السلطة القضائية تستعرض حصيلتها خلال سنة 2025

احتضنت الرباط، اليوم (الجمعة)، جلسة علمية نظمها المجلس الأعلى للسلطة القضائية بشراكة مع رئاسة النيابة العامة، خصصت لعرض حصيلة ومنجزات السلطة القضائية برسم سنة 2025، وذلك بمشاركة ممثلي المفتشية العامة للشؤون القضائية والمعهد العالي للقضاء، في إطار فعاليات الأيام الدراسية للمعرض الدولي للنشر والكتاب المنظم تحت شعار “القضاء في خدمة المواطن”.
وتندرج هذه الجلسة ضمن مشاركة المؤسستين برواق موحد وأنشطة ثقافية مشتركة، تعكس طبيعة التنسيق بينهما وتكامل أدوارهما في دعم استقلالية القضاء وتعزيز ثقة المواطنين فيه، إلى جانب تحسين جودة الأداء القضائي وجعله أكثر استجابة لانتظارات المرتفقين.
وفي هذا السياق، أوضح منير المنتصر بالله، الأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن تنظيم هذه الجلسة يعكس إيمان المجلس بأهمية نشر الثقافة القانونية وترسيخ الوعي بالحقوق والحريات، فضلا عن تعزيز دور المعرفة في دعم الثقة في العدالة. كما شدد على التزام المجلس بتقاسم المعلومات المتعلقة بعمله وبرامجه ومنجزاته، في إطار استراتيجية تواصلية تقوم على الانفتاح والتفاعل مع مختلف الآراء والمقترحات الرامية إلى تطوير العمل القضائي.
وعند استعراض حصيلة المجلس، أشار المسؤول ذاته إلى أن سنة 2025 شكلت امتدادا لمسار الإصلاح الذي يباشره المجلس من خلال تنفيذ مخططه الاستراتيجي 2021-2026، الذي بلغ مراحله الأخيرة، مبرزا أن هذه المرحلة اتسمت بالانتقال من استكمال البناء المؤسساتي إلى تعزيز نجاعة الأداء القضائي والارتقاء بجودته بما يلبي تطلعات المواطنين.
كما سجلت السنة نفسها تطورا على مستوى الموارد البشرية، حيث بلغ عدد القضاة إلى غاية 30 أبريل 2026 ما مجموعه 5141 قاضيا وقاضية، بزيادة بلغت 22 في المائة مقارنة مع سنة 2020، مع ارتفاع نسبة النساء إلى 28 في المائة، وتولي 26 قاضية مناصب المسؤولية القضائية. وعلى مستوى النجاعة، تم تقليص المدة الزمنية اللازمة لتصفية القضايا إلى 45 يوما في المتوسط، مع تحسن ملحوظ بمحاكم الاستئناف والمحاكم التجارية.
من جهته، أبرز أحمد والي علمي، الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة، أن سنة 2025 شهدت تقدما في اعتماد الشكايات الإلكترونية، التي تجاوز عددها 11 ألف شكاية من أصل أكثر من 24 ألف شكاية مسجلة، مشيرا إلى تحسن مؤشرات الأداء بالمحاكم، حيث تم تسجيل ما يفوق 574 ألف شكاية، مع ارتفاع نسبة الإنجاز وانخفاض المخلفات.
وفي ما يتعلق بالمحاضر، تم خلال السنة نفسها معالجة أكثر من مليونين و320 ألف محضر، وهو ما يعكس حجم العمل الذي يضطلع به قضاة النيابة العامة، كما تم تسجيل تراجع ملحوظ في اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي بنسبة تفوق 29 في المائة مقارنة مع فترات سابقة.
بدوره، قدم حسن الحضري، نائب المفتش العام بالمفتشية العامة للشؤون القضائية، عرضا حول حصيلة المفتشية، مبرزا دورها في ترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية والحكامة الجيدة داخل المنظومة القضائية، وتعزيز استقلالية القضاء، مشيرا إلى تحقيق نسبة إنجاز بلغت 92 في المائة في معالجة ملفات الأبحاث والتحريات، مع إنجاز كامل للتقارير المرتبطة بتهديد استقلال القضاة.
وفي السياق ذاته، أكد عبد الحنين التوزاني، المدير العام للمعهد العالي للقضاء، من خلال كلمة تليت نيابة عنه، أن المعهد يسعى إلى التحول من مؤسسة تقليدية للتكوين إلى فضاء لإنتاج المعرفة القانونية، من خلال تكوين كفاءات قادرة على مواكبة التحولات المرتبطة بالعدالة الرقمية والعولمة، وتعزيز انفتاح القاضي على مجالات جديدة كالتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي ومنظومة حقوق الإنسان.
كما شدد على ضرورة تطوير مهارات القاضي بما يتجاوز المعرفة القانونية التقليدية نحو امتلاك أدوات تحليلية متقدمة تواكب تطورات العصر، بما ينسجم مع التوجهات الرامية إلى إصلاح منظومة العدالة.
ويشمل برنامج هذه الأيام الدراسية تنظيم جلسات أخرى تتناول قضايا متعددة، من بينها علاقة المرأة بالقضاء، ودور القضاء في دعم الاستثمار، وحماية الأمن العقاري، وتخليق الحياة العامة، إلى جانب التحديات المرتبطة بالتحول الرقمي، وحماية الحقوق والحريات، وكذا قضايا الطفولة والعقوبات البديلة والتخفيض التلقائي للعقوبات.






