خالد العطاوي لا يفهم البعض سر الإصرار الكبير لسكان الحي المحمدي بالبيضاء على إنقاذ فريقهم الاتحاد البيضاوي، المعروف اختصارا بـ"الطاس". كما لا يدرك آخرون أن محاولة محو النادي من خريطة كرة القدم ليست وليدة الصدفة، بل تبدو كأنها تسير وفق مسار رسمت ملامحه منذ سنوات… سنوات طويلة مرت، دون أن يتدخل أحد ليوقف النزيف. هل تعلم، صديقي، أن كلمة "الطاس" في الحي المحمدي ليست مجرد اسم فريق؟ إنها كلمة سحرية تفتح أبواب البيوت قبل الأبواب نفسها، إذ يكفي أن تنطق بها حتى تتحول من غريب إلى ابن الدار، كما أنها تختصر تاريخا من الصداقات والذكريات، وتمنحك بطاقة عبور إلى قلوب الناس من درب مولاي الشريف إلى الفوارات. "الطاس" ليس مجرد ناد لكرة القدم، بل جزء من الهوية الجماعية للحي، وعنوان للأصالة، ودليل حي على قدرة الرياضة على حماية الذاكرة الشعبية وصون موروث ثقافي كان يوما نابضا بالحياة، قبل أن يتحول اليوم، في نظر كثيرين، إلى رماد جثة حاول البعض دفنها ونثرها في الهواء للتخلص منها. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: ماذا يحدث لـ"الطاس"؟ ولماذا هذا الإصرار الغريب على محو تاريخه؟ كل أسبوع هزيمة جديدة، سواء داخل أسوار مركب الرياضي العربي الزاولي أو خارجه، وكل موسم رياضي يحمل معه نزولا آخر نحو قسم أدنى، كأن الفريق يسير في منحدر بلا قاع. من يراقب الوضع يدرك أن الأزمة لم تعد مجرد نتائج رياضية سيئة، بل تحولت إلى حالة من الإنهاك الجماعي، فالجمهور ينتظر بصبر، ووعود تطلق في كل مرة، ثم تختفي قبل أن ترى النور. لماذا كل هذا التعنت في محاولة إذلال المتنفس الرياضي الوحيد الذي يجمع أبناء الحي المحمدي حول حلم مشترك؟ فالحي الذي أنجب أجيالا من العشاق لكرة القدم لا يستحق أن يرى رمزه الرياضي يذبل أمام أعين أبنائه، و"الطاس" ليس مجرد فريق يصعد أو ينزل بين الأقسام، بل ذاكرة جماعية تختزن قصصا لا تحصى عن الفرح والانتماء والوفاء. لا يعلم كل من يحمل معولا لحفر قبر "الطاس" أنه، في الحقيقة، يحفر قبره الرمزي في ذاكرة هذا الحي، فالتاريخ لا ينسى، والأحياء الشعبية أكثر وفاء من أن تمحو أسماء الذين تركوا ناديها يسقط، وكل تهاون أو تواطؤ في محو "الطاس" سيكتب في سجل أصحابه قبل غيرهم، وستتذكر الأجيال من وقف مع الفريق ومن تركه يسقط. يقول أبناء الحي المحمدي بطريقتهم الساخرة والمريرة في الوقت نفسه: "البيضة الفاسدة لا يمكن إخفاؤها طويلا… فهي ستطفو في "الطاس".