غسل الأموال كيف يتعامل المشرع مع المرابين؟ هؤلاء يشتغلون خارج القانون، والظاهرة تتغذى من قبول الشيكات على سبيل الضمان، بمعنى أن هذه الفئة تكون تحت طائلة عقوبات زجرية، لأنها تحصل على هذا النوع من الشيكات المجرمة قانونا، أي أن هذه الأفعال، وإن كانت بعيدة عن ضوابط البنوك، تكون غير قانونية منذ البداية، وأن قبول الشيكات أو الكمبيالات من المدينين يكون فعلا غير شرعي، رتب عليه المشرع عقوبات زجرية سالبة للحرية وغرامات مالية وتعويضات للضحايا. ومنذ الآونة الأخيرة بات المشرع يتشدد في ذلك بسبب التقارير التي تتحدث عن تفاقم الظاهرة وصعوبات ضبط هذه المعاملات، بعدما وجدت فئات واسعة من هذا النوع فرصة مواتية للاغتناء غير المشروع، ولهذا بات توجه الدولة هو ضبط المجال بسبب تزايد شكايات مؤسسات القروض والبنوك من تضررها من هذه التصرفات، كما أصبح ذلك وسيلة لغسل الأموال بعيدا عن المراقبة المالية، ولهذا عمل المشرع على الإجابة عن مجموعة من النقط الغامضة في القانون الجديد المتعلق بالتعامل بالشيكات المصادق عليه في أكتوبر الماضي. ما هي التهم التي يتابع بها هؤلاء أثناء عرضهم على القضاء؟ > التهمة المكيفة وهي منح قروض بفوائد خارج الضوابط البنكية، ويمكن أن تضاف لها جنح مرتبطة بالتزوير في محررات بنكية وتجارية والنصب والاحتيال وقبول شيكات على سبيل الضمان وكمبيالات والتهديد، لأنه حينما يعجز المدين عن أداء ما بذمته، يجد نفسه ضحية التهديد ونسج تهم وملفات لجره إلى ردهات المحاكم والسجون بجرائم خطيرة، من أجل إجباره على الأداء ولو بطرق مختلفة، ويأتي المرابي بشهود معينين لتأكيد حقائق مزيفة، من أجل استخلاص الديون حتى وإن اختلفت الطريقة المتفق عليها منذ البداية. ولهذا وجد العديد من المدينين أنفسهم أمام السجون بسبب تزوير كمبيالاتهم وشيكاتهم أو التلاعب فيها، ما تترتب عنه عقوبات تصل إلى خمس سنوات حبسا نافذا. أما إذا انتصب بنك المغرب ضد المتورطين فإن التعويضات تكون خيالية. ما هي البدائل لمواجهة هذه الشبكات؟ > يجب التنصيص على معاقبة المدين والدائن كأسلوب ضغط لتفادي تغول هذه الشبكات، سيما أن الفئات التي تلجأ إلى الاقتراض بعيدا عن المؤسسات البنكية، غالبا ما تكون قد اعترضتها مشاكل في الحصول على قروض بمعنى أنه آخر حل، ولهذا يجب تسهيل منح القروض، سيما للشباب، لأن القانون يجرم الاقتراض خارج الضوابط وتبقى البنوك ومؤسسات القروض، هي المخول لها منح القروض وفق ضوابط معينة، وبضمانات لدى شركات التأمين عبر عقود قانونية، كما تؤدي البنوك ضرائب لخزينة الدولة وغيرها من المؤسسات المتداخلة في هذا الموضوع، كما يجب تحسيس المجتمع بخطورة هذا النوع من الجريمة، في الوقت الذي تتشدد فيه الدول الأوربية في معاقبة المتورطين في هذه الأفعال وهذه الجرائم ضمن المس باقتصادها وأمنها المالي، كما أن الإجراءات الجديدة المؤطرة للتعامل بالشيكات ستحد من هذه الظاهرة. أجرى الحوار: عبد الحليم لعريبي * محام بهيأة الرباط