ضرورة تنظيم القطاع في نظرك هل يمكن أن نتحدث عن ارتفاع ظاهرة استعمال مركبات النقل السري في ارتكاب جرائم؟ > النقل السري موجود منذ عقود، أي قبل الاستقلال وبعده، وهؤلاء يطلق عليهم "العتاقة" بالعالم القروي الذي لا يتوفر على سيارات الأجرة ووسائل النقل المريحة. ولهذا أغلب الجماعات القروية بالمغرب تستعمل النقل السري أمام مرأى ومسمع من السلطة الترابية والدركية والأمنية، بمعنى أن غياب هؤلاء "العتاقة" سيتسبب في كوارث داخل البوادي، فهؤلاء هم من ينقلون حاليا الأكباش إلى المدن، وهم من ينقلون التلاميذ إلى المدارس ومن ينقذون حياة المرضى عبر إيصالهم إلى المستشفيات ومن يحملون البضائع وغيرها، وتبقى مخالفاتهم حالات معزولة. لكن تتفجر فضائح اختطاف واحتجاز واغتصاب وسرقات في صفوف هؤلاء، ما رأيك في الموضوع؟ > هل سائقو سيارات الأجرة لا يرتكبون ذلك، هذه حالات معزولة تهتز لها المدن بين الفينة والأخرى، كما وقع في البيضاء قبل ثلاثة أسابيع بعد قتل سائق "طاكسي" والاستيلاء على سيارة أجرته، ولا تنقطع مثل هذه الأخبار عن البيضاء. وما يهم بعد تطور النقل الاستثنائي للركاب بدون رخصة ودخول شركات للنقل بواسطة التطبيقات الذكية ورغبتها في تنظيم القطاع وأداء الضرائب، هو ضرورة تدخل الدولة لتنظيم هذه العمليات بالرغم من عدم توفرهم على مأذونيات النقل، لأن تنظيم القطاع فرض نفسه والنقل بواسطة التطبيقات الذكية موجود في مختلف الدول، سيما بأمريكا أوربا، بمعنى أن السائح أو حتى المشجع الذي سيزور المغرب بعد أربع سنوات أول ما يقوم به فور وصوله إلى المطار، هو الولوج إلى تطبيقات النقل الذكية للانتقال نحو الفنادق والملاعب، ولهذا كلما تدخل القطاع الحكومي الوصي لضبط المجال والسماح لأصحاب التطبيقات الذكية بواسطة دفاتر تحملات مبنية على شروط، سيكون الأمر متحكما فيه نوعا ما، وحتى إذا ارتكبت مخالفات من السهل وصول أجهزة إنفاذ القانون إلى مرتكبيها. هل من بدائل أخرى لمواجهة ظاهرة الاعتداءات على الراكبين؟ > بالنسبة للنقل الاستثنائي للركاب في العالم القروي، غالبا ما يكون أصحابه معروفين لدى أعيان القبائل وأعوان السلطة وأيضا لدى المستعملين لهذا النوع من النقل، أما في الحواضر الكبرى فلا يرتبط الأمر بارتكاب أصحاب التطبيقات الذكية لجرائم معزولة، بل حتى هم يكونون ضحايا عبر استدراجهم من قبل منحرفين وسرقتهم وحتى قتلهم، كما حدث مع واقعة تألم لها الجميع، بعد استدراج ممتهني هذا النوع من النقل بمدن الصخيرات والرباط وعين اعتيق وارتكاب جرائم بشعة في حقهم، وصلت حد قتل إطار بالمكتب الشريف للفوسفاط بخريبكة يمتهن هذا النوع من العمل، إذ بعد حمله لأفراد العصابة عملوا على تصفيته بعد تعذيبه والتنكيل به ورميه بضواحي بنسليمان. وكلما ضبطت الأجهزة الوصية القطاع تقل الجرائم، كما على مستعملي النقل عدم التسرع في التعامل مع الأشخاص. أجرى الحوار: عبد الحليم لعريبي * محام بهيأة الرباط