الأخصائيون النفسيون يطالبون البرلمان بتقنين المهنة وإنهاء الفراغ التنظيمي

دعت النقابة الوطنية للأخصائيين النفسيين إلى تقنين وتنظيم مهنة الأخصائي النفسي، من خلال مذكرة تشريعية موجهة إلى رئيس مجلس النواب وأعضاء البرلمان، معتبرة أن إرساء إطار قانوني واضح للمهنة أصبح ضرورة تشريعية ومجتمعية ملحة في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي يعرفها المجتمع المغربي وما نتج عنها من ارتفاع في مؤشرات الهشاشة النفسية والاضطرابات المرتبطة بها.
واستندت المذكرة إلى مقتضيات دستور المملكة، سيما الفصول المتعلقة بالحق في الصحة والكرامة الإنسانية والحماية الاجتماعية وحرية التنظيم النقابي، إضافة إلى التزامات المملكة في مجال حماية الحقوق الأساسية ذات الصلة بالصحة النفسية، مؤكدة أن تدخل السلطة التشريعية بات ضروريا لوضع إطار قانوني ينظم شروط ممارسة المهنة ويحمي المستفيدين من خدماتها ويصون كرامتها.
وسجلت وجود فراغ تنظيمي يطبع ممارسة مهنة الأخصائي النفسي، يتجلى أساسا في غياب نص قانوني خاص يؤطر المهنة، وعدم وجود حماية قانونية واضحة للقب “أخصائي نفسي”، إلى جانب غياب نظام تسجيل أو ترخيص مهني إلزامي، وتعدد الممارسات غير المقننة، فضلا عن غياب إطار مؤسسي موحد للأخلاقيات والمساءلة المهنية.
وحذرت الوثيقة من أن هذا الفراغ التنظيمي يترتب عنه عدد من المخاطر، من بينها المساس بحقوق المرتفقين وسلامتهم النفسية، وخلط الاختصاصات بين مهنيين وغير مهنيين، إضافة إلى إضعاف الثقة المجتمعية في الخدمات النفسية وغياب معايير موحدة للجودة والمساءلة.
وفي استعراضها للمرجعيات المقارنة، أبرزت المذكرة أن التجارب الدولية تؤكد أن تنظيم مهنة الأخصائي النفسي يشكل قاعدة أساسية في الأنظمة الديمقراطية الحديثة. ففي فرنسا، تتمتع المهنة بحماية قانونية للقب، مع اشتراط تكوين جامعي متخصص واعتماد مدونة أخلاقيات وطنية، إلى جانب دور نقابي فاعل في الترافع. أما في كندا، فيقوم تنظيم المهنة على نظام ترخيص مهني إلزامي وهيئات تنظيمية مستقلة وتكوين مستمر إجباري ولجان تأديبية. وفي الولايات المتحدة، يعتمد النظام على امتحانات اعتماد وطنية وتسجيل إلزامي ومدونة أخلاقيات مفصلة، فضلا عن تأثير تشريعي مباشر في السياسات العمومية. بينما تقوم التجربة البريطانية على التسجيل الإلزامي لدى هيئة تنظيمية واعتماد أكاديمي للبرامج وتحديد تخصصات واضحة.
وأشارت المذكرة إلى أن هذه النماذج المقارنة تجمع على الحماية القانونية للقب الأخصائي النفسي، واشتراط تكوين أكاديمي متخصص ومعتمد، وإقرار نظام تسجيل أو ترخيص مهني، واعتماد مدونة أخلاقيات ملزمة، وإحداث آليات تأديبية مستقلة، وفرض التكوين المستمر، إلى جانب ضمان تمثيل مهني مؤسساتي داخل السياسات العمومية.
واعتبرت النقابة أن الوضع في المغرب تستدعي إعداد قانون خاص ينظم مهنة الأخصائي النفسي ويحدد شروط مزاولة المهنة، مع إحداث سجل وطني مهني والتنصيص على العقوبات المرتبطة بانتحال الصفة، إضافة إلى تحديد العلاقة التكاملية مع باقي المهن الصحية والاجتماعية.
وأكدت المذكرة أن تنظيم المهنة من شأنه الإسهام في تعزيز جودة الخدمات النفسية، وإدماج الأخصائي النفسي في السياسات العمومية للصحة، وحماية المستفيدين من الممارسات غير المؤهلة، فضلا عن دعم جهود الدولة في الوقاية من الاضطرابات النفسية والهشاشة الاجتماعية.
واقترحت في هذا السياق فتح نقاش برلماني حول تقنين المهنة، وتشكيل لجنة تشريعية مختصة، والاستئناس بالتجارب المقارنة، وإشراك المهنيين والجامعات والقطاعات المعنية، وصولا إلى إعداد مشروع قانون متكامل يؤطر مهنة الأخصائي النفسي.






