الشارقة تواصل صعودها على خريطة الاستثمار العالمي

سجلت إمارة الشارقة أداء لافتا في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر خلال سنة 2025، بعدما نجحت في استقطاب استثمارات رأسمالية بلغت قيمتها 7.74 مليار درهم، مع تحقيق نمو بنسبة 45 في المائة في عدد المشاريع الاستثمارية مقارنة بعام 2024، وفق معطيات كشف عنها مكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر “استثمر في الشارقة”، استناداً إلى بيانات قاعدة “إف دي آي ماركتس” التابعة لصحيفة “فايننشال تايمز”.
وأفاد بلاغ لمكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر بأن الإمارة استقطبت خلال عام 2025 ما مجموعه 142 مشروعاً للاستثمار الأجنبي المباشر، مقابل 98 مشروعاً خلال السنة السابقة، فيما ارتفع عدد فرص العمل الجديدة إلى 5673 وظيفة، مسجلاً نمواً بنسبة 25.7 في المائة مقارنة بعام 2024، ما يعكس اتساع النشاط الاستثماري وتعزز مكانة الشارقة كوجهة اقتصادية مستقرة وقادرة على استقطاب مشاريع نوعية ذات أثر اقتصادي مباشر.
وأكدت بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير، أن التنمية الاقتصادية في الشارقة ترتبط بشكل مباشر بجودة الحياة وتطور الخدمات وخلق بيئة مستقرة تدعم الإنسان والمجتمع والاقتصاد في آن واحد، معتبرة أن النمو المسجل في المؤشرات الاستثمارية يعكس “رؤية تنموية واضحة تضع الأثر الاجتماعي والاقتصادي في مسار واحد ضمن منظومة متكاملة تعمل عليها مختلف المؤسسات في القطاعين العام والخاص”.
وأضافت أن هذا النمو يسهم في توسيع الفرص أمام الشباب ورواد الأعمال والمشاريع النوعية، كما يعزز قدرة الإمارة على استقطاب الاستثمارات الداعمة للابتكار والمولدة لفرص عمل مستدامة، بما يرسخ بيئة اقتصادية أكثر حيوية وقدرة على احتضان المواهب والكفاءات وتحويل الأفكار الطموحة إلى مشاريع ذات أثر مستدام.
وتكشف المؤشرات الخاصة بعام 2025 أن الشارقة واصلت تعزيز قاعدتها الاقتصادية، حيث بلغ إجمالي عدد المشاريع الاستثمارية المحلية والأجنبية 331 مشروعاً باستثمارات إجمالية وصلت إلى نحو 12.8 مليار درهم، أسهمت في توفير 11 ألفاً و898 فرصة عمل، وهو ما يعكس تعدد محركات النمو واتساع النشاط الاقتصادي داخل الإمارة.
من جانبه، أكد محمد جمعة المشرخ أن النتائج المسجلة تعكس المكانة المتقدمة التي وصلت إليها الشارقة باعتبارها وجهة استثمارية موثوقة، مدعومة بمرونة بيئتها التشريعية وكفاءة بنيتها التحتية وتنوع قطاعاتها الاقتصادية، فضلاً عن قدرتها على استقطاب مشاريع تنسجم مع توجهات النمو المستدام.
وأوضح أن تركيبة المشاريع الاستثمارية خلال 2025 تعكس توازناً بين مشاريع التأسيس الجديدة والتوسعات المرتبطة بإعادة استثمار الشركات القائمة، حيث توزعت بين 188 استثماراً محلياً، و96 ضمن الأشكال الجديدة من الاستثمار، إضافة إلى 47 مشروعاً جديداً، بما يعكس عمق الثقة في بيئة الأعمال في الشارقة وقدرتها على تحفيز النمو من داخل السوق واستقطاب استثمارات جديدة في الوقت ذاته.
وعلى مستوى القطاعات، تصدر قطاع الأغذية والمشروبات قائمة القطاعات الأكثر جذباً للاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 28 في المائة من إجمالي المشاريع، تلاه قطاع المنتجات الاستهلاكية بنسبة 20 في المائة، في مؤشر على تنامي الطلب الداخلي والإقليمي. كما شملت التدفقات الاستثمارية قطاعات الخدمات التجارية والمعدات الصناعية والخدمات اللوجستية، إلى جانب التكنولوجيا والصناعات التحويلية، ما يعكس تنوع الاقتصاد الحقيقي في الإمارة وتعدد مصادر الدخل فيها.
وأبرزت المعطيات أن نحو 75 في المائة من المشاريع الاستثمارية أصبحت تمتلك مواقع تشغيل فعلية داخل الإمارة، بعدما انتقلت من مرحلة الإعلان والتحضير إلى التنفيذ الميداني، وهو ما يعزز الأثر المباشر لهذه الاستثمارات على النشاط الاقتصادي وتوسيع القاعدة الإنتاجية.
كما أظهرت خريطة الاستثمار الأجنبي المباشر تنوعاً جغرافياً في مصادر الاستثمارات، مع حضور بارز لاستثمارات قادمة من الهند وإيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى جانب استثمارات إقليمية، الأمر الذي يعزز مكانة الشارقة كمنصة استثمارية دولية قادرة على الربط بين الأسواق المختلفة واستقطاب شركاء اقتصاديين من خلفيات متنوعة.
ويستند هذا الأداء، وفق البلاغ، إلى بيانات “إف دي آي ماركتس” التابعة لـ فايننشال تايمز، وهي من أبرز قواعد البيانات العالمية المتخصصة في رصد الاستثمارات الأجنبية المباشرة الجديدة عبر الحدود، ما يعزز موثوقية المؤشرات ويؤكد تنامي حضور الشارقة ضمن أبرز الوجهات الاستثمارية المؤثرة على المستوى العالمي.






