أخبار 24/24

مهنيو الإسمنت يطلقون استراتيجية فعالة لخفض انبعاثات الكربون

قدمت الجمعية المهنية لشركات الإسمنت خارطة طريقها لإزالة الكربون من قطاع الإسمنت بالمغرب، واضعة هدفا يتمثل في خفض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون بنسبة 23 في المائة في أفق سنة 2030، مع طموح بلوغ الحياد الكربوني بعد 2050، وذلك في سياق تسريع انتقال القطاع نحو نموذج صناعي منخفض الكربون.

وجرى عرض هذه الخارطة، يوم الأربعاء 1 أبريل 2026، بالمركز الدولي الحسن الثاني للتكوين في البيئة ببوقنادل، عقب مسار تشاوري جمع عددا من القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية والدولية المعنية بقضايا البيئة والطاقة والصناعة.

ويأتي هذا التوجه استكمالاً لمسار انخرط فيه القطاع منذ تسعينيات القرن الماضي، حيث عمل تدريجيا على تقليص بصمته الكربونية عبر تحسين النجاعة الطاقية، وتطوير استخدام الطاقات المتجددة، والاعتماد على الوقود البديل، إلى جانب تحسين تركيبة الإسمنت. ومكنت هذه الجهود من بلوغ متوسط انبعاثات يناهز 550 كيلوغراما من ثاني أوكسيد الكربون لكل طن إسمنت منتج سنة 2022، وهي السنة المرجعية المعتمدة في إعداد خارطة الطريق، مع حجم إجمالي للانبعاثات يصل إلى 9.5 ملايين طن سنويا مقابل إنتاج يقارب 14 مليون طن من الإسمنت، وهو أداء يقترب من أفضل المعايير الدولية.

وترتكز خارطة الطريق الجديدة على أربع رافعات أساسية لتحقيق أهداف 2030، تشمل تطوير الوقود البديل، خاصة الوقود الصلب المستخلص من النفايات، بهدف تثمين ما بين 700 ألف ومليون طن سنويا، ورفع حصة الطاقات المتجددة في المزيج الطاقي، وتقليص نسبة الكلنكر في الإسمنت، إضافة إلى مواصلة تحسين النجاعة الطاقية للمنشآت الصناعية.

وتحتل تقنية المعالجة المشتركة للنفايات موقعا محوريا ضمن هذه الاستراتيجية، باعتبارها تتيح استخدام النفايات كوقود وكمادة أولية داخل أفران مصانع الإسمنت، دون إنتاج مخلفات إضافية، مع الإسهام في خفض الانبعاثات وتقليص الضغط على مطارح النفايات، فضلا عن خلق قيمة اقتصادية محلية.

وفي أفق ما بعد 2030، يراهن القطاع على اعتماد تقنيات التحول العميق، وعلى رأسها التقاط واستخدام وتخزين الكربون، وهي حلول لا تزال في طور التطوير وتتطلب استثمارات كبيرة وبنيات تحتية ملائمة ونماذج اقتصادية مستدامة.

وتندرج هذه المبادرة ضمن التزام القطاع بتنفيذ التوجهات الوطنية في مجال المناخ، خاصة المساهمة المحددة وطنيا، مع فتح المجال أمام حوار منظم مع السلطات العمومية حول الإطار التنظيمي وآليات تمويل الانتقال، بما يضمن الحفاظ على تنافسية القطاع.

وفي سياق مواكبة تنفيذ هذه الخارطة، أبرمت الجمعية المهنية لشركات الإسمنت اتفاقية شراكة مع مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، التي تترأسها الأميرة للا حسناء، بهدف تطوير كفاءات الفاعلين في المجال. وسيشرف على تنفيذ هذه الشراكة المركز الدولي الحسن الثاني للتكوين في البيئة، من خلال برنامج تكويني يمتد لثلاث سنوات ويستهدف أكثر من 500 مهني، إضافة إلى إطلاق دورات تكوينية رقمية مفتوحة على المستوى الوطني.

يذكر أن الجمعية المهنية لشركات الإسمنت، التي تأسست سنة 1982، تضم أبرز الفاعلين في القطاع بالمغرب، وتتوفر على بنية إنتاجية تشمل 14 مصنعا و7 مراكز للطحن، بطاقة إجمالية تناهز 24.5 مليون طن سنويا، مع مساهمتها في توفير أزيد من 50 ألف منصب شغل عبر مختلف جهات المملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.