أخبار 24/24

تطوان.. من زمن المعامل إلى زمن البطالة

تحولت تطوان، في صمت، من مدينة كانت تضج بورشات ومعامل توفر الشغل لآلاف اليد العاملة، إلى فضاء يطغى عليه الركود، بعد أن أغلقت عشرات الوحدات الصناعية أبوابها، تاركة خلفها أعدادا متزايدة من العاطلين وأسئلة معلقة حول مآل الاقتصاد المحلي.

في زمن غير بعيد، كانت أحياء المدينة تحتضن معامل للنسيج والأغطية والزرابي، وأخرى للورق والصناعات الغذائية وصناعة المسمار، شكلت عمادا اقتصاديا واجتماعيا. اليوم، اختفى معظمها، إما بسبب الإفلاس أو العجز عن مسايرة التحولات الاقتصادية، في غياب مواكبة حقيقية أو خطط إنقاذ ناجعة.

هذا التراجع لم يمر دون كلفة، إذ انعكس بشكل مباشر على سوق الشغل، حيث ارتفعت معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب، في ظل محدودية العرض وغياب بدائل قادرة على تعويض ما فقدته المدينة من مناصب شغل مستقرة.

في المقابل، استقطبت طنجة استثمارات كبرى، مدعومة ببنيات تحتية حديثة ومناطق صناعية مؤهلة، على رأسها ميناء طنجة المتوسط، ما زاد من اتساع الفجوة بين المدينتين، وعمق شعور الإقصاء الاقتصادي لدى فاعلين محليين.

وسط هذا الوضع، تتعالى أصوات تدعو إلى إعادة ترتيب الأولويات، عبر تشجيع الاستثمار الصناعي وخلق مناطق إنتاج حقيقية قادرة على امتصاص البطالة، بدل الاكتفاء بأنشطة ظرفية لا تخلف أثرا اقتصاديا مستداما.

و يتساءل متتبعون عن جدوى الاستمرار في إعطاء الأولوية لمظاهر احتفالية ومهرجانات، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى مبادرات عملية تخلق الثروة وتوفر مناصب شغل قارة. فهل تتحرك الجهات المعنية لإعادة الاعتبار للاستثمار الصناعي، عبر تحفيز المستثمرين وتوفير العقار الصناعي وتبسيط المساطر، أم يستمر نزيف الفرص الضائعة، لتبقى المدينة رهينة اختيارات ظرفية لا تفرز نتائج ملموسة على أرض الواقع؟

يوسف الجوهري(تطوان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.