نجح في الارتقاء بالفن المغربي نحو العالمية بتعاونه مع ألمع المخرجين بصم الممثل والمؤلف والمخرج محمد حسن الجندي على مسار فني متميز باعتباره أحد أبرز الوجوه الفنية العربية في المسرح والإذاعة والدراما التلفزيونية. وحسن الجندي من مواليد مراكش في 1938، ومارس مختلف الأشكال الفنية من التأليف الإذاعي والتلفزيوني إلى الإخراج والتمثيل في السينما والمسرح. ويعتبر الجندي ممثلا نجح في ترك بصمة واضحة بإبداعه في الفن المغربي المعاصر وأيضا الارتقاء به نحو العالمية، من خلال اشتغاله مع ألمع المخرجين العرب. وتفوق الجندي في أعمال كثيرة منها فيلما "الرسالة" الشهير للمخرج السوري الراحل مصطفى العقاد، و"القادسية" للمخرج المصري الراحل صلاح أبو سيف. ومن الأعمال التلفزيونية التي شارك فيها الجندي مسلسل "صقر قريش" لوليد سيف وإخراج حاتم علي، والذي لعب فيه دور الأمير يوسف الفهري أمير قرطبة. وشارك الجندي كذلك في مسلسل "آخر الفرسان" مع المخرج السوري نجدت إسماعيل أنزور، ثم مسلسل "الخنساء" حيث أدى دور "صخر"، إضافة إلى مسلسل "فارس بني مروان" ثم مسلسل "عمر" الذي أدى فيه دور "عتبة بن ربيعة". اهتم الراحل الجندي بالعمل الإذاعي، حيث أتاحت له المؤثرات الصوتية المتوفرة فيه مجالا أوسع للاشتغال، سيما أنه تمكن من الإبداع بمساحة أكبر. وكانت من أشهر الأعمال التي قدمها الراحل الجندي هي "سر الانتحار" و"بائعة الخبز" و"العنترية" و"الأزلية" و"شقيق الهموم". وسمح العمل الإذاعي للفنان الجندي بمنحه الوقت الكافي ليتفرغ إلى مجال التأليف، حيث كان شغوفا جدا بمجال الكتابة المسرحية، سيما أنه أسس فرقة وكان حلمه أن يرى أعماله تقدم على الخشبة وتلقى تجاوبا جماهيريا كبيرا. وفي هذا الصدد، اشتغل رفقة فرقة الفن المسرحي بالرباط، التي ألف لفائدتها العديد من الأعمال المسرحية وحصدت كثيرا من الجوائز في إطار مسرح الهواة. وتناولت الأعمال المسرحية للراحل الجندي كثيرا من المواضيع من بينها قضايا تهم الوطن العربي وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث جاء في إطارها عمل "القضية"، الذي شارك به في مهرجان المسرح العربي الحديث. وكثيرة هي الأعمال التي لقيت نجاحا للراحل الجندي، الذي أبدع في تأليفها مثل "أنا وشامة" و"خالتي راضية" و"الحقيقة ماتت" و"الكنز الخفي" و"شاعر الحمراء". وسبق للجندي أن عمل بإذاعة "بي بي سي" البريطانية في لندن في السبعينات معدا ومقدما لبرنامج "كشكول المغرب" كما ترأس مندوبية الثقافة الجهوية بمراكش من 1992 إلى 1999. واشتغل محاضرا في مادة الإلقاء بالمعهد العالي للتنشيط الثقافي والفن المسرحي في الرباط. ونال الراحل خلال حياته عددا من الأوسمة، منها وسام الثقافة من جمهورية الصين الشعبية، ووسام "عملة باريس" من مركز العالم العربي بباريس في 1999، كما حصل على "نجمة مراكش" بالدورة الثانية من مهرجان مراكش الدولي للفيلم. وفارق الجندي الحياة بمراكش عن عمر ناهز 79 عاما بعد مسيرة فنية حافلة، استطاع أن يرتقي بها نحو العالمية. أمينة كندي