أخبار 24/24

تصاعد موجة العنف ضد المهاجرين في جنوب إفريقيا

تشهد جنوب إفريقيا منذ أكثر من شهر تصاعدا مقلقا في موجة من كراهية الأجانب، تستهدف المهاجرين الأفارقة، وسط أعمال عنف متزايدة أثارت قلقا إقليميا ودوليا.

وحسب معطيات متداولة، تحولت هذه الموجة إلى اعتداءات ميدانية، حيث تقوم مجموعات مناهضة للهجرة بتنظيم مسيرات في الشوارع، مسلحة بالعصي والسياط، لمطاردة المهاجرين وسلب ممتلكاتهم وإجبارهم على إغلاق محلاتهم التجارية.

وتظهر هذه الممارسات، وفق متابعين، نوعا من الحلول محل قوات الأمن، إذ يعمد أفراد هذه المجموعات إلى توقيف المهاجرين ومطالبتهم بوثائقهم والتحقق من أصولهم، في مشاهد تعكس تصعيدا خطيرا للوضع. ويستهدف هذا العنف بشكل رئيسي مهاجرين من دول إفريقية، خاصة من نيجيريا وغانا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وفي تطور لافت، أعلن حزب “Concerned Citizens and the Voters of SA” دعمه لهذه التحركات، داعيا إلى تنظيم إضراب عام على الصعيد الوطني يوم 4 ماي، بهدف الضغط من أجل ترحيل جميع الأجانب، سواء كانوا في وضعية قانونية أو غير قانونية، إلى بلدانهم الأصلية.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أثارت هذه الأحداث ردود فعل رسمية، حيث كشف سام أوكودزيتو أبلاكو، وزير الشؤون الخارجية في غانا، أنه أجرى، في 22 أبريل، اتصالا هاتفيا مع نظيره الجنوب إفريقي رونالد لامولا، لمناقشة مقاطع فيديو وصفت بـ”المقلقة للغاية”، توثق تعرض مواطنين غانيين لاعتداءات عنصرية.

وفي اليوم الموالي، صعدت أكرا لهجتها، حيث استدعت القائم بالأعمال بالنيابة للمفوضية العليا لجنوب إفريقيا، معبرة عن قلقها البالغ إزاء هذه التطورات، ومطالبة بضمانات واضحة لحماية مواطنيها المقيمين هناك.

في المقابل، لم يصدر عن حكومة الرئيس سيريل رامافوزا أي رد رسمي علني بخصوص هذه الأحداث، وهو ما أثار انتقادات واسعة في الأوساط الإعلامية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر بعض المعلقين أن هذا الصمت يرقى إلى “موافقة ضمنية”، خاصة في ظل غياب متابعات قضائية واضحة ضد المتورطين في أعمال العنف.

كما سلط نشطاء الضوء على ما وصفوه بـ”التناقض” في مواقف بريتوريا، مذكرين بأن جنوب إفريقيا رفعت، منذ دجنبر 2023، دعوى أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل بشأن انتهاكات مزعومة لاتفاقية الإبادة الجماعية في غزة، في وقت تواجه فيه انتقادات بسبب تعاملها الداخلي مع ملف المهاجرين.

وتطرح هذه التطورات تساؤلات متزايدة حول قدرة السلطات الجنوب إفريقية على احتواء التوترات، وضمان حماية المقيمين الأجانب، في ظل تصاعد الخطاب المعادي للهجرة وتزايد الضغوط السياسية والشعبية المرتبطة بهذا الملف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.