مجتمع

الحاجب … ضحية مكناس

المدينة مازالت مهمشة
أغلب سكانها يعانون الفقر والبطالة والقضاء على الظاهرتين يقتضي تبني مشاريع استثمارية

تعد مدينة الحاجب بوابة الأطلس المتوسط، بنيت في عهد السلطان الحسن الأول سنة 1880 بدليل وجود نسيج عمراني قديم يمثل النواة الأولى لمركز ثم جماعة حضرية تم إحداثها بموجب التقسيم الجماعي 1992، سرعان ما عرفت نموا سكانيا واتساعا عمرانيا. إبان الحماية الفرنسية اتخذها المستعمر كحاجب ودرع عسكري خلفي للعاصمة الإسماعيلية، من خلال إحداث ثكنة عسكرية يتحدد دورها في مراقبة الممر الرابط بين الأطلس المتوسط وسايس. وما يميز هذه المدينة الواقعة على علو 1045 متر هو التهميش الذي تعرفه رغم موقعها المتميز عند ملتقى الطرق، وهو ما جعلها تصنف ضمن أكثر المدن فقرا، زاد من حدته البطالة والهجرة القروية من الأطلس المتوسط والمناطق المجاورة. مدينة بوجهين

تتكون مدينة الحاجب من واجهتين متناقضتين، الحاجب الأعلى (المدينة الجديدة)، حيث تتمركز كل المصالح الإدارية والخدماتية. وعرف هذا الجزء الواقع في اتجاه مدينتي إفران وأزرو تأهيلا حضريا، من خلال إحداث المخيم ودار الشباب والمركب الإداري أو دار”المواطن” الذي يحتضن مقر العمالة التي صرفت عليها ميزانية ضخمة، ومساحات خضراء.
ولعل غياب النظرة المستقبلية لدى المسؤولين السابقين، وتمركز كل المصالح الإدارية الخارجية بالحاجب الأعلى، بعد اكتساحها الوعاء العقاري للمدينة، لم يترك للمدينة فضاء أو حيزا مناسبا لإقامة مشاريع استثمارية، من شأنها أن تستقطب الزوار والسياح، وتتيح لهم فرصة الاستمتاع بمناظر المدينة، التي تزخر بمؤهلات طبيعية تتجلى في وفرة الكهوف، بعضها مازال آهلا بالسكان، يمكن استغلاله في انتعاش السياحة الجبلية.
وقد عمل المجلس البلدي في الآونة الأخيرة على تأهيل تلك المغارات التي قل نظيرها بمنطقة الأطلس المتوسط. أما الوجه الثاني للمدينة فهو “الحاجب الأسفل”، إذ يعتبر النواة الأولى للمدينة، ويضم القصبة وحي اقشمير المعروف بنسيجه العمراني القديم. ونظرا لوجود البنايات الآيلة للسقوط، فقد انكبت سلطات المدينة ومعها المجلس البلدي على ملف ترحيل بعض قاطنيها إلى إحدى التجزئات السكنية، أو إعادة إسكان البعض الآخر. وتطلب الأمر تبني مشروع  تسوية الوضعية العقارية مع إدارة الأملاك المخزنية دون إغفال المساعدات التقنية التي تقدمها الجماعة الحضرية بالنسبة لقاطني البنيات الآيلة السقوط، وكذا إصدار قرار الهدم بالنسبة إلى الحالات الصعبة.
وجعل تفاقم الهجرة القروية من مناطق الأطلس المتوسط وهضبة سايس، الحاجب الأسفل يعرف مدا عمرانيا خاصة في اتجاه الطريق المؤدية إلى مدينة فاس. وخضعت مدينة الحاجب قبل عقد من الزمن لإعادة الهيكلة إذ تم تنظيمها من خلال وضع تصميم التهيئة خاص بها، حيث قام المجلس البلدي بتعاون مع البرنامج العالمي للتغذية بتوزيع 170 بقعة بحي “بام” في إطار برنامج محاربة مدن الصفيح.
وفي إطار توسيع المجال الحضري للمدينة تم إدخال دواوير بمحيطها، التي لها طابع قروي محض، وفك العزلة عنها بعد إحداث طريق. من جهة أخرى تعد مدينة الحاجب خزانا للمياه بامتياز جعل سكانها في مأمن من شبح العطش التي تعرفه الجارة مكناس، نظرا لوجود عدة ينابيع وثقوب من بينها عين سيحند الواقعة في اتجاه مدينة أزرو والتي تنتج 850 مترا مكعبا في اليوم، ثم بئر الذهيبة الذي ينتج 350 مكعبا في اليوم، إلى جانب الثقب الواقع في اتجاه افران الذي ينتج 300 لتر في الثانية، وكذا عين الخادم وعين المدني وعين بوتعزاز. وتبقى عين خادم معلمة مائية وأساس شهرة مدينة الحاجب بسبب تدفق المياه التي يخترق  مجراها وسط المدينة، حيث يجري إعادة تأهيلها وجعلها وجهة سياحية لزوار وسياح المدينة، بإعادة ترميم الأرصفة والساقية التي تخترق المدينة التي دخلت مرحلة تأهيل جميع العيون في إطار مشروع تتدخل فيه عدة أطراف. ونظرا لموقعه المدينة وقربها من جبال الأطلس المتوسط، فإنها تلبس خلال مواسم الأمطار حلة بيضاء بسبب الثلوج التي تفرض توفير آليات لإزاحتها من أجل فتح ممرات في وجه حركة المرور في اتجاه المدن المجاورة.

الفقر سمة المدينة

ظلت مدينة الحاجب منذ عقود خارج الركب التنموي بجهة مكناس- تافيلالت بسبب هيمنة ثنائي  إفران ومكناس، إذ لم تستفد رغم أنها لا تبعد عن مكناس إلا بمسافة 30 كيلومتر، على الطريق الوطنية رقم 13 التي خضعت قبل سنة لأشغال التثنية، وهو مشروع  ساهم في تسهيل حركة المرور بين المدينتين. كما أن مدينة الحاجب لا تستفيد أيضا من قربها من مدينة إفران، خصوصا في فصلي الشتاء والصيف اللذين تعرف فيهما إفران “جوهرة الأطلس المتوسط” حركة دؤوبة للمصطافين وهواة التزحلق على الثلوج، بينما تبقى الحاجب مجرد محطة عبور، ويأمل عدد من المواطنين أن تنال مدينتهم حظها من السياحة الجبلية كمورد أساسي اقتصادي. ويطالب المهتمون بالشأن السياحي من المجلس الإقليمي للسياحة الانكباب على هذا الموضوع من خلال تسويق المدينة وطنيا ودوليا، وتوفير مركبات سياحية في اتجاه مدينتي أزرو وإفران.
من جهة أخرى، يكتشف الزائر لمدينة الحاجب مدى الركود الاقتصادي الذي تعرفه في ظل غياب منطقة صناعية من شأنها جلب مستثمرين، خصوصا أنها قريبة من القطب الفلاحي عند هضبة سايس، ووجود الطريق السيار على بعد 25 كيلومترا.
وعبر عدد من المواطنين في حديثهم ل”الصباح” عن استغرابهم من التهميش الذي طال مدينتهم التي لم تستفد من موقعها الاستراتيجي أو مؤهلات الإقليم الفلاحية، التي كان من الواجب استغلالها للخروج من هيمنة الثنائي القطبي مكناس- إفران، وفتح باب الاستثمار أمام أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج المتحدرين من المدينة والإقليم، والذين يعبرون عن رغبتهم لإقامة مشاريع استثمارية من أجل امتصاص البطالة، والحد من ظاهرة الفقر التي على إثرها صنفت أكثر المدن المغربية فقرا حسب اعتراف الوزارة المعنية، إذ يضطر عدد من الشباب من الجنسين القيام بأعمال فلاحية كعمال زراعيين في الضيعات المجاورة للمدينة ثم يعودون مساء إلى بيوتهم، أو ممارسة التجارة كباعة متجولين، دون إغفال هجرة حاملي الشهادات إلى مدن أخرى للبحث عن فرص الشغل. وتراهن الجماعة الحضرية في إطار مخططها الجماعي التنموي حسب رئيسها وحيد حكيم  على مشروع  بناء النادي البلدي على مساحة 15 هكتار وإنشاء مرافق اقتصادية وترفيهية ورياضية لجعله محجا لسكان المدينة وزوارها وتوفير فرص الشغل، وهو المشروع الذي من شأنه بعد المصادقة عليه من طرف المركز الجهوي للاستثمار إعطاء انطلاقة جديدة للسياحة الجبلية، وتسويق المدينة كمنتوج سياحي والاستفادة من قوافل العبور نحو الأطلس المتوسط والصحراء بإقليم الرشيدية.
عبد العالي توجد (الحاجب)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق