فراغ قانوني ماهي قراءتكم لانتشار النصب في حوادث السير الوهمية؟ > حوادث السير الوهمية أو ما صار يُطلق عليه من قبل العموم بـ"بيبية" لأسباب غير معروفة لعدم وضوح أوجه التشابه ما بين هذا الطائر البريء وتلك الحوادث، ظاهرة كانت معروفة منذ عقود، ولكنها بدأت في الانتشار بوتيرة سريعة خلال السنين الأخيرة لأسباب متعددة لا يسمح المقام أن نفصل فيها. ويكفي أن نذكر منها على سبيل المثال حدة الفقر الذي أصبح ينخر فئات من المجتمع، والذي لم يعد مقتصرا على الفئات الفقيرة الهشة وحدها، بل أصبح يشمل كذلك من كانوا ينتمون إلى الفئات الوسطى ضمنهم الموظفون والأطباء والمحامون وغيرهم. هذه الحوادث التي غالبا ما تقع في التجمعات أو الملتقيات الطرقية التي تعرف حركة سير دؤوبة، وأحيانا حتى في بعض الأزقة التي لا تعرف رواجا، عندما يعترض الضحايا المزعومون لهذه الحوادث (راجلون أو ممتطو دراجات أو سائقو عربات) بعض العربات والمركبات ويرتطمون بها تلقائيا أو يتظاهرون بالسقوط أمامها أو خلفها أو بجوانبها، في محاولة منهم لادعاء تعرضهم للصدم من قبلها. وقد لا يكون الفاعل في هذه الحوادث شخصا منفردا، لأنه في غالب الأحيان يعمل لفائدة أشخاص آخرين يساهمون أو يشاركون في ارتكابها معه عن طريق التحريض واقتسام المنافع بينهم، وكثيرا ما يقوم هؤلاء المشاركون باقتناء الدراجات العادية أو النارية أو حتى بعض السيارات لفائدة المعترضين لمساعدتهم على اقتراف جرائمهم، وغالبا ما يتلقون العون والمساعدة للأسف الشديد من قبل بعض المهنيين. تفكيك شبكات الحوادث الوهمية أظهر أنه يعمل لحسابها أطباء ومحامون. هل تتحمل المجالس والنقباء المسؤولية؟ > بخصوص تفكيك شبكات هذه الحوادث الوهمية، فينبغي التنويه إلى أن الجهات المختصة من نيابة عامة وضابطة قضائية وقضاة، أخذت تتصدى في الآونة الأخيرة بحزم وقوة لمواجهة هذه الظاهرة، التي كانت نادرة في السنوات السابقة، ثم استفحلت في السنين الأخيرة، وقد وصل تعامل هذه الجهات بهذا الحزم والقوة مع هذه الظاهرة، إلى حد ضبط العديد من المتورطين فيها، من ضحايا مزعومين وحتى من المهنيين الذين توبعوا وأحيلوا على المحاكم وصدرت في حقهم أحكام بعقوبات بلغت الحد الأقصى وهو خمس سنوات مع غرامات. ولا يخفى أن هذه العقوبات الجنحية الزاجرة للمتورطين في ارتكاب هذه الجرائم، غير كافية للحد من تكاثرها، بل لا بد من أن تقترن هذه العقوبات بتدابير تأديبية صارمة، تتخذ من بعض المجالس المهنية، كمجالس الأطباء والمحامين وغيرهم، في حق من ثبت تورطهم في ارتكاب الحوادث الوهمية بالعون والمساعدة. ماهي العقوبات التي أقرها المشرع في حق المتورطين؟ > يجب التأكيد على أن القانون لا يتضمن نصا خاصا وصريحا بجريمة الحوادث الوهمية، ولكن هذا لا يعني أن هذا النوع من الجرائم غير معاقب عليه بنصوص أخرى تجد مجالا للانطباق عليها، كالفصول المتعلقة بالنصب والاحتيال والوشاية الكاذبة والزور واستعماله وصنع إقرارات كاذبة، التي تصل العقوبة في بعضها إلى الحد الأقصى وهو خمس سنوات. وفي نظرنا فإنه لا يوجد هنالك ما يمنع من متابعة الشركاء والمحرضين على ارتكاب هذه الأفعال بالاتجار في البشر وذلك باستغلالهم الفاعلين الأصليين بسبب هشاشتهم وفقرهم وحاجتهم من أجل دفعهم إلى اقترافها. وهذا النوع من الجرائم، تتراوح عقوبته بين 5 سنوات سجنا إلى 10 سنوات مع غرامة من 10 آلاف درهم إلى 100 ألف درهم، وقد تصل العقوبة الحبسية السجن إلى المؤبد والغرامة إلى 6 ملايين درهم حسب الأحوال. كما جاء ذلك مفصلا في القانون رقم 27/14 المتعلق بجريمة الاتجار في البشر الصادر في 2016. أجرى الحوار: محمد بها * نقيب سابق بهيأة المحامين بالجديدة