مجتمع

“لعوينة” والصهريج ملاذ الهاربين من الحر بمكناس

حركة المرور تختنق ليلا وأسر تبيت فوق ״السطوح״

لا يجد أطفال الأحياء الشعبية والهامشية بمكناس، صبيحة كل يوم، بديلا عن التوجه إلى النقط المائية في المدينة، هربا من ارتفاع الحرارة، التي قد تصل أحيانا إلى 45 درجة مائوية.

 

 

منهم من يقصد المسابح العمومية، للسباحة في أحواضها المكتظة بالأجساد، كالمسبح البلدي ببوعماير، الذي شيد في عهد الحماية الفرنسية، ومسبح السلم، الموجود بحي عين معزة، وهما المسبحان اللذان يستقطبان أعدادا كبيرة من المستجمين. ومنهم من يحاول التخفيف من وطأة الحرارة المرتفعة، التي تصل في بعض الأحيان إلى درجات قياسية لا تطاق، بالارتماء في أحضان النافورات، خاصة تلك الواقعة بساحة زين العابدين وأمام سينما كاميرا وساحة (لاكورا)، مع ما يصاحب هذه العملية من أخطار ومتاعب. 

وغالبا ما يتعرض مرتادو هذه النافورات لحملات طرد، سواء من قبل عناصر شرطة المرور، أو من قبل بعض الأشخاص، الذين يعمدون في بعض الأحيان إلى استخدام العنف لصد “المستجمين” عن “مسبحهم” المفضل. لذلك، فإن ضريبة السباحة في النافورات المذكورة قد تكلف صاحبها غاليا، خصوصا أن هذه النافورات توجد وسط مفترق الطرق. ولا تنحصر جحافل الباحثين عن النقط المائية بمدينة “باب منصور لعلج” في مرتادي المسابح البلدية، ولا حتى في عشاق النافورات فقط، مادام العديد من أطفال أحياء المدينة العتيقة يقصدون “العوينة الصافية”، بالقرب من المسبح البلدي، بغرض مداعبة مياهها الباردة، أو المعلمة الأثرية “صهريج السواني” بحي بني امحمد.

“لا طير يطير، ولا وحش يسير”، إنه المثل الشعبي الدارج الذي ينسحب على نهار العاصمة الإسماعيلية، التي تكاد شوارعها وطرقها وأزقتها تصبح شبه خالية من المارة، اللهم إذا استثنينا من أجبرتهم الحاجة الملحة على الخروج والتعرض للفحات الشمس الحارقة. وعلى النقيض من ذلك، تشهد المدينة في الفترة الليلية حركة دؤوبة، حيث تختنق حركة المرور، وتعج الشوارع والحدائق والساحات بمختلف الشرائح والفئات العمرية. في الوقت الذي تفضل بعض النساء افتراش عتبات البيوت والمنازل هربا من جحيم حرارتها المرتفعة، ما يحول هذه البيوت إلى أفرنة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، علما أن جل هذه البيوت، إن لم نقل جميعها، لا تتوفر على مكيفات الهواء. وأمام هذا الوضع يلجأ البعض إلى المبيت فوق “السطوح”، مفترشين الأغطية، وملتحفين السماء علها تجود بهبة نسيم. 

خليل المنوني (مكناس)

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق