“جسور للجنوب العالمي”.. إطلاق منصة جديدة للتعاون حول الحقوق والتحولات الرقمية

شكل المؤتمر الدولي العاشر حول حقوق الإنسان والقوانين الانتخابية، الذي احتضنته مراكش يومي 22 و23 ماي الجاري، محطة جديدة لتعزيز حضور المغرب داخل النقاشات الدولية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتحولات الرقمية وتأثيراتها على الديمقراطية وحقوق الإنسان.
المؤتمر، الذي انعقد لأول مرة بالمغرب وإفريقيا تحت شعار “الانتخابات وحقوق الإنسان في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي”، جمع قضاة وخبراء وأكاديميين وفاعلين مؤسساتيين ومدافعين عن حقوق الإنسان من المغرب وعدد من دول أمريكا اللاتينية وأوربا، لمناقشة التحولات العميقة التي تفرضها التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي على المسارات الديمقراطية والعمليات الانتخابية.
وفي هذا السياق، جاء “إعلان مراكش” ليؤكد توجه الفاعلين المغاربة نحو الانخراط في النقاش العالمي المتسارع حول حكامة الذكاء الاصطناعي وتنظيم الفضاءات الرقمية، على أساس احترام حقوق الإنسان وصون الحريات الأساسية.
وقالت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، التي ترأست أشغال المؤتمر إلى جانب رئيس أكاديمية “ألفا” بالمكسيك، إن حقوق الإنسان يجب أن تظل “الأساس المطلق والضروري لكل مسارات إدماج التكنولوجيا في الحياة والفضاءات العامة”.
وأضافت بوعياش أن العالم يشهد اليوم تحولات متسارعة بفعل الذكاء الاصطناعي التوليدي والتأثيرات الخوارزمية والبيانات الضخمة، وهو ما يفرض بناء توازن بين الابتكار التكنولوجي وحماية الحقوق والحريات الأساسية.
وسلطت الوثيقة الختامية للمؤتمر الضوء على عدد من التحديات التي باتت تثير قلقا دوليا متزايدا، من بينها انتشار التضليل الإعلامي، واستعمال تقنيات “التزييف العميق”، والتأثير المحتمل للخوارزميات على سلوك الناخبين وتوجيه النقاش العمومي عبر الفضاءات الرقمية.
وأكدت الوثيقة أن الديمقراطيات أصبحت تواجه أشكالا جديدة من التأثير العابر للحدود، تتيح لجهات مختلفة إمكانية التأثير في الرأي العام والمسارات الانتخابية من خلال المنصات الرقمية، بما يطرح تساؤلات متزايدة حول السيادة الديمقراطية وحماية الفضاءات العمومية الوطنية.
ودعا المؤتمر، في هذا الإطار، إلى تعزيز شفافية الخوارزميات، وإخضاع أنظمة الذكاء الاصطناعي لآليات المراقبة والتقييم المستقل، إلى جانب دعم أدوات التحقق من المعلومات وحماية نزاهة الفضاء العمومي الرقمي.
ومن أبرز مخرجات المؤتمر أيضا الإعلان من مراكش عن إطلاق مبادرة “جسور للجنوب العالمي” (Bridges of the Global South / Puentes del Sur Global)، وهي منصة للتعاون بين المغرب وعدد من دول أمريكا اللاتينية، تهدف إلى تعزيز تبادل الخبرات والترافع المشترك بشأن التحديات الناشئة المرتبطة بالتحولات الرقمية وحقوق الإنسان.
وتروم هذه المبادرة خلق فضاء للتنسيق والتعاون بين بلدان الجنوب في ما يتعلق بالقضايا المرتبطة بالديمقراطية والذكاء الاصطناعي والحقوق الرقمية، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم.
واعتبرت بوعياش أن التحدي لم يعد مرتبطا فقط بتطوير الذكاء الاصطناعي، بل بكيفية ضمان استخدامه في إطار يحترم الكرامة الإنسانية ويحمي الحقوق الأساسية ويصون الثقة في المؤسسات والمسارات الديمقراطية.
واختتم المؤتمر بالدعوة إلى مواصلة التنسيق لتفعيل مبادرة “جسور للجنوب العالمي”، بما يعزز حضور المغرب ودول الجنوب داخل النقاش الدولي حول مستقبل الديمقراطية والذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان.






