شبكة رقمية وسارق محترف يكشفان تعدد أساليب استهداف الحسابات البنكية تحولت، في السنوات الأخيرة، المعاملات البنكية اليومية، التي يفترض أن توفر السرعة والأمان، إلى منفذ جديد لجرائم رقمية متطورة، تستهدف معطيات الزبناء وتستنزف حساباتهم دون سابق إنذار، بعدما أضحت بطاقات الأداء، في ظل الانتشار الواسع للخدمات الرقمية، عرضة لاختراقات متزايدة، تعتمد على أساليب احتيالية دقيقة وتقنيات متطورة، مكنت فاعلين من الوصول إلى حسابات الضحايا وسحب أموالهم في صمت، دون أن تترك وراءها في كثير من الأحيان مؤشرات واضحة في لحظتها الأولى. وتبرز القضايا المسجلة بطنجة أن الجرائم المرتبطة بالبطائق البنكية لم تعد تقتصر على اختراقات رقمية معزولة، بل أصبحت تتخذ مسارات متعددة، تمتد من استهداف المعطيات البنكية عبر الوسائط الإلكترونية، إلى سرقة البطائق واستغلالها ميدانيا في سحب الأموال. وهذا التداخل في الأساليب يعكس تحولا في طبيعة هذه الجرائم، ويطرح تحديات متزايدة أمام جهود المصالح الأمنية لمكافحتها. ومن بين القضايا التي عالجتها خلية محاربة الجريمة المعلوماتية التابعة للمصلحة الولائية للشرطة القضائية بطنجة، تبرز قضية استهداف حسابات زبناء بنوك، جرى استغلال بياناتهم من قبل شبكة إجرامية متخصصة في قرصنة التطبيقات البنكية، تمكنت من تنفيذ عمليات اقتطاع وسحب غير مشروع للأموال عبر المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات المعلوماتية. وتفجرت خيوط هذه القضية عقب توصل المصالح الأمنية بشكايات متفرقة تفيد تعرض حسابات بنكية لعمليات اقتطاع مشبوهة، قبل أن تكشف الأبحاث والتحريات عن وجود نشاط منظم يستهدف المعطيات المالية للزبناء عبر التطبيقات البنكية. وبفضل الاستعانة بوسائل تقنية متطورة، تمكنت فرق البحث من تحديد هوية عناصر تنتمي لشبكة إجرامية تتكون من ستة أشخاص، من بينهم امرأة. وبناء على تتبع مسار عدة عمليات مشبوهة، جرى إيقاف المشتبه فيهم الستة في تدخلات متفرقة بوسط المدينة. كما أسفرت إجراءات التفتيش المنجزة من حجز إيصالات لحوالات نقدية ومبالغ مالية بلغ مجموعها حوالي 11 مليون سنتيم، يشتبه في أنها من عائدات هذه الأنشطة الإجرامية، فيما أظهرت عملية تنقيطهم أن أربعة منهم من ذوي السوابق القضائية، وأن أحدهم مبحوث عنه على الصعيد الوطني لتورطه في قضايا مماثلة. وفي سياق مغاير، كشفت قضية أخرى عالجتها المصالح الأمنية بعاصمة البوغاز عن أسلوب مختلف في استغلال المعطيات البنكية، بعدما تمكنت عناصر الشرطة القضائية من إيقاف شاب محترف في سرقة البطائق البنكية واختلاس أموال أصحابها، كان يستهدف السيارات المركونة بعدد من أحياء المدينة، حيث يعمد إلى فتحها بطرق احترافية والاستيلاء على محتوياتها، بما في ذلك البطائق البنكية، قبل أن يعمل على استغلالها لاحقا في سحب مبالغ مالية من حسابات الضحايا. وجرى إيقاف المشتبه فيه في حالة تلبس بسرقة محتويات سيارة وسط المدينة، وتبين عند تنقيطه بقاعدة بيانات الأشخاص المبحوث عنهم أنه من ذوي السوابق القضائية، حيث اعترف بأنه اقترف سلسلة من السرقات بأحياء مختلفة من بينها مسترخوش وسيدي البخاري وشارع مولاي رشيد... وكان يستولي على الأموال بعد أن يحصل على معلومات مرتبطة بأصحاب البطاقات المسروقة، من قبيل تواريخ الازدياد وبعض الأرقام الخاصة، ويقوم بتجريبها عبر الشبابيك الأوتوماتيكية إلى أن يتمكن من فك شفرة الرقم السري. وتؤكد القضيتان المدرجتان أن استهداف البطائق البنكية لم يعد محصورا في أسلوب واحد، بل أصبح يجمع بين الاحتيال الرقمي والسرقة الميدانية، ما يفرض مزيدا من اليقظة لحماية المعطيات المالية من مختلف أشكال الاستغلال. المختار الرمشي (طنجة)