أشباح رقمية تعبر القارات… سرقات بنكية بلا ضجيج تتسع رقعة قرصنة البطاقات البنكية يوما بعد يوم، وتتحول إلى ظاهرة عابرة للحدود تستغل التطور الرقمي وثغرات الأنظمة المالية. ومع تزايد الاعتماد على الأداء الإلكتروني، تستهدف حسابات الأفراد، خاصة في الخارج، من قبل شبكات منظمة توظف التكنولوجيا والذكاء الإجرامي للاستيلاء على الأموال دون ترك أثر واضح. وفي أكادير، تكشف قضايا حديثة كيف تتعقد هذه الجرائم وتزداد احترافية، ما يفرض تحديات متنامية أمام الأجهزة الأمنية والمؤسسات البنكية. أحد أبرز الأحداث التي شهدتها أكادير والعديد من المدن المغربية سقوط شبكة إجرامية تتكون من مواطنين من جنسية إيفوارية، جرى إيقافهم للاشتباه في تورطهم في قرصنة بيانات بطاقات بنكية دولية، واستغلالها في عمليات سحب واحتيال واسعة النطاق. ولج المشتبه فيهم التراب الوطني بصفة سياح، قبل أن ينخرطوا في نشاط إجرامي دقيق يعتمد على تحصيل البيانات الرقمية والأرقام السرية المرتبطة ببطاقات ائتمان صادرة عن مؤسسات بنكية بأوربا وأمريكا الشمالية، وتم ذلك، عبر شبكات خاصة تنشط على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتم تبادل معطيات حساسة بطرق ملتوية. وبعد الحصول على تلك البيانات، عمد أفراد الشبكة إلى تنفيذ عمليات سحب متكررة من شبابيك أوتوماتيكية تابعة لوكالات بنكية بأكادير ومدن مغربية أخرى، دون إثارة انتباه المسؤولين، مستفيدين من تقنيات دقيقة تضمن تمرير العمليات بشكل عاد، وقدرت المبالغ المسحوبة بالملايين، ما يؤكد حجم الخسائر التي تكبدها الضحايا. القضية انطلقت بعد توصل المصالح الأمنية بشكايات متفرقة، تفيد بسحب مبالغ مالية مهمة من حسابات بنكية، وأسفرت الأبحاث التقنية والميدانية عن رصد عمليات سحب متكررة من شباك إحدى الوكالات البنكية بأكادير والجديدة، ما أثار الشكوك حول وجود شبكة منظمة. وبالاعتماد على تسجيلات كاميرات المراقبة المثبتة داخل الوكالة وخارجها، تمكن المحققون من تحديد ملامح المشتبه فيهم، قبل أن يقود تتبع ترقيم سيارة كانوا يستعملونها، في ملكية وكالة لكراء السيارات، إلى كشف هوياتهم بشكل دقيق، وقد مكنت تلك المعطيات من تحديد باقي أفراد الشبكة وتعقب تحركاتهم. وتدخلت عناصر الشرطة القضائية في الوقت المناسب، حيث تم إيقاف المشتبه فيهم وحجز عدد كبير من بطاقات الائتمان البنكية تحمل أسماء أشخاص من جنسيات أوربية مختلفة، وخلال تعميق البحث، اعترف الموقوفون بكافة الأفعال المنسوبة إليهم، مؤكدين تورطهم في قرصنة معطيات بطاقات بنكية واستعمالها في سحب الأموال من مؤسسات بنكية داخل المغرب، إضافة إلى تنفيذ عمليات تجارية احتيالية على الصعيد الدولي. وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على تطور أساليب الجريمة الإلكترونية، التي لم تعد تقتصر على الاختراق عن بعد، بل أصبحت تعتمد على تنقل الأشخاص واستغلال أنظمة بنكية في دول مختلفة لتنفيذ مخططات إجرامية معقدة. وتكشف هذه القضية أن قرصنة البطاقات البنكية لم تعد مجرد فعل تقني، بل أصبحت منظومة إجرامية متكاملة تتطلب يقظة دائمة وتنسيقا دوليا محكما، وبين تطور أساليب الاحتيال وتسارع الرقمنة، يبقى تعزيز أنظمة الحماية وتوعية المستخدمين خط الدفاع الأول لمواجهة هذا النوع من الجرائم، التي تستهدف الثقة قبل الأموال. عبد الجليل شاهي (أكادير)