أخبار 24/24

“الترمضينة” بين الأسباب البيولوجية والأعراض الإدمانية

يتجدد مع حلول شهر رمضان نقاش واسع حول مظاهر العنف التي تسبق لحظات الإفطار، خاصة في الفضاءات العامة والشوارع والأحياء الشعبية، حيث تتزايد، خلال الساعات التي تسبق أذان المغرب، حالات التوتر والانفعال التي قد تتخذ طابعا لفظيا أو رمزيا، بل جسديا أحيانا. وتتجلى هذه السلوكات في كثرة التنازع والخصام وتبادل الشتائم والشجارات، وهي الظاهرة التي يطلق عليها المغاربة شعبيا اسم “الترمضينة”.

وتتعدد تمثلات “الترمضينة” بين انفلات الأعصاب وفقدان السيطرة على النفس، وتبادل عبارات السب والشتم، وقد تتطور في بعض الحالات إلى عنف جسدي في الشارع العام. كما تسجل في بعض المدن شجارات بين قاصرين باستعمال السيوف أو أعمال تخريب تطال حافلات النقل الحضري، في سياق غضب يرتفع منسوبه قبيل الإفطار.

في هذا السياق، أوضح خالد أوقزة، طبيب نفساني اختصاصي في الأمراض العصبية والنفسية العقلية ومدير مستشفى الرازي للأمراض العقلية بالبيضاء، أن الأسباب متعددة وليست مرتبطة فقط بما يسمى بـ”الترمضينة” أو الامتناع عن التدخين، مبرزا أن هناك أسبابا بيولوجية تفسر جزءا من هذه السلوكات، موضحا أن خلايا الدماغ تتغذى على السكر (الكليكوز)، وأن انخفاض نسبته في الدم خلال الصيام قد يؤدي إلى أعراض مثل الصداع والتوتر، وهي علامات مشابهة لتلك التي تظهر لدى الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستوى السكر في الدم.

وأضاف، في تصريحه لـ”الصباح”، أن خلايا الدماغ تحتاج إلى السكر، وإذا لم يتوفر خاصة في المساء، فإن نقص الكليكوز يدفع الخلية إلى إرسال إشارات توتر بحثا عنه، وإذا لم تجده يرتفع منسوب العصبية والغضب. كما اعتبر أن من بين الأسباب الكبرى لدى بعض الشباب والقاصرين تعاطي مخدرات خطيرة مثل “البوفا” وأدوية مهلوسة جديدة ذات خطورة كبيرة، وهو ما يؤدي إلى أعراض انسحابية أشد خلال فترة الصيام، قد تنعكس في شكل توتر وعنف.

وبين تفسيرات علمية ترتبط بتغيرات بيولوجية وأخرى ذات صلة بسلوكات إدمانية، تظل “الترمضينة” عنوانا لظاهرة موسمية تتجدد كل رمضان، وتعكس توترا يتصاعد في الفضاء العام قبيل الإفطار، مخلفا مشاهد تعكر صفو الأحياء والأسواق في مختلف مدن المملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.