جمعية نسائية تنتقد بطء الإصلاحات وتطالب بالمساواة

في سياق الاحتفاء باليوم العالمي لحقوق النساء تحت شعار “الحقوق، العدالة والعمل من أجل جميع النساء والفتيات”، حذرت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب من استمرار الفجوة بين الجنسين، حيث لا تتمتع النساء عالميا سوى بـ 64% من الحقوق القانونية الممنوحة للرجال.
وربطت الجمعية هذا المعطى الأممي بالواقع، معتبرة أن شعار “الدولة الاجتماعية” المرفوع بقي مفرغا من أي تدابير ملموسة لتمكين النساء والنهوض بحقوقهن الاستراتيجية.
وسجلت الجمعية في قراءتها للوضع الحالي أن تبني تقرير “النموذج التنموي” لم ينجح في تخليص السياسات من التصور الذكوري، وهو ما انعكس على الأوراش الإصلاحية التي فشلت في وضع حقوق النساء في صميم رؤيتها وتقييمها، مرجعة هزالة المؤشرات المتعلقة بالخدمات المباشرة المقدمة للنساء إلى الهوة بين النوايا المعلنة في الاستراتيجية الوطنية للمساواة (2012-2026) وبين الواقع اليومي والمعيش للنساء المغربيات.
وعلى المستوى التشريعي، رصدت الهيئة الحقوقية استمرار تكريس التمييز في القوانين المصادق عليها، مسلطة الضوء على ثغرات قانون المسطرة الجنائية المفتقر لضمانات حماية الضحايا، وقانون محاربة العنف ضد النساء (103-13) الذي يتجاهل مفهوم “العناية الواجبة” المتفق عليه أمميا. كما انتقدت غياب مقاربة النوع في قانون الشغل ونظام الوظيفة العمومية، وضعف تفعيل قانون الاتجار بالبشر لحماية النساء والفتيات من الاستغلال، معتبرة أن قانون التعليم المدرسي يفتقر لأي مقتضيات تحارب الصور النمطية، أو تحمي الفتيات من العنف، أو تضمن المناصفة.
وفيما يخص مشاريع القوانين قيد الإعداد، أبدت الجمعية قلقها من الحذر المستمر في استحضار بعد المساواة، مشيرة إلى الجمود الذي يشهده القانون الجنائي منذ أزيد من عقد من الزمن، كما تساءلت عن الغاية الحقيقية من مسار إصلاح مدونة الأسرة في ظل النقاشات الحالية.
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، جددت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب مطالبها برفض التعديلات القانونية التي تنفصل عن التحولات السوسيو-اقتصادية للأسر.
ودعت إلى إحداث آلية مؤسساتية للمراجعة الشاملة للقوانين لتتلاءم مع الدستور والالتزامات الدولية، مع إصدار قانون إطار للمساواة، وقانون خاص بمناهضة كافة أشكال التمييز يضمن الحماية وجبر الضرر. كما شملت المطالب مراجعة قانون هيئة المناصفة لضمان استقلاليتها، وتطوير استراتيجية وطنية للمساواة، وتفعيل المناصفة في الوظائف والمناصب الانتخابية مع مكافحة العنف السياسي، وفق مقاربة تشاركية فعلية.
وختمت الجمعية موقفها بتوجيه تحية تضامن لكافة نساء العالم، خاصة اللواتي يواجهن ويلات الحروب والإبادة الجماعية، موجهة رسالة واضحة بأن مسار المساواة لم يعد يقبل التردد، وبأن حقوق النساء لا يمكن أن تظل حبيسة “قاعة الانتظار”.






