واقعة سطات تعيد النقاش حول آثار العنف الأسري على الأطفال

أثار إيقاف أب بسطات للاشتباه في تعريضه ابنه القاصر للعنف الجسدي، نقاشا متجددا حول العنف الأسري ضد الأطفال.
وفي هذا السياق، قال محمد الدحاني، باحث في سوسيولوجيا التربية، إن الأطفال في السياق الاجتماعي الحالي، وخصوصا في بعض الأوساط، يكونون في الغالب مرغوبا فيهم، أي أنهم نتيجة قرار ورغبة مسبقة في الإنجاب، وهو ما يساهم، في نظره، في تخفيض نسب العنف الأسري، خاصة في الأوساط المتعلمة والمتوسطة.
وأضاف لـ”الصباح”، أن الأطفال الذين يأتون في سياقات مرتبطة بالإنجاب البيولوجي غير المخطط له، وفي ظل ظروف اقتصادية هشة، مثل محدودية الدخل والسكن غير اللائق وكثرة الأبناء، يتعرضون لضغوطات كبيرة داخل الأسرة، نتيجة عجز الأبوين عن مواجهة صعوبات الحياة، خاصة مع ارتفاع كلفة المعيشة والاستهلاك اليومي، مما يجعل هذه الضغوط تفرغ في كثير من الأحيان داخل الأسرة، ويكون الأطفال هم الضحايا الأساسيين للعنف الجسدي والتحقير والسب والقذف.
وأشار إلى أن القانون المغربي يحمي الأطفال من هذه الممارسات، وينص على إمكانية إحالتهم على مؤسسات الرعاية والإيواء، غير أن الجهل بمضامين هذا القانون يجعل كثيرا من الأسر، حتى تلك التي تعجز عن التربية، لا تلجأ إلى هذه المؤسسات، فتظل في مواجهة مباشرة مع الضغوط، ما يؤدي إلى تصريفها داخل الأسرة بدل إيجاد بدائل مؤسساتية.
وأوضح المتحدث ذاته أن عددا من الدراسات الميدانية منذ ستينيات القرن الماضي أثبتت أن الأساليب التربوية المبنية على العنف الجسدي بهدف التأديب لا تؤدي إلى تهذيب السلوك، بل تعمق الجروح النفسية لدى الطفل، وتنتج الخوف وفقدان الثقة بالنفس والخنوع، إضافة إلى الاتكالية والمراوغة وابتكار استراتيجيات لتجنب العقاب.
وأضاف أن بعض علماء الاجتماع في التربية يقترحون بدائل قائمة على المكافأة والعقاب غير الجسدي، مثل مكافأة الطفل عند الإنجاز عبر اللعب أو الزيارات أو الرحلات، وفي المقابل حرمانه مؤقتا من بعض الامتيازات عند عدم الالتزام، وهي آليات ثبتت فعاليتها، خصوصا عند الأطفال المرغوب فيهم.
وختم الدحاني بأن العنف الجسدي ينعكس على شخصية الطفل، فيجعلها مضطربة وغير مبادرة، ويحد من قدرته على التعبير عن طموحاته، بل قد يرفع من منسوب الخوف لديه، ما يجعله أحيانا غير قادر حتى على الإفصاح عن تعرضه للعنف أو التحرش أو محاولات الاختطاف، سواء داخل الأسرة أو خارجها، وأن هذه النتائج ترتبط أساسا بكمية العنف الذي يتعرض له الطفل في محيطه الأسري والمدرسي والاجتماعي، خصوصا في الأوساط الفقيرة أو ما يسمى بأحزمة البؤس، حيث تتشكل شخصيات يعتبرها معطوبة وغير سوية نتيجة أنماط التنشئة القائمة على العنف، في ظل تكرار النماذج التربوية السلطوية المبنية على العقاب الجسدي، والتي تنتقل أحيانا من جيل إلى آخر، رغم ما قد يشهده المجتمع من انخفاض نسبي في مستوى العنف مقارنة بالماضي.






