تدابيـر وقائيـة تورط تلاميذ في جرائم وصلت حد القتل، ما تعليقك؟ > إن الجرائم المرتكبة من قبل التلاميذ، تشهد تزايدا مقلقا داخل المنتظم التعليمي، وصارت تفرض نفسها ظاهرة تستلزم معالجتها واجتثاثها من الأصل لانعكاساتها السلبية على المجتمع، لأن هذا النوع من الجرائم منطلقه المدرسة، ومنتهاه المجتمع بكل مؤسساته. ورغم غياب مفهوم جرائم التلاميذ، سنحاول وضع تعريف لها، إذ نقصد بها الأفعال الإجرامية أو مخالفة القانونية التي يرتكبها القاصر داخل أو خارج المؤسسة التعليمية. وهذه الجرائم تتنوع بين أفعال جسدية مجرمة، مثل الضرب والجرح بالسلاح أو دونه، وأخرى أخلاقية، من قبيل السب والشتم والتحرش والتشهير، وأيضا هناك جرائم ضد الممتلكات، تكون غالبا ضد مؤسسته التعليمية أو المؤسسات المحيطة بها، وتتم إما عن طريق التخريب أو الإتلاف أو السرقة. وتجدر الإشارة في هذا الباب إلى أن سلوك التلميذ الجانح قد يطول حتى أموال الإدارات العمومية، وعلى رأسها المؤسسات التعليمية، التي جعلتها الدولة، المسؤولية عن تعليمه وتربيته داخل المجتمع. كيف تعامل المشرع المغربي مع هذه الظاهرة؟ > فرق المشرع المغربي بين الفئات العمرية للتلاميذ القاصرين، بالنسبة إلى مسؤوليتهم الجنائية، والتدابير المتخذة لحمايتهم في إطار عقابي، لأن فلسفة المشرع الاجتماعية في هذا الباب، هي الإصلاح والتربية، وليس العقاب والجزاء، بمعنى أن الحدث الجانح يبتغي المشرع حمايته من تلك الأفعال لافتقاده الرشد الجنائي ويربيه، لكي لا يعود إلى ارتكابها مجددا. وقسم المشرع الأحداث الجانحين إلى أقل من 12 سنة، فلا مسؤولية ملقاة على عاتقهم، ويكونون موضوع تدابير وقائية وإصلاحية فقط، أما ما بين 12 سنة و18، فإن قضاء الأحداث يتدخل بتنزيل عقوبات مخففة جدا أو استبدالها بإجراءات تربوية وإصلاحية، حسب ما ينص عليه قانون المسطرة الجنائية، التي منحت امتيازات كبيرة لهذه الفئة بعد تعديلها، تماشيا مع ما هو معمول به في المنتظم الدولي. وهنا أود أن أشير إلى أنه في بعض الأحيان نتفاجأ بأن التلاميذ يتخذون من مؤسساتهم التعليمية نقطا للتعارف مع بعض الجانحين الرشداء، الذين يستغلونهم من أجل تكوين شبكات لترويج الممنوعات والاتجار في البشر ودعارة القاصرين والشذوذ، وما إلى ذلك، ورغم أن المجتمع ما زال محصنا بقيم أخلاقية، إلا أن التطور الرقمي نجح في إحداث شرخ في المجتمع. هل المؤسسات التعليمية مسؤولة عن جرائم تلاميذها؟ > مسؤولية المؤسسة التعليمية تكون في إطار الأضرار، التي يتسبب فيها الجانح داخل مؤسسة في حق الغير وليس في حق نفسه، أي عندما يعتدي على تلميذ آخر أو إداري أو أستاذ، ولا مسؤولية للمؤسسة على سلوكه الإجرامي وعواقبه، وإن تظل مسؤوليتها الأخلاقية والتربوية حاضرة، لأنها هي التي تحتك بالتلميذ بشكل مستمر ويومي، وتعاين سلوكه سواء كان عنيفا أو العكس، وبالتالي التدخل عبر تدابير وقائية بتنسيق مع مؤسسات مختصة، منها الطب النفسي، من أجل تهذيب سلوكه، ولا تجعل منه مجرما. أجرى الحوار: مصطفى لطفي *محام بهيأة الرباط