“توقف إنذاري” للعدول احتجاجا على مشروع القانون رقم 16.22

وسط احتقان متصاعد داخل قطاع العدول، كشف عبد الرزاق بويطة، الكاتب العام للجمعية المغربية للعدول، أن قرار التوقف الإنذاري عن تقديم الخدمات لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة مسار طويل من الانتظار ومنح الفرصة الكاملة للنقاش التشريعي أملا في إدخال تعديلات منصفة على مشروع القانون المنظم للمهنة، قبل أن تتأكد، وفق تعبيره، محدودية التجاوب مع مطالب العدول.
وأضاف بويطة، في تصريح لـ”الصباح”، أن مشروع القانون رقم 16.22 بصيغته الحالية لا يرقى إلى مستوى انتظارات المهنيين ولا يعكس حجم الأدوار التي يقومون بها في تأمين المعاملات وصون الحقوق، موضحا أن العديد من مقتضيات المشروع يكرس اختلالات بنيوية ولا يحقق التطوير الحقيقي الذي كان منتظرا.
وأكد أن مختلف تمثيليات العدول وقواعدهم المهنية باتت تتفق على ضرورة سحب المشروع وإعادة صياغته في إطار مقاربة تشاركية تراعي مكانة المهنة ودورها الدستوري داخل منظومة العدالة وتؤسس لإصلاح متوازن وعادل.
وشدد الكاتب العام للجمعية على أن التوقف عن العمل هو رسالة مسؤولية وليست رسالة تعطيل، معتبرا أن خطوة العدول تعبير حضاري عن رفض نص قانوني لا يستجيب لتطلعاتهم، ودعوة صريحة إلى فتح حوار جاد ومسؤول قبل المضي في مسار تشريعي يفتقد لقبول مهني واسع.
وخلص المتحدث إلى أن المطالب الأساسية تشمل سحب المشروع بصيغته الحالية وإطلاق مشاورات حقيقية داخل المهنة، مشددا على أن هذا التحرك لا يتعلق بالدفاع عن امتيازات، بل بحماية جودة التوثيق وتعزيز الأمن التعاقدي للمواطن، وتحقيق إصلاح يليق بتاريخ المهنة ومستقبلها.
وكانت الهيأة الوطنية للعدول قد أعلنت عن توقف إنذاري شامل عن تقديم كافة الخدمات العدلية بجميع ربوع المملكة يومي الأربعاء والخميس 18 و19 فبراير الجاري، في خطوة أولى احتجاجا على ما وصفته بالاستهتار بكرامة المهنة ومنتسبيها، مع التأكيد على استعدادها لاتخاذ أشكال نضالية أخرى وفق تطورات تجاوب الحكومة مع مطالبها.
وسجل المكتب التنفيذي للهيأة استياءه من تمرير مشروع القانون دون الأخذ بملاحظات ومقترحات العدول، معتبرا أن المقاربة التشريعية المتبعة تفرض مقتضيات تمس بمصلحة المرتفقين والأمن القانوني والتعاقدي، وتكرس التمييز التشريعي وتضعف انخراط العدول في ورش الرقمنة وتعزيز النجاعة القضائية.
ودعا المصدر ذاته إلى ملاءمة المشروع مع دستور 2011 وتوصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة، خاصة بعد المصادقة الحكومية عليه وعرضه بمجلس النواب، في ظل ما وصفه المهنيون بسياسة رفض غير مبرر لمطالبهم من قبل الحكومة وبعض الفرق البرلمانية خلال مراحل سابقة.






