مس بالأمن العام تثير جرائم المختلين عقليا تخوفا كبيرا، هل هذا صحيح؟ > تحولت جرائم المختلين عقليا إلى ظاهرة مجتمعية، وشهدت تزايدا ملحوظا ومقلقا بشكل كبير، سيما جرائم القتل، التي يرتكبونها سواء ضد أفراد أسرهم أو ضد عامة المواطنين بشكل عشوائي. وتناول المشرع المغربي ظاهرة المختلين عقليا من خلال الظهير 1959، الذي أشار إلى معالجتهم وطرق إيوائهم وإخضاعهم للمراقبة الطبية. وبحكم أن هذه الظاهرة صارت مقلقة بشكل كبير وتمس بالإحساس بالأمن العام، يجب التعامل معها بمقاربة مختلفة، من حيث توفير البنية التحتية والرفع من عدد مراكز الإيواء بتجهيزات حديثة ومتطورة، مع ضمان وفرة في الأطقم الطبية، لضمان سلاسة وسهولة في علاج المختلين عقليا وضمان مراقبتهم. هل يتابع المختل عقليا جنائيا عن جرائمه، كما الأمر لباقي المتهمين؟ > الثابت من حيث الإطار القانوني، أن المجنون أو المختل عقليا، لا يساءل جنائيا عن أي جريمة تورط فيها مهما كانت خطورتها، لأنه فاقد للمسؤولية الجنائية متى ثبت أنه وقت اقترافه الجريمة كان فاقدا لعقله. وبطبيعة الحال فلتأكيد هذا الأمر، يتم إخضاع المجنون للخبرة الطبية، تأمر بها المحكمة، بعد التأكد من مدى فقدان المتهم لعقله وإدراكه أثناء ارتكاب الجريمة، وبعد أن تقتنع المحكمة بمرضه، تأمر بإيوائه بأحد المراكز المختصة ووضعه تحت مراقبة طبية. وهنا أود أن أشير إلى أن الفراغ القانوني والتشريعي في قضايا المختلين عقليا، وعدم ربطهم ببيئة من شأنها أن توفر لهم ضمانات الإيواء بالمراكز المختصة وإخضاعهم للعلاج والمراقبة الطبية، من شأن ذلك أن يؤثر على صيرورة الأمن المجتمعي، باعتبار أن المجنون شخص لا يمكن توقع تصرفاته داخل منظومة المجتمع، وبالتالي فهو يشكل تهديدا حقيقيا للجميع، لهذا نفاجأ كل يوم بأخبار عن قتل مجنون لأفراد عائلته أو أبرياء من سوء حظهم التقوه صدفة بالشارع العام. ما حدود مسؤولية الدولة في جرائم المختلين عقليا؟ > المعروف أن كل تهديد يؤدي إلى الشعور بعدم الأمن والطمأنينة، وبالتالي تبقى الدولة المسؤولة الأولى عن الجرائم، التي يتورط فيها المختلون عقليا، على اعتبار أن هذه الشريحة مرتبطة ببعد حقوقي، فمن حقهم على المسؤولين توفير مراكز العلاج والإيواء وإخضاعهم للمراقبة الطبية وحيث إن الصحة النفسية تشكل في عمقها مظهرا من مظاهر الحقوق المجتمعية والإنسانية، فعلى الدولة إحاطتها بالمزيد من الأولوية والاهتمام وتوسيع مقاربة الإدماج من قبل كل الجهات المختصة، سيما من وزارتي الداخلية والصحة للنهوض بهذا الجانب وإيلاء المرضى الأهمية التي يستحقونها، لأن تهميشهم مس مباشر بأمن المجتمع. أجرى الحوار: مصطفى لطفي * محام بهيأة البيضاء