المعارضة تستغرب تبديد 800 مليار لإعادة فتح صفقات جديدة بدون معايير أدت الفيضانات التي شهدتها أقاليم الشمال والغرب، إلى تعرض 168 مقطعا طرقيا لأضرار، 44 منها في حالة انقطاع عن حركة المرور، وانهيار قناطر، وسقوط صخور، وانزلاقات التربة في جنبات 49 مقطعا من الطرق غير المحمية لغياب الحواجز الوقائية، وانهيار أيضا عدد من المنشآت الفنية، خاصة في المجال القروي. وقالت مصادر "الصباح" إن فرقا من المعارضة والأغلبية بمجلسي النواب والمستشارين، ستجر نزار بركة، وزير التجهيز والماء للمحاسبة، لمساءلته عن الأسباب الحقيقية، التي جعلت مصالح وزارته لا تراعي في البناء، معايير مواجهة الكوارث الطبيعية، خاصة أنه صرح ردا على أسئلة " الصباح" في ندوة صحافية، أن وزارته سبق أن نبهت إلى مخاطر ذلك على الطرق والمنشآت، لكن "لم يستمع إلينا"، ما يعني أن هناك خلافا بينه وبين وزراء حول كيفية منح الصفقات العمومية لشركات لا تحسن التدبير باستعمال معايير الوقاية المسبقة من تداعيات الكوارث الطبيعية للتخفيف منها، تضيف المصادر. وأكدت المصادر نفسها، أن بركة سبق أن اشتكى من عدم تفاعل زملائه في الحكومة معه، لمنع شركات تدخل سوق المنافسة، يعي مالكوها أنهم لن ينجزوا الأشغال وفق ما نصت عليه دفاتر التحملات، وأنهم شاركوا في الصفقات العمومية لأجل إما تكسير الأسعار، أو التلاعب في مكونات البناء، لهذا لم يتم إدراج تلك الشركات المفسدة، ضمن لائحة سوداء، توزع على كافة القطاعات العمومية، وتمنع عليها المشاركة في أي صفقة عمومية تهم الطرق والقناطر. واستغرب برلمانيون صرف 500 مليار لتسوية ملفات نزع الملكية الخاصة بإحداث الطرق، وإنفاق 300 مليار في بضع سنين على صيانتها، ما يشكل 46 في المائة من إجمالي ميزانية الطرق، ومع ذلك تتعرض للتآكل بعد مرور وقت قصير على تشييدها، أو تنهار بفعل الأمطار، وصرف ملايير أخرى تهم إعادة ترميم قناطر مهددة بالانهيار والتي تقدر بنحو 300 قنطرة، إذ تجب مراجعة عمليات البناء كي تكون صلبة، على الطريقة الأمريكية لتجنب الخسائر لحظة جريان مياه الأودية. وأضافت المصادر أن السياسة العمومية مختلة، بسبب التصنيف التقليدي السائد بين وزارتي التجهيز والماء والداخلية المشرفة على تدبير قطاع المجالس الترابية، ذلك أن الطرق والمسالك القروية والجبلية، تعتبر غير مصنفة، وتتكلف بها الجماعات المحلية، بدعم من الجهات بتشييدها عبر صفقات غير مراقبة، وغالبا ما تنهار مع بضع قطرات ماء، فيتم فتح صفقات جديدة وهكذا، ما يعني تبديد أموال عمومية عوض تشييد طرق بمواصفات عالية تركز على الحماية من الكوارث بينها الزلازل والفيضانات. ويمتلك المغرب رصيدا طرقيا يضم 57 ألف كيلومتر، بالإضافة إلى 1800 كيلومتر من الطرق السيارة، و1750 كيلومترا من الطرق السريعة. ويتوخى بركة، حسب المصادر نفسها، تحسين جودة الطرق كي تحمل صفة "حسنة" من 62 في المائة إلى 80، إذ خصص ميزانية 2 مليار درهم لمحو الفوارق المجالية، وبناء طرق أخرى، وتقوية الطرق السريعة. ورغم نفي الوزير وجود خلاف بينه وبين أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري، الذي راج أن مصالح وزارته، دخلت على خط برنامج تشييد الطرق السيارة للماء، رغم عدم توفرها على مهندسين، فإن فرق المعارضة، حسب المصادر نفسها، قررت فتح هذا الملف الشائك لمعرفة الأسباب الحقيقية التي قد تكون عرقلت عملية نقل المياه في قنوات، هل بسبب خلاف وزاري، أم لارتفاع الكلفة المالية؟ أحمد الأرقام