تبا له.. لم يهدأ له بال، حتى فضحنا هذا الغبي، ووضعنا عراة أمام "حقيقتنا" في هذا الطقس البارد. توقعنا أي شيء من هذا الحيوان نصف الزاحف، ثقيل الحركة والدم، عدا أن يكون ثائرا ومتمردا و"ممانعا" مثل أحمد ويحمان، أو "راسو قاصح بحال عزيز غالي". من أنت على وجه التحديد؟ ومن سلطك علينا؟ ومن أوعز لك بالتوجه إلى الجبل، بينما ننعم (جماعات وفرادى وقطعانا) بلذة السير، منذ قرون، إلى البحر؟ من حرضك على الاختلاف والرأي الآخر، ومن قال لك إن أعلى درجات الحرية أن تكون مختلفا؟ ولماذا تقرر الخروج وتصفق الباب بالقوة، حين يختار الجميع الدخول إلى "اللعبة" بهدوء وعن طيب خاطر؟ منذ عقود غابرة، نعرف إخوانك البطاريق واحدا واحدا، ونرسم لهم في أذهاننا صورا جميلة للخضوع والرضى والسكون والاختباء في الظل حتى تمر العاصفة "الثلجية". لم نتخيل، طرفة عين، أن يخرج منهم "شي غيفارا" جديد يحمل جرابه الجلدي وبندقيته ويسير نحو الأدغال وشعاب الغابة والجبال، حين اختار رفاقه في السلاح والثورة، دفء القصور و"سيكار" كوبيا وعطر "شانيل" الباريسي. من أقنعك، أيها البطريق، أن تتشبه بـ "سبارتاكوس" حين أدار ظهره لجمهورية الرومان وانضم إلى ثورة العبيد، أو "وليام والاس" حين سار في الاتجاه المعاكس، وفضل الإعدام شنقا في ساحة عمومية على بيع المقاومة الاسكتلندية لأثرياء الضرائب في إنجلترا. من أين لك بكل هذه البطولات أيها الحيوان الصغير؟ فأقصى ما توقعنا منك، في ظروفنا الحالكة هذه، أن تكون مثلنا. ترقص على "جميع الحبال" في سيرك خاص في ضواحي المدينة، أو تنزع قهقهات بليدة من "الجمهور"، وأنت تضع على أنفك الصغير كرة حمراء وتقود دراجة هوائية وسط دائرة، أو حتى تلقي علينا التحية بأذرعك اللزجة وتنحني صاغرا أمامنا، مثل جبان. لكن لم تفعل أيها المرقط بالأبيض والأسود.. خرجت على الطريق، وصدمتنا، وفاجأتنا، وأصبتنا في مقتل. اخترت، في لحظة فارقة، أن تفضحنا جميعا. تنزع عنا آخر قطعة، وتدعنا نرتجف، ونحن نضع كفا في الأمام، وأخرى في الوراء لستر فضيحتنا. لم ترحم ضعفنا وخنوعنا، حين انسللت وحيدا خارج "القطيع"، واخترت ما رأيته مناسبا، لا ما تقرره "الجماعة". كنا طيبين، ننام في العسل ونتصنع الشجاعة ونوزع كلمات مثل "نعم" و"موافق"، و"سير على الله"، و"مكاين حتى مشكل"، حتى أطل بطريق صغير من القطب الجنوبي المتجمد للكرة الأرضية، يمشي في خيلاء، ويدير ظهره إلينا جميعا. لا وقت لديه حتى يقول لنا: بئسا لكم أيها الجبناء. للتفاعل مع هذه الزاوية: mayougal@assabah.press.ma