إطلاق “دليل أكسفورد للاقتصاد المغربي”

ينظم مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، غدا الخميس بمقره داخل جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بالرباط، حفل إطلاق “دليل أكسفورد للاقتصاد المغربي”، في خطوة تروم تقديم عمل مرجعي شامل يرصد تطور الاقتصاد المغربي على مدى عقود.
وأوضح بيان صحفي توصلت “الصباح” بنسخة منه، أن هذا الدليل، الصادر عن مطبعة جامعة أكسفورد، أنجز تحت إشراف كريم العيناوي وأركبي أوكوباي، ويضم 34 فصلا بمساهمة أكثر من 53 باحثا، مقدما تحليلا هيكليا لمسار الاقتصاد المغربي خلال الفترة الممتدة من 1960 إلى 2025، مع التركيز على أبرز التحولات والتوجهات طويلة الأمد والقضايا الكبرى للسياسات العمومية.
وأضاف المصدر ذاته أن هذا العمل يروم إغناء المعرفة حول الاقتصاد الوطني، من خلال تقديم إطار تحليلي منهجي يسهل على الباحثين والطلبة وصناع القرار فهم ديناميات التحول الاقتصادي، بعيدا عن القراءات السطحية التي تقتصر على المؤشرات الكلية.
ويكشف الدليل، وفق البيان، أن المغرب عرف تحولات عميقة خلال العقود الأخيرة، حيث سجل معدل نمو سنوي للناتج الداخلي الخام بلغ 4.13 في المائة بين 1971 و2024، إلى جانب تحسن ملحوظ في المؤشرات الاجتماعية، من بينها ارتفاع متوسط العمر المتوقع من 47 سنة سنة 1960 إلى 73 سنة في أفق 2025، مع تقليص الفوارق بين الوسطين القروي والحضري.
غير أن المصدر نفسه يؤكد أن فهم المسار الاقتصادي المغربي يتطلب مقاربة أعمق تأخذ بعين الاعتبار التحولات الهيكلية والإنتاجية وتطور النسيج الصناعي، إلى جانب جودة فرص الشغل والقدرات التكنولوجية والمؤسسات المؤطرة للنشاط الاقتصادي.
وفي هذا السياق، يشير الدليل إلى أن المغرب عزز اندماجه في الاقتصاد العالمي خلال الفترة ما بين 2000 و2025، من خلال تطوير قطاعات صناعية جديدة وتقوية قاعدته التصديرية، مستفيدا من اتفاقياته التجارية مع شركاء دوليين، خاصة الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة، إلى جانب حضوره المتنامي في إفريقيا.
كما أبرز أن هذا التحول استند إلى مزيج من الاستقرار الماكرو اقتصادي، والاستثمارات في البنية التحتية، وتحسين مناخ الأعمال، إلى جانب بروز مؤسسات تنظيمية وقدرة أكبر على تدبير السياسات العمومية، ما مكن المملكة من التكيف مع أزمات متعددة، من الأزمة المالية لسنة 2008 إلى جائحة كوفيد 19، وصولا إلى التحديات المرتبطة بالجفاف وزلزال الحوز.
ورغم هذه المكتسبات، يؤكد الدليل، حسب البيان، أن مسار التحول لا يزال غير مكتمل، إذ تبقى الإنتاجية دون المستوى المطلوب، كما أن آثار النمو لا تنعكس بشكل كاف على الاستثمار الخاص والابتكار وخلق فرص الشغل، وهو ما يطرح تحديات جديدة تتعلق بالارتقاء في سلاسل الإنتاج وتعزيز القدرات التكنولوجية وتطوير الرأسمال البشري.
ويغطي الدليل مجموعة واسعة من القضايا الاقتصادية، من بينها التصنيع والسياسات الصناعية، والابتكار، وسوق الشغل، والقطاع غير المهيكل، والفوارق الاجتماعية، والتعليم والصحة، فضلا عن الانتقال الطاقي والتنمية المجالية، مقدما قراءة تحليلية متوازنة تجمع بين رصد التقدم المحقق وتحديد القيود والتحديات القائمة.
ويخلص المصدر إلى أن هذا العمل يشكل مرجعا أساسيا للأكاديميين والباحثين وصناع القرار، كما يندرج ضمن جهود مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد لتعزيز النقاش العمومي حول قضايا التنمية الاقتصادية، حيث تم إتاحته للعموم بشكل مجاني عبر المنصات الرقمية، في خطوة تهدف إلى تعميم المعرفة الاقتصادية ودعم الحوار بين مختلف الفاعلين.







