عرض يتخذ من الجسد الأداة الأولى في التعبير عن الذات تواصل المخرجة أسماء هوري جولتها الفنية لعملها المسرحي "هم" لفرقة "مسرح أنفاس"، إذ يتوقع أن تلتقي جمهورها خلال الفترة المقبلة بعدد من المدن. و"هم" ليس عرضا يقدم حلولا، بل تجربة مسرحية تضع إنسانية الشخص على محك السؤال، تقول عائشة بوزرار، كاتبة وباحثة، مضيفة "إنه عرض يجعل المتفرج يواجه ذاته، ويساءل علاقته بالآخر، وبالاسم، وبالجسد. وهو عمل يرسخ توجه الهوري التجريبي، ويؤكد حضور المسرح المغربي في فضاءات التساؤل الفلسفي والجمالي". منذ اللحظة الأولى، يضع العرض المتفرج داخل مناخ مشحون بالخوف والترقب من خلال موسيقى صاخبة، أجساد مضطربة، وظلال عملاقة تتصارع خلف جدار يقسم الفضاء المسرحي، قبل أن ينفتح الباب وتواجه الشخصيات الجمهور مباشرة، تحت إضاءة حمراء كثيفة ترمز للتوتر والقلق الوجودي. هنا لا يكون المتفرج مجرد شاهد، بل طرفا ضمن لعبة الخوف والانتظار. ويقدم المسرح، في هذا العرض، حسب بوزرار، بوصفه فضاء مطلقا للحرية، دائرة مربعة تتحرك داخلها الشخصيات بلا توقف، تتصارع، تتلاقى، وتتفرق، مثل أفكار ترفض أن تستقر في ذهن كاتبها، مشيرة إلى أن الجسد هو الأداة الأولى للتعبير، لغة قائمة بذاتها، محملة بالخوف، الوجع، والرغبة في الانفلات. واشتغلت المخرجة هوري على الجسد بوصفه "مطية للتجريب"، حاملة إياه معاني التمرد ورفض الهوية الجاهزة. يشار إلى أن هوري دخلت غمار المنافسة على جوائز مهرجان المسرح العربي بعمان بعملها "هم"، الذي وقع عليه الاختيار لتمثيل المغرب والتباري ضمن عروض المسار الأول. وتم انتقاء مسرحية "هم" ضمن قائمة 15 عشر مسرحية تمثل عدة دول، تم اختيارها من قبل لجنة مختصة، تلقت ترشيحات بلغت مائة وخمسة وسبعين عرضا مسرحيا. وتبارت مسرحية "هم" ضمن عروض المسار الأول على جائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى للهيأة العربية للمسرح، إلى جانب عدة أعمال مسرحية منها "أسطورة شجرة اللبان" لفرقة مزون من سلطنة عمان، والبخارة من تونس، و"الملجأ" من الأردن، و"المؤسسة" من البحرين، و"بين قلبين" من قطر، و"ريش" من فلسطين، و"سيرك" من العراق، و"غصة عبور" من الكويت، و"كيف نسامحنا؟" من الإمارات، و"ماكبث" من مصر. أمينة كندي