وضع التدبير المالي لصندوق الجماعات الترابية في أياد آمنة فوض عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، صلاحيات واسعة لوال وعامل في المديرية العامة للجماعات المحلية، تخص التدبير المالي لصندوق الجماعات الترابية، ويتعلق الأمر بجلول صمصم، الوالي الذي قلب المديرية رأسا على عقب، وحمزة بلكبير، العامل المكلف بميزانية الجماعات المحلية، وهو العامل "الصامت"، الذي يشتغل بعيدا عن ضجيج الإعلام. ووصفت مصادر في وزارة الداخلية القرارين اللذين أصدرهما عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، بـ "الإستراتيجيين"، إذ يقضيان بتفويض صلاحيات واسعة للإمضاء والمصادقة على الصفقات المتعلقة بالحساب الخصوصي للخزينة الخاص بمديرية الموارد المالية للجماعات الترابية. ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز مرونة التدبير المالي، وضمان التنزيل الأمثل للإصلاحات الهيكلية المرتبطة بالجبايات المحلية وموارد الجماعات. وبموجب القرار الأول، منحت لجلول صمصم، الوالي والمدير العام للجماعات الترابية، سلطة الإمضاء نيابة عن الوزير على أوامر الصرف وتحويل الاعتمادات وكافة الوثائق المثبتة للنفقات، بالإضافة إلى صلاحية المصادقة على الصفقات العمومية وفسخها. وفي سياق متصل، منح القرار الثاني صلاحيات مماثلة لحمزة بلكبير، العامل مدير مالية الجماعات الترابية، تشمل إدارة الموارد المالية للصندوق والتوقيع على الوثائق المحاسبية والصفقات الخاصة بالأشغال والتوريدات والخدمات. وجاء تفعيل هذه القرارات تزامنا مع انطلاق العمل بـ"صندوق تدبير المصالح المالية للجماعات الترابية" برسم قانون مالية 2026، وهو الصندوق الذي أحدث لتجميع موارد متنوعة تشمل حصيلة الغرامات والزيادات الجبائية المحلية ومساهمات الميزانية العامة. وتخصص نفقات هذا الحساب لتغطية تكاليف إنشاء وتسيير القباضات الجماعية، وتطوير منظومة تحصيل الجبايات، فضلا عن تقديم الدعم الفني والتكوين لفائدة الأطر المحلية. وتندرج هذه الخطوة ضمن رؤية حكومية أوسع ترمي إلى تجويد الحكامة المالية الترابية، من خلال نقل اختصاصات الوعاء والتحصيل وضبط النفقات. ومن شأن هذا التفويض أن يسرع وتيرة تنفيذ المشاريع وتدبير الموارد المالية للجماعات، بما يتماشى مع مقتضيات القانون التنظيمي للمالية والمرسوم المتعلق باختصاصات وزارة الداخلية، لضمان استدامة وفعالية الخدمات العمومية المحلية. من جهة ثانية، علق الوالي صمصم الدعم الموجه لمجالس ترابية ووضع مسطرة جديدة لتوزيعه، تنسخ المسطرة القديمة التي ظل يشوبها الغموض والمحاباة. ولم تستبعد مصادر "الصباح" أن يعيد الوالي صمصم دراسة بعض ملفات الدعم، وإحالتها على القضاء، بعد انتهاء المفتشية العامة للإدارة الترابية من التدقيق في ملفات وتقارير، وتدوين خروقات رؤساء جماعات، خضعوا لتحقيقات ماراثونية، ضمنهم برلمانيون. وعلمت "الصباح"، من مصدر مطلع في الداخلية، أن المديرية العامة للجماعات المحلية توصلت، في الأسابيع القليلة الماضية، بواسطة مديرية الشؤون القانونية والدراسات والتوثيق والتعاون، بتقارير تتضمن خروقات واختلالات وملاحظات، تتعلق بالجانب المالي والمحاسباتي والصفقات العمومية والممتلكات الجماعية والتسيير الإداري. وأشهرت الداخلية، أمام خطورة التقارير الواردة عليها من مصادر مختلفة تعنى بالمراقبة المالية، وتتبع مسارات رؤساء الجماعات على مستوى الذمة المالية، سلاح المتابعات القضائية في حق بعض المنتخبين، لما لها من أهمية قصوى، نظرا للوقع المباشر على الوضعية القانونية لهؤلاء، نظير التشطيب عليهم من اللوائح الانتخابية، وبالتالي عدم أهليتهم لممارسة المهام الانتدابية، حيث يؤدي صدور أحكام نهائية في حقهم، إلى تجريدهم من عضوية المجالس الجماعية التي يرأسونها أو ينتمون إليها. عبد الله الكوزي