أخبار 24/24

منظمة حقوق الإنسان تدق ناقوس الخطر بشأن أوضاع الأشخاص في وضعية إعاقة

خلدت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، اليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة الذي يصادف، اليوم الإثنين 30، معتبرة هذه المناسبة محطة لتقييم واقع حقوق هذه الفئة بالمغرب، ورصد مدى التقدم في تنفيذ الالتزامات الدستورية والحقوقية ذات الصلة.

وسجلت المنظمة، في بلاغ لها، أنه، رغم بعض المبادرات الإيجابية التي تم اتخاذها، من بينها اعتماد القانون الإطار 97-13 المتعلق بالنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة سنة 2016، وتبني سياسة عمومية مندمجة، إلى جانب توسيع ورش الحماية الاجتماعية، فإن الوضعية الحقوقية لهذه الفئة لا تزال تعرف عدة تعقيدات وتحديات.

وأشارت إلى وجود ضعف في تنفيذ السياسات العمومية في عدد من المجالات، من بينها الولوجيات والتعليم والتشغيل والمشاركة السياسية والعدالة والترفيه والثقافة، وهو ما يحد من استفادة الأشخاص في وضعية إعاقة من الخدمات ويفوت على المجتمع الاستفادة من قدراتهم.

كما أبرزت معطيات مستخلصة من نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، والصادرة في مارس 2026، أن حوالي 67.7 في المائة من الأشخاص في وضعية إعاقة لا يتوفرون على أي مستوى دراسي، خاصة في صفوف النساء وفي الوسط القروي، وهو ما يعكس محدودية الولوج إلى تعليم دامج وجيد. وعلى مستوى الشغل، لا تتجاوز نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة المشتغلين 8.9 في المائة، مع تمركز نشاطهم أساسا في القطاع الخاص والعمل المستقل.

وسجلت المنظمة، في بلاغها، كذلك غياب سياسة وطنية واضحة ومستدامة لإذكاء الوعي بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، مشيرة إلى أن المبادرات في هذا المجال تظل ظرفية، ولا تساهم بالشكل الكافي في محاربة الصور النمطية والتمييز.

وعلى المستوى التشريعي، نبهت إلى عدم إطلاق ورش ملاءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية، خاصة تلك الواردة في الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي صادق عليها المغرب سنة 2009، مبرزة استمرار إصدار أو مراجعة قوانين دون إدماج هذه المعايير، من قبيل القانون الجنائي وقانون التغطية الصحية والقوانين المرتبطة بالتعليم والانتخابات.

كما لفتت إلى عدم استكمال إصدار النصوص التنظيمية المتعلقة بالقانون الإطار 97-13، وكذا تلك المرتبطة بقانون الولوجيات الصادر سنة 2003، فضلا عن التأخر في إرساء النظام الجديد لتقييم الإعاقة، وهو ما ينعكس سلبا على إصدار البطاقة الخاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة.

وسجلت المنظمة أيضا ضعف التفاعل مع التوصيات الصادرة عن الآليات الأممية المعنية بحقوق الإنسان، خاصة تلك المرتبطة بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.

وفي هذا السياق، دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى اعتماد سياسة وطنية دامجة جديدة قائمة على المقاربة الحقوقية، ومصحوبة بمؤشرات للتقييم وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب وضع خطة مستعجلة لملاءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية والتفاعل مع توصيات هيئات الأمم المتحدة.

كما شددت على ضرورة تفعيل خطة وطنية شاملة لإذكاء الوعي بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وتحديد أدوار مختلف المتدخلين، مع اتخاذ التدابير الكفيلة بتمكين هذه الفئة من المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، سواء كمصوتين أو مترشحين.

وأكدت أيضا على أهمية تعميم الولوجيات باعتبارها شرطا أساسيا لضمان الاستفادة من الحقوق والخدمات، وضمان الحق في تعليم دامج عبر تكييف المناهج والبيئة التعليمية، وتوفير التكوينات اللازمة في هذا المجال، إلى جانب دعم الإدماج الاقتصادي وتحفيز المقاولات على تشغيل الأشخاص في وضعية إعاقة ودعم مشاريعهم.

كما دعت إلى تمكين المجتمع المدني، خاصة الجمعيات المتخصصة، من تتبع تنفيذ السياسات العمومية ذات الصلة، وإعادة النظر في الآلية الوطنية لحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التابعة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، بما ينسجم مع المعايير الدولية، مع تعزيز تمثيلية هذه الفئة وتوفير الإمكانيات الضرورية لقيامها بمهامها.

وأكدت المنظمة في ختام بلاغها أن احترام حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة يظل التزاما حقوقيا وإنسانيا أساسيا، ومؤشرا حقيقيا على مستوى التقدم في مسار البناء الحقوقي بالمغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.