fbpx
خاص

“حسوة” الشعير والطاجين على الموائد السليمانية

المقاهي تستقطب الصائمين بعد التراويح والحدائق للأطفال والنساء

مازالت العديد من العائلات بابن سليمان، تحافظ  على تقاليدها الخاصة برمضان، خصوصا القاطنة بالأحياء الشعبية، فبالإضافة إلى الجانب الروحي، تعيش تلك العائلات، عادات قارة خلال هذا الشهر، تستعد لها بأكثر من نصف شهر قبل حلوله.
وتزين مائدة الإفطار بابن سليمان، خلال شهر الصيام،  بأطباق مختلفة المذاق والمكونات، تلبي الكثير منها احتياجات الجسم الذي امتنع عن التزود بالطاقة طيلة اليوم. وتبقى «الحريرة»، والطاجين، من أشهر الأطباق المغربية التي تغزو موائد السليمانيين خلال رمضان، وهي الشوربة الخاصة التي يتطلب إعدادها ساعة زمن، وتفوق مكوناتها 16 مكوناً، موزعة بين طماطم وتوابل وقطان، والبقوليات (القزبر والمعدنوس والكرفس)، بالإضافة إلى اللحم.
 وتقدم وقت الإفطار ساخنة إلى جانب «حلوة الشباكية»، والبيض المسلوق، والتمر الذي لا تخلو منه أي مائدة إفطار في المغرب.  وتجد «الحريرة» فوق الموائد السليمانية منافسا لا يقل أهمية عنها، وهي «شوربة الحسوة»، التي تتكون من نشا الشعير، الذي يغلى بالماء وبصلة مبشورة وزيت الزيتون، قبل إضافة الحليب، لتقدم هي الأخرى ساخنة كآخر وجبة بالإفطار. أما «الطاجين»، فهو طبق يتنوع فوق مائدة السليمانيين، فالأغلبية الساحقة من العائلات، تختار السمك مكونا رئيسيا له، فيما تختار أسر أخرى تعويض ذلك باللحم أو الدجاج .
كما لا تكاد تخلو مائدة من موائد الأسر السليمانية، من أطباق السمك المقلي أو المطهو في الفرن، خصوصا السردين، الذي تبدع فيه النساء السليمانيات في تحضيره بمجموعة من الطرق.
كما تعرف المائدة حضور، «السفوف» أو «سلو»، الذي تعمل الأسر بابن سليمان على إعداده أياما قبل رمضان، هذه الأكلة التي تحضرها النساء من مكونات تعتمد على الطحين و»جنجلان» واللوز والسكر  وغيرها، والتي يتم تحميصها وطحنها مع إضافة القرفة، قبل أن يتم خلط جل المكونات بواسطة زيت الزيتون أو الزبدة.
 كما تعرف الموائد حضور العجائن المختلفة، إذ تحتوي موائد إفطار السليمانين طيلة الشهر على «المسمن» و»الرغايف» و»البغرير» ثم»البطبوط».
وفي ليلة القدر، يتشبث السكان باقتناء الدجاج من أجل إعداد طبق الكسكس، وإعداد وجبات منه خاصة للمسجد، تقربا لله، خصوصا أن الجميع يرابط فيه حتى مطلع فجر اليوم الموالي.
وفي ما يتعلق بتقاليد المنطقة بعد الإفطار، فغالبا ما يعتكف سكان المدينة على صلاة التراويح، التي تستمر إلى حدود العاشرة والنصف ليلا، فيما تشهد مقاهي المدينة الممتدة على طول الشارع الرئيسي الحسن الثاني، امتلاء جميع الكراسي. فيما تعمل النساء على القيام بنزهات رفقة أطفالهن، وغالبا ما تكون الوجهة حدائق المدينة، خصوصا حديقة الحسن الثاني، التي أضحت متنفسا كبيرا للسكان، لروعة تصميمها ولكثر النافورات بها.
وللعشر الأواخر في رمضان، نكهة خاصة لسكان المدينة، خصوصا الأطفال، حيث تشهد المدينة رواجا اقتصاديا وترفيهيا كبيرا، يتمثل في قيام الأسر باقتناء ملابس عيد الفطر، حيث تتحول المدينة إلى سوق مفتوح أمام الباعة الجائلين، والمحلات التجارية.
كما تشهد الأيام الأخيرة من رمضان، انطلاق مهرجان الحناء، الذي تنظمه جمعية شباب بلا حدود للسنة السابعة على التوالي، هذا المهرجان الذي يحتفي بالأطفال، من خلال نصب مجموعة من الخيام، يتم فيها تزيين الأطفال بملابس تقليدية، فيما تنقش أيادي الفتيات بالحناء. أما يوم 27 من رمضان فيعرف تنظيم كرنفال الحناء، من خلال أزيد من 10 عربات «كوتشي» تحمل الأطفال وتجوب الشارع الرئيسي للمدينة على وقع إيقاعات الموسيقى التقليدية التراثية بالمدينة.
كمال الشمسي (ابن سليمان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى