يضم أكثر من 60 مسؤولا وتأخير حكومي في إصدار قوانين جديدة لا أحد يعرف ماذا يفعل الرئيس، والأمين العام، وأكثر من 60 مسؤولا في مجلس الجالية المغربية بالخارج؟ هذا السؤال تردد على أكثر من صعيد، على لسان مغاربة العالم، والبرلمانيين من الأغلبية والمعارضة، وزعماء وقادة الأحزاب، والخبراء المختصين في مجال الهجرة، وحتى من الطامعين في نيل عضوية المجلس، ولو لولاية واحدة لأربع سنوات. انطلق عمل مجلس الجالية منذ 21 دجنبر 2007، لولاية مدتها أربع سنوات، واستمر حتى 2026، إذ تأسس بموجب الظهير الملكي رقم 1.07.208. ورغم أن جلالة الملك محمد السادس ألقى خطابا في 6 نونبر 2024 بمناسبة الذكرى 49 للمسيرة الخضراء، دعا فيه إلى هيكلة هذه المؤسسة، إلا أن الحكومة تأخرت في المصادقة على مشاريع القوانين بعد مرور سنة ونصف. ويشتغل العديد من المسؤولين في مجلس الجالية المغربية بالخارج، بما يزيد عن 60 شخصا، دون أن يعرف المواطنون ما الذي ينتجونه أو يقررونه، في ظل غياب إصدار تقارير للمناقشة العمومية، مثلا في البرلمان، أو عقد ندوات صحافية لتسليط الضوء على القضايا الطارئة. ويشتغل مجلس الجالية وفق نظام يرتكز على عمل مجموعات متنوعة، مثل: المواطنة والمشاركة السياسية، والإدارة وحقوق المستعملين والسياسات العمومية، والثقافات والتربية والهويات، والكفاءات العلمية والتقنية والاقتصادية، من أجل التنمية التضامنية، وعمل الديانات والتربية الدينية، ومقاربة النوع، وأعضاء مراقبين من عشرات الوزارات والمؤسسات. ولم يواجه مجلس الجالية أزمات طارئة فرضتها دول الاتحاد الأوربي، كادت أن تعصف بمدخرات 6 ملايين مغربي مقيم بالخارج، لولا تصدي وزارة الشؤون الخارجية والتعاون لها ميدانيا، بعد حصول ضغوطات مارسها مغاربة العالم لإيقاف المصادقة على اتفاقيات دولية خطيرة، حاولت أن تفرض أداء ضرائب إضافية على تحويلاتهم المالية نحو بلدهم الأم، أو تجبرهم على العودة إلى بلدان المهجر بعد حصولهم على التقاعد، لصرف مدخراتهم الخاصة بهم، والتي من حقهم التصرف فيها، بالتنقل للعيش في أي بلد يريدونه، احتراما لمبدأ كوني في التنقل، وفقا لما تنص عليه المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان. ونص الفصل 163 من الدستور على أن مجلس الجالية المغربية بالخارج يتولى، على الخصوص، إبداء آرائه حول توجهات السياسات العمومية، التي تمكن المغاربة المقيمين بالخارج من الحفاظ على علاقات متينة مع هويتهم المغربية، وضمان حقوقهم وصيانة مصالحهم، وكذا المساهمة في التنمية البشرية والمستدامة في وطنهم المغرب وتقدمه. وطلب جلالة الملك محمد السادس في خطابه بتاريخ 6 نونبر 2024 من الحكومة هيكلة مجلس الجالية، بإحداث مؤسستين. إحداهما مجلس الجالية المغربية بالخارج، باعتباره مؤسسة دستورية مستقلة، يجب أن تقوم بدورها كاملا، إطارا للتفكير وتقديم الاقتراحات، وأن تعكس تمثيلية مختلف مكونات الجالية. أحمد الأرقام