أخبار 24/24

مجلس المنافسة يسجل ارتفاع عدد الصيدليات ويدعو لمراجعة أسعار الأدوية

سجل مجلس المنافسة بأن عدد الصيدليات بالمغرب عرف ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغ 14134 صيدلية بمختلف المناطق، بعدما كان في حدود 9185 صيدلية بين سنتي 2015 و2024، في وقت لم تتجاوز فيه نسبة نمو السكان 8,8 في المائة خلال الفترة نفسها.

وأوضح المجلس، في رأي خصصه لوضعية المنافسة في سوق توزيع الأدوية، أن هذا التطور يرتبط أساسا بتدفق خريجي كليات الصيدلة الجدد، حيث بلغ عددهم 910 خلال سنة 2024، يتجه جزء مهم منهم إلى إحداث صيدليات.

وبحسب المصدر ذاته، يصل معدل انتشار الصيدليات إلى 38.4 صيدلية لكل مائة ألف نسمة، أي ما يعادل صيدلية واحدة لكل 2600 شخص، وهو مستوى يفوق بكثير المعيار الذي توصي به منظمة الصحة العالمية والمحدد في صيدلية واحدة لكل 5000 نسمة. غير أن هذا الانتشار لا يتم بشكل متوازن، إذ يتركز نحو 45 في المائة من الصيدليات في المناطق الحضرية الكبرى، خاصة بجهتي البيضاء–سطات والرباط–سلا–القنيطرة، في حين تعاني بعض الجهات الأقل كثافة سكانية، مثل الشرق وسوس ماسة، من خصاص نسبي في عدد الصيدليات.

ويرى المجلس أن هذه الكثافة ساهمت في تسهيل الولوج إلى الأدوية، لكنها في المقابل أدت إلى تشتت السوق وتراجع متوسط رقم المعاملات لكل صيدلية، إضافة إلى الضغط المتزايد على مردودية الصيدليات، خصوصا تلك المحدثة حديثا، بما يهدد توازن الشبكة ككل.

وفي هذا السياق، دعا المجلس إلى مراجعة لتحديد وتعويض أسعار الأدوية، معتبرا أن الإطار الحالي، رغم ما يوفره من وضوح، أصبح يؤثر على استدامة الفاعلين في مجال التوزيع وعلى تنافسية الإنتاج المحلي، وهو ما يفرض ملاءمته مع المعطيات الاقتصادية الراهنة، مع الحفاظ على توازن هوامش الربح وضمان وفرة الأدوية.

كما أوصى بإعادة هيكلة نظام تعويض الموزعين بالجملة عبر اعتماد نموذج يجمع بين هامش ربح مرتبط بسعر المصنع ومبلغ جزافي عن كل وحدة موزعة، بما يضمن حدا أدنى من التعويض ويعزز استمرارية التموين. وفي الاتجاه نفسه، اقترح اعتماد صيغة مختلطة لتعويض الصيادلة تقوم على الجمع بين هامش الربح وأتعاب مقابل صرف الأدوية.

وشملت التوصيات أيضا ضرورة مراجعة هوامش الربح المرتبطة بالأدوية مرتفعة الثمن لضمان توفرها، مع التمييز بين الأدوية المستوردة وتلك المصنعة محليا، في ظل تسجيل عجز تجاري مهم في هذا القطاع بلغ نحو 9 مليارات درهم سنة 2024، نتيجة ارتفاع الواردات مقارنة بالصادرات.

كما شدد المجلس على أهمية استثناء الأدوية منخفضة السعر من المراجعات الدورية، نظرا لدورها الحيوي في ضمان استمرارية التوزيع، مع إمكانية اعتماد إجراءات مبسطة في حالات التغييرات الطفيفة للأسعار لتفادي تعقيدات إدارية غير ذات أثر ملموس. ودعا أيضا إلى تقليص الفترة الزمنية لمراجعة الأسعار من خمس إلى ثلاث سنوات، بما يساهم في تحقيق مزيد من الانسجام مع الأسواق الدولية.

وفي ختام توصياته، اعتبر المجلس أن تحرير أسعار بعض الأدوية غير المشمولة بالتعويض، المعروفة بغير الأساسية، يمكن أن يشكل خيارا مناسبا، شريطة توفير شروط المنافسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.