مخلفات "كورونا" كيف يتعامل المشرع مع القضايا الجديدة المتعلقة بالدعارة الرقمية وإحداث تطبيقات ذكية بدل الوسطاء؟ > هذه جريمة مستحدثة، وكنا نرى جرائم التهديد بإفشاء أمور شائنة والابتزاز، انطلاقا من التصوير في قضايا الدعارة، عبر استدراج شخصيات ومشاهير إلى ممارسات افتراضية وبعدها الابتزاز، لكن بعد مرحلة فيروس "كورونا"، أصبحنا نرى تطبيقات على مستوى الانترنيت، يعرض أصحابها عروضا جنسية وأمام الملأ، من أجل استدراج الراغبين في ممارسة الجنس واقعيا وليس افتراضيا، كما أصبحنا أمام عروض يختار فيها الزبون ما يريده كما يقع بأوربا ودول أخرى، ولهذا يتصدى المشرع انطلاقا مما ترصده خلية اليقظة الأمنية المعلوماتية على مستوى المديرية العامة للأمن الوطني. هل من السهل الإطاحة بهذه الشبكات وتقديم المتورطين فيها للقضاء؟ > نعم، وأسهل ما يكون، من خلال رصد التطبيق الذكي، ودخول أفراد الضابطة القضائية على الخط من خلال انتحال هويات زبناء، وبعدها يحصلون على موقع الوكر انطلاقا من المحادثات عبر تقنيات التراسل الفوري أو حتى المكالمات العادية، لأن زبونات الجنس يتحدثن مع الزبون بطلاقة قصد استدراجه، انطلاقا مما هو معروض على التطبيق الذكي. وتستحسن النيابة العامة هذا الأسلوب من أجل ضبط المتورطين في حالة تلبس وكذا ضبط المحجوزات من خلال العوازل الطبية والمناديل الورقية والهواتف، التي تتضمن العروض الجنسية لكي يقتنع القاضي الجالس بالجرائم المنسوبة لكل طرف. ما الحل لمواجهة الظاهرة التي استفحلت بشكل كبير بعدد من المدن الكبرى؟ > هذه ظاهرة مستشرية في عدد من بلدان العالم، أما المغرب فكانت من نتاج كورونا التي أصبح فيها الإقبال على العالم الرقمي بكثرة، ولم نعد نرى مومسات مغربيات يقمن بذلك، بل حتى هناك إفريقيات يتابعن أمام القضاء بجرائم إعداد وكر للدعارة والفساد والتحريض عليه، وهو ما حدث قبل أيام بالقنيطرة، أما الحل فيقتضي عودة المغاربة إلى ثقافتهم المجتمعية التي تتمسك بالفرد والمجتمع والعائلة والقبيلة، كما يجب توفير مناصب الشغل القارة لفئات واسعة من المجتمع، كما يجب الاعتناء أيضا بالأمهات العازبات ومحاربة مختلف الفوارق الاجتماعية والاهتمام بالمرأة سيما المطلقة وتوفير الظروف المناسبة لها قصد المساعدة الاجتماعية، لأن الأبحاث الأمنية في نهاية المطاف، تكشف أن السبب الرئيسي في ممارسة الدعارة سيما الرقمية منها، هو الحصول على المال لسد خصاص القوت اليومي وإعالة المحضونين. أجرى الحوار: عبد الحليم لعريبي * محام بهيأة الرباط