زوجات اخترن الطلاق حفظا للكرامة لم تعد الخيانة الزوجية بالنسبة إلى كثير من الزوجات مجرد "نزوة عابرة" يمكن تجاوزها باعتذار، أو وعد بعدم التكرار، أو حتى بهدية لامتصاص الغضب، بل تحولت إلى أحد أبرز أسباب انهيار العلاقات الزوجية في السنوات الأخيرة. وصارت عدد من الزوجات يواجهن خيانات متكررة تستنزف الثقة وتقتل مشاعر الأمان داخل الأسرة. وفي الوقت الذي تجد فيه بعض النساء أنفسهن مضطرات إلى الصفح عن الخيانة الأولى حفاظا على الأبناء أو أملا في إنقاذ العلاقة الزوجية، فإن تكرار الخيانة يجعل الصبر ينفد، ويدفع كثيرات إلى اتخاذ قرار الانفصال وطلب الطلاق، حماية لكرامتهن وصحتهن النفسية، عملا بمنطق "الصبر تقادا». ويؤكد نور، المتخصص في علم النفس والعلاقات الزوجية، أن تراكم الخيانات يقضي على الزواج بشكل تدريجي، مشبها الأمر بـ"سم بطيء" ينهش العلاقة إلى أن تفقد روحها بالكامل. وأوضح المتحدث، في تصريح لـ"الصباح"، أن الخيانة الأولى تكون بمثابة صدمة قوية تترك شرخا عميقا في الثقة، غير أن تكرارها يدمر أي فرصة حقيقية، لاستعادة العلاقة كما كانت في السابق. وأضاف: "أعتقد أن الثقة داخل الزواج تشبه زجاجا صافيا، قد يمكن إصلاحه بصعوبة بعد الكسر الأول، لكن الخيانات المتعددة تحوله إلى شظايا متناثرة يستحيل جمعها. ويفقد الطرف المتعرض للخيانة تدريجيا القدرة على تصديق شريكه، ليصبح الشك حاضرا في كل التفاصيل اليومية، فيما يغيب الإحساس بالأمان الذي يشكل أساس أي علاقة زوجية مستقرة. كما أن أخطر ما تسببه الخيانة المتكررة الوصول إلى مرحلة "البلادة العاطفية"، حيث يتوقف الطرف المتضرر عن الغضب أو العتاب أو حتى البكاء، نوعا من الدفاع النفسي ضد الألم المستمر. وتكاد تجمع الدراسات أن هذا الصمت لا يعني التقبل أو الهدوء، بل يعكس في الحقيقة موت المشاعر وانتهاء الرغبة في الاستمرار، إذ أن تكرار الخيانة يدفع الضحية إلى التشكيك في نفسها باستمرار، من خلال التساؤل عما إذا كانت غير كافية أو السبب فيما يحدث، ما يؤدي مع الوقت إلى تدمير الثقة بالنفس والإحساس بالإهانة. وعندما يصل الإنسان إلى قناعة بأن استمراره في العلاقة يهدر كرامته، يصبح الانفصال بالنسبة إليه شكلا من أشكال النجاة النفسية. والنتيجة أن الزواج الذي يفقد الأمان يتحول إما إلى ساحة دائمة للمشاحنات والشك والمراقبة، أو إلى علاقة باردة يعيش فيها شخصان تحت سقف واحد دون مشاعر حقيقية، تجمعهما فقط المسؤوليات اليومية أو الأبناء. عيسى الكامحي