629 مليون درهم حصيلة تفاعل الإدارات مع توصيات المجلس الأعلى للحسابات
قدمت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، اليوم الثلاثاء 3 فبراير 2026، عرضا أمام البرلمان حول التقرير السنوي للمجلس برسم سنتي 2024-2025، بعد رفعه إلى الملك محمد السادس ونشره بالجريدة الرسمية، وذلك تطبيقا لمقتضيات الدستور ومدونة المحاكم المالية.
وأكدت أن هذا اللقاء السنوي يشكل محطة دستورية لتعزيز أدوار الرقابة البرلمانية وترسيخ الثقة في المؤسسات، في سياق وطني يتسم بتحولات سياسية وتنموية كبرى، والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وأوضحت العدوي أن التقرير يأتي في ظرفية تتميز بمواصلة تنزيل التوجيهات الملكية الرامية إلى تعميم ثمار التنمية على جميع المواطنين ومختلف جهات المملكة، وبالتحول الذي عرفته قضية الوحدة الترابية، والذي من شأنه إعطاء دفعة جديدة للدينامية التنموية، خاصة بالأقاليم الجنوبية. وشدد في هذا الإطار على ضرورة التحلي بروح المسؤولية والتعاون المؤسساتي لضمان حسن تدبير المرحلة المقبلة.
وسجلت أن تفاعل عدد من الإدارات والمؤسسات العمومية مع ملاحظات وتوصيات المحاكم المالية، وقبل اللجوء إلى مساطر التأديب، مكن من تحقيق أثر مالي مباشر تجاوز 629 مليون درهم، هم أساسا تحصيل ديون ورسوم مستحقة، واسترجاع مبالغ غير مبررة، وتفعيل غرامات مالية، إضافة إلى إجراءات ساهمت في تنمية الموارد أو خفض التكاليف. وأكدت أن دور المحاكم المالية يرتكز بالأساس على الوقاية وتجويد تدبير المال العام، وليس على التجريم.
وفي ما يتعلق بالتأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، أفادت العدوي بأن النيابة العامة لدى المحاكم المالية توصلت، خلال الفترة الممتدة من يناير 2024 إلى نهاية شتنبر 2025، بما مجموعه 111 طلبا لرفع القضايا، شكلت هيئات المحاكم المالية مصدر أغلبها، في حين تعود نسبة محدودة منها إلى سلطات خارجية. وأوضحت أن عددا مهما من هذه الملفات تم حفظه بعد الدراسة، في إطار احترام مبدأ الملاءمة والاستقلال الوظيفي، مذكرة بأن التأديب المالي يظل مسطرة مختلفة عن المتابعة الجنائية، وغالبا ما يتعلق بأخطاء تدبيرية دون سوء نية.
وبخصوص الإحالات ذات الصبغة الجنائية، كشفت أن الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات أحال 20 ملفا على رئاسة النيابة العامة خلال الفترة ذاتها، توزعت بين مؤسسات عمومية وجماعات ترابية، في حين بلغ مجموع الملفات الجنائية المحالة خلال الفترة 2021-2025 خمسة وخمسين ملفا، بمعدل أحد عشر ملفا سنويا.
وأشار التقرير إلى أن عدد الملفات الرائجة في مجال التأديب المالي بلغ 412 ملفا، تم البت في 130 منها، وأسفرت الأحكام الصادرة عن غرامات مالية ناهزت 4,6 مليون درهم، إضافة إلى أحكام بإرجاع مبالغ قاربت 1,3 مليون درهم، ليتجاوز المبلغ الإجمالي المحكوم به بالإرجاع أو الغرامة 5,9 مليون درهم.
وفي ما يخص التصريح الإجباري بالممتلكات، سجل المجلس بلوغ نسب امتثال مرتفعة لدى فئات أعضاء الحكومة والبرلمانيين وقضاة المحاكم المالية، مع تحسن ملحوظ لدى منتخبي الجماعات الترابية والموظفين العموميين، رغم استمرار إخلال آلاف الملزمين، حيث باشرت المحاكم المالية في حقهم مساطر الإنذار، ودعا المجلس في هذا السياق إلى إخراج قانون موحد يعتمد التصريح الإلكتروني ويعزز آليات المراقبة.
أما في ملف تمويل الأحزاب السياسية، فأفاد المجلس بأن 24 حزبا أعاد إلى خزينة الدولة ما مجموعه 36,03 مليون درهم من الدعم العمومي، في حين لا تزال مبالغ أخرى تناهز 21,85 مليون درهم عالقة لدى 14 حزبا، داعيا إلى تسوية هذه الوضعية، ومشيدا في الوقت نفسه بالتنقيط الكامل الذي حصل عليه المغرب دوليا في مجال مراقبة تمويل الأحزاب والحملات الانتخابية.
وعلى مستوى الحماية الاجتماعية، أبرز التقرير استمرار اختلالات مالية داخل أنظمة التأمين الإجباري عن المرض، رغم الارتفاع الكبير في عدد المسجلين، حيث لم تتجاوز التغطية الفعلية 70 في المائة، مع تسجيل عجز أو هشاشة مالية بعدد من الأنظمة، ما يستدعي، حسب المجلس، إصلاح آليات التمويل وضبط النفقات وتسريع تأهيل المؤسسات الاستشفائية العمومية.
وسجل المجلس، في مجال التنمية الترابية وتقليص الفوارق المجالية، تحقيق عدد من الإنجازات، مقابل استمرار تحديات مرتبطة بضعف التشخيص، ومحدودية الاستهداف، وتركيز المشاريع على إعادة تأهيل بنيات قائمة بدل توسيع الولوج إلى الخدمات الأساسية، خاصة بالمناطق القروية والجبلية، داعيا إلى اعتماد برامج تنموية أكثر واقعية، قائمة على قياس الأثر والتنسيق بين مختلف المتدخلين.
واختتمت العدوي عرضها بالتأكيد على انخراط المجلس الأعلى للحسابات في إعداد توجهاته الاستراتيجية للفترة 2027-2031، وعلى وجود مشروع لإصلاح مدونة المحاكم المالية قيد الدراسة، بهدف تعزيز الفعالية والنجاعة، وضمان الأمن القضائي المالي، والإسهام في ترسيخ ثقة المواطن في مؤسسات الدولة، خدمة للصالح العام.






