توقعات بارتفاع أسعار المحروقات وتداعياتها على الاقتصاد المغربي
من المتوقع أن تلقي المواجهات العسكرية الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بظلالها الثقيلة على العالم بأسره متجاوزة حدود المنطقة الإقليمية.
ويعزى هذا التأثير إلى اندلاع النزاع في شريان حيوي للتجارة الدولية ومورد أساسي للطاقة، وتحديدا مضيق هرمز الذي يحظى بنفوذ إيراني واسع ويمر عبره أكثر من خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز. وقد تجلت أولى التداعيات الاقتصادية المباشرة في الارتفاع الملحوظ لأسعار النفط غداة الهجوم الأمريكي الإسرائيلي.
وإثر تحول منطقة مضيق هرمز إلى بؤرة للتوتر العسكري، تجد ناقلات المحروقات الخليجية نفسها مجبرة على تغيير مسارها الطويل نحو طريق رأس الرجاء الصالح. هذا التحول الإجباري سيؤدي حتما إلى تضخم تكاليف النقل البحري ورسوم التأمين، فضلا عن تأخير وصول الإمدادات وتصاعد المخاطر، لدرجة دفعت بعض الدول لإغلاق منشآت طاقية، وسط تحذيرات الخبراء من بلوغ أسعار الطاقة مستويات قياسية.
ولن يكون المغرب بمنأى عن هذه العواصف الاقتصادية وتأثيراتها العميقة على سلاسل الإنتاج والتسويق؛ فرغم تأمين حوالي 80 بالمائة من احتياجاته النفطية عبر عقود مسبقة مما يخفف من حدة الأزمة المباشرة في التزويد الداخلي، إلا أن غلاء الأسعار في الأسواق الدولية سينعكس لامحالة على تكلفة السلع المستوردة.
وفي حين تظل أسعار الغاز محمية بفضل تحديدها القانوني وتدخلات صندوق المقاصة، فإن المحروقات كالبنزين والغازوال تبقى مكشوفة تماماً أمام هذه التقلبات العالمية القوية التي قد تدفعها لأعلى مستوياتها منذ عقدين.
إن هذا الغلاء المرتقب في تكلفة المحروقات سيخلق تأثيرا متسلسلا يؤدي إلى موجة غلاء تشمل مختلف المواد والمنتجات الاستهلاكية المرتبطة بالنقل في السوق الوطنية، وهو ما يستوجب تدخلاً عاجلا وتبني استراتيجية استباقية للحد من حجم هذه الفاتورة المكلفة.






