غلاء العلف وغياب الدعم أبرز هموم "الكسابة" تتواصل فعاليات الدورة 18 للملتقى الدولي للفلاحة بمكناس الذي ينظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة، من 20 إلى 28 أبريل الجاري، تحت شعار "استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية". ويبرز قطب الإنتاج الحيواني ضمن فعاليات هذه الدورة، إحدى الركائز الأساسية لهذا الحدث الفلاحي العالمي المهم، حيث جمع نخبة من الخبراء والمنتجين والتعاونيات الفلاحية لمناقشة أحدث الابتكارات والتحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي. إنجاز: حميد بنتهامي/ تصوير (مصطفى لكلاك) قطب الإنتاج الحيواني بمعرض الفلاحة الدولي اعتبره أحد مربي الأبقار بتيمحضيت إقليم إفران، مناسبة لإبراز مهاراته في تربية الأبقار والحفاظ على صحتها وجودتها، مشيرا إلى أن "هذا الفضاء يقدم عرضا سنويا لأحدث الابتكارات والحلول التقنية التي تعزز صحة ورفاهية الماشية التي نسهر على تربيتها قبل تسويقها"، مضيفا أن تربية الأبقار على وجه الخصوص، تتركز في كل من مناطق سايس والشاوية ورديغة ومراكش تانسيفت الحوز، في حين تستحوذ مناطق تازة والحسيمة وتاونات، على تربية الأغنام والماعز، فيما تستحوذ منطقة الجنوب على تربية الإبل، بينما تستحوذ جهات دكالة عبدة وتادلة أزيلال والغرب الشراردة بني احسن، على أزيد من 70 في المائة من إنتاج الحليب، بالنظر إلى الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق، فضلا عن توفرها على البنيات الأساسية لتسويق الحليب للتعاونيات والمعامل على المستوى الوطني. إقبال واسع ومشاركات دولية يشهد قطب "تربية الماشية" في هذه الدورة، إقبالا كبيرا واهتماما متزايدا من قبل المهنيين والزوار، ومرجعا وطنيا في مجال الإنتاج الحيواني، حيث استقطب شركات وطنية ودولية متخصصة في تربية الماشية، وتحسين السلالات، وتصنيع الأعلاف. كما شاركت تعاونيات فلاحية من مختلف جهات المملكة، مستعرضة تجاربها الناجحة في تطوير الإنتاج الحيواني، بالاعتماد على أساليب حديثة ومبتكرة. وقد عاينت "الصباح"، منذ الساعات الأولى من افتتاح المعرض في وجه العموم، استقطاب هذا القطب المتميز، أكبر عدد من الزوار من الجنسين ومن مختلف الأعمار، الذين لا يتوقفون عن التنقل بين أروقته لاكتشاف مختلف السلالات الحيوانية المغربية والأجنبية، وكذا جميع الأنشطة البيطرية التي لها علاقة بالتغذية الحيوانية. هذا الجناح يتيح للصغار والكبار على حد سواء، فرصة لاكتشاف جودة السلالات الحيوانية المتنوعة التي لا تخطئها العين، من حيث حجمها وتنوع أشكالها التي تثير انتباه الزوار الذين يشدهم الفضول للاستفسار عن مصدرها ونوع السلالات التي تميزها عن غيرها، خاصة الابقار والأغنام والماعز والإبل والخيول. ولا يخفي مربو الماشية اعتزازهم وافتخارهم بالمشاركة في هذا الملتقى، كما أنهم لا يترددون في تقديم أجوبة محددة للزوار حول مختلف أنواع السلالات الحيوانية المعروضة. التكنولوجيا في خدمة الإنتاج الحيواني تميزت هذه الدورة حسب تصريح أحد الكسابة في تربية الأبقار، بإدماج الحلول التكنولوجية الحديثة في إدارة المزارع وتحسين الإنتاجية، حيث تم تقديم نماذج لمزارع ذكية تعتمد على أنظمة التغذية الذكية، والرقابة الصحية المتقدمة، واستخدام الطاقة المتجددة. هذه الابتكارات تسعى إلى تقليل التكاليف التشغيلية وتعزيز استدامة القطاع، خاصة في ظل التحديات المناخية التي تؤثر على الموارد الطبيعية. ويعرف قطب "تربية الماشية" كذلك، الذي يوجد على مساحة تزيد عن 20 ألف متر مربع، مشاركة تنظيمات مهنية متخصصة في البحث الجيني، والتجهيز والبنيات التحتية الخاصة بتربية المواشي بمشاركة لجن مهنية متخصصة في هذا المجال، كما يشكل القطب مناسبة لإجراء مسابقات بين المشاركين، من أجل المحافظة على السلالة والجمالية تتيح للعموم متابعة أطوارها في جو يسوده الحماس والمنافسة الشريفة. وتحرص لجان تحكيم على اختيار أفضلها، باعتماد معايير دقيقة، هذا ما يفسر حرص المربين على استيراد أنواع من الأبقار والعناية بنوعية العلف الذي يقدم لها. ولا يتاح لأي مرب الحضور إلى قطب المواشي بالمعرض الدولي، حيث أنه قبل الحلول بذلك الفضاء، يتوجب اجتياز عتبة المسابقات الجهوية، التي تشرف عليها لجان مكونة من مربين وممثلين عن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ومصالح وزارة الفلاحة والصيد البحري. وتتكلف وزارة الفلاحة بكل ما يتعلق بعلف ونقل قطعان الحيوانات المشاركة في الملتقى الفلاحي الدولي بمكناس، ويتم اختيار الرؤوس التي تعرض في الملتقى، من قبل لجنة تابعة للجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، ويحصل العارضون على مبلغ مالي "غير أنه قليل ولا يكفي لشيء"، إذ أن المشاكل التي يعانيها المستثمرون في القطاع كثيرة ومتعددة، غير أن المشكل الأول يتعلق بالكلأ، في ظل غلاء أسعار العلف، في حين أن رفع الأسعار التي تقتني بها الشركات والتعاونيات الحليب من الفلاحين سيؤدي بالضرورة إلى رفع السعر الذي يباع به للمستهلك، ومن ثم تضرره من الزيادة، ويرى المتحدث أن الحل الوسط يكمن في تدخل الدولة لدعم الأعلاف، من أجل تخفيض مصاريف "الكسابة". التحديات والرهانات المستقبلية في إحدى الندوات المرافقة للمعرض، ناقش الخبراء سبل تعزيز الإنتاج الحيواني في المغرب، عبر تبني أساليب التربية المستدامة، وتطوير سلاسل القيمة لضمان جودة المنتجات الحيوانية، إضافة إلى تحسين السياسات الداعمة للفلاحين والمنتجين. ويتوقع أن تسهم هذه التطورات في تعزيز الأمن الغذائي الوطني، خاصة مع تزايد الطلب على المنتجات الحيوانية، محليا ودوليا. ويظل المعرض الدولي للفلاحة بمكناس فرصة مثالية لتبادل الخبرات وعقد شراكات استراتيجية، تعكس الدينامية المتزايدة التي يعرفها القطاع الفلاحي بالمغرب. ويمكن الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، منذ دوراته الأولى، من إيجاد موطئ قدم ضمن قائمة المواعيد الفلاحية المرموقة، سواء على المستوى الوطني أو القاري أو الدولي. ويتقاسم الفاعلون بالسوق الدولية وكذا على المستوى الوطني الإقبال غير المسبوق على قطب الحيوانات بالملتقى، مثلما يشهد على ذلك ارتفاع عدد المشاركين من "الكسابة"، الذين يلبون النداء ويجعلون من كل سنة دورة قياسية.