السلطات حررت عقارا للدولة خصص لـ "الكارافانات" وتحول إلى "كابانوهات" عشوائية تركت عملية الهدم الشاملة التي تعرضت لها دور عشوائية بطماريس بجماعة دار بوعزة، كان يطلق عليها مخيم الحجرة الكحلة، ارتياحا كبيرا لدى سكان المنطقة، بسبب ما كانت تؤويه تلك "الكابانوهات" من أعمال منافية للقانون، نظير إعداد أوكار للدعارة والاتجار في المخدرات وتنظيم رحلات الهجرة غير الشرعية، كما تركت في الآن نفسه احتجاجات لأصحابها، باعتبارهم متضررين. وبين الارتياح والاحتجاج، برزت معطيات توضع أن الاستغلال غير قانوني وأن أحكاما نهائية صدرت لإفراغ ملك الدولة، وهدم ما بني عليه عشوائيا.... إعداد: المصطفى صفر / تصوير (عبد اللطيف مفيق) أصل الحكاية أن مخيم "الحجرة الكحلة" يعود إنشاؤه إلى أزيد من أربعة عقود، بعد تحويل عقار مساحته سبعة هكتارات مملوكا للمياه والغابات وإدارة تجهيز الملك العام البحري، إلى مخيم صيفي موسمي لمقطورات "كرافان". تم الترخيص آنذاك للجماعة القروية دار بوعزة، من قبل إدارة المياه والغابات بالاحتلال المؤقت لتلك القطعة الأرضية التابعة للملك الغابوي من أجل تهييء واستغلال محطات وقوف السيارات ومخيم، دون إنجاز أي بناء، بسومة كرائية قدرها 7000 درهم. انتهت صلاحية الترخيص بتاريخ 31 دجنبر 1988، ولم يتم تجديده لفائدة الجماعة، إلا أنه خلال فترة الاستغلال عن طريق الاحتلال المؤقت، شيدت الجماعة مجموعة من البنايات بدون ترخيص وهي محل للبقالة وأربعة دكاكين ومقهى وقاعة الألعاب. كما قامت بإيجار استغلال المخيم إلى خواص، والذين قاموا بتأسيس جمعية المخيمين الدائمين بتاريخ 19 غشت 1994، وكانوا يستغلون حوالي 372 قافلة مجرورة، "كارافان"، والتي اختفت مع توالي السنوات، لتحل محلها بنايات عشوائية مشيدة بالآجر والإسمنت بدون ترخيص وضدا على عقد الاستغلال الموقع بين الجماعة والمياه والغابات. وعمت الفوضى عبر تفويتات صورية لـ "الكابانوات العشوائية" عن طريق تنازلات بين المستغلين مقابل مبالغ بالملايين. وفي متم دجنبر 2008، انتهى فعليا عقد الاستغلال الرابط بين الجماعة والمياه والغابات، واستنادا إلى مقرر مجلس الجماعة خلال دورة أكتوبر 2009، قامت جماعة دار بوعزة بسحب العدادين المتعلقين بالماء والكهرباء بالمخيم الدولي "الحجرة الكحلة". كما توقفت عملية استخلاص واجبات الاحتلال المؤقت من المستغلين، بالنظر إلى زوال مشروعيتها بانتهاء العقد. بؤرة عشوائية وسوداء تنامى البناء العشوائي والتفويت بين المستغلين، وأصبح المخيم عبارة عن تجمع عشوائي، إذ بينما الأصل أنه كان مخصصا للتخييم الصيفي، أصبح 30 في المائة من المستغلين مقيمين فيه بشكل دائم، ضمن 372 "كابانو"، إذ أن أغلب تلك الدور العشوائية غير الخاضعة لأي ترخيص أو تصميم، كانت فارغة، وأصحابها موزعون بين المهجر أو مدن أخرى. كما تنامت طرق استغلالها للربح خارج القانون، من خلال تكليف أشخاص بكرائها بالليلة، لاستغلالها في الدعارة والسهرات الماجنة، ما شكل بؤرة سوداء أساءت للنظام العام ولصورة المنطقة. اقترن المخيم بالفساد في أذهان سكان الجماعة، سيما أن مصالح الأمن والدرك، سبق لها أن أنجزت عمليات فضحت فيها سلوكات مشينة وجرائم وأوقفت فيها مطلوبين للعدالة. وأصبح التجمع العشوائي، نقطة سوداء لمظاهر الانحراف والاستغلال غير المشروع، وتفيد مصادر متطابقة أن المخيم استغل من قبل مافيا الاتجار بالبشر نقطة انطلاق للهجرة غير النظامية، وأحيانا للتهريب الدولي للمخدرات، وهو ما تجلى في عملية ضبط 26 كيلوغراما من مخدر الشيرا بتاريخ 15 أبريل 2025، كانت مخبأة داخل خزانات المياه بالمخيم. مساطر قضائية أخرت الهدم بعد انتهاء العقد الرابط بين الجماعة والمياه والغابات، أصبحت وضعية احتلال المخيم غير قانونية، ما حدا بالسلطات إلى إنجاز العديد من المساطر من أجل إعادة الوضعية إلى ما كانت عليه، خصوصا أن المحتلين فرضوا أمرا واقعا بتشييد الدور العشوائية والاستمرار بالبقاء رغم سحب عدادات الماء والكهرباء، وأصدرت السلطات عدة قرارات إدارية وتنظيمية تقضي بمنع الاستغلال العشوائي للمجال الساحلي، تلتها محاضر معاينة، وإنذارات بالإفراغ، ثم دعاوى قضائية انتهت كلها إلى تأكيد الطابع غير القانوني للمخيم وضرورة إخلائه. ولتبرير الاحتلال العشوائي لعقار الدولة، تم تأسيس جمعية أطلق عليها اسم المخيمين الدائمين، لتعمد إدارة المياه والغابات إلى مراسلة مصالح جماعة دار بوعزة ومطالبتها بإفراغ الملك الغابوي وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، وذلك بهدم ما تم بناؤه بدون ترخيص وبدون موافقة الإدارة مالكة العقار، كما أن المسار القضائي انتهى بالحكم على مصالح الجماعة بالإفراغ سنة 2012، وهو الحكم لذي تم تأييده بقرار محكمة الاستئناف الصادر سنة 2013، ناهيك عن دعوى موازية رفعها المستغلون انتهت بصدور أحكام نهائية أكدت عدم قانونية الاستغلال وشرعية تدخل السلطات. الجرافات لفرض الشرعية نفذت السلطات عملية الهدم يومي 15 و16 يناير الجاري، وأنهت الاحتلال العشوائي، بعد استنفاد جميع المساطر القضائية والقانونية، إذ أن العملية تمت باحترام تام للقانون، وفي إطار محاربة الاحتلال غير القانوني للملك العام البحري بالمخيم المذكور، بعدما أصبحت البنايات العشوائية المشيدة به تشكل خطرا لأنها مهددة بالانهيار والانجراف من جراء قوة الأمواج، وكذا علو مستوى البحر من حين لآخر، وبما أن البناء تم في أرض في ملكية الدولة "الملك الغابوي"، وذلك دون رخصة ودون التوفر على إذن من إدارة المياه والغابات تطبيقا لمقتضيات المادة 43 من قانون التعمير، وبالنظر إلى أن مخالفات التعمير غير مشمولة بالتقادم، فقد قامت السلطة المحلية المعنية بداية 2024 بتوجيه إشعارات لمستغلي البنايات العشوائية من أجل الإخلاء. وقبل ذلك، تم رفع دعوى إيقاف تنفيذ قرار إداري، باسم مستغلي المخيم المذكور بالطعن في الإشعار بإخلاء البنايات من أجل مباشرة عملية الهدم، وصدر بشأنه حكم بعدم قبول الطلب وهو ما يبين أن الدفوعات التي تقدموا بها غير مستندة على أساس قانوني. البديل مشروع واعد الاستغلال العشوائي والمجانية التي نجمت عن انتهاء عقد الجماعة مع المياه والغابات، أفرزت نمطا من مستغلي الفرص والباحثين عن الريع، رغم أن القوانين واضحة، فحتى في حالة وجود حق استغلال مؤقت لملك عمومي، فإن الدولة يمكنها في أي وقت استرجاعه، لأن المتعاقد على بينة من الأمر، فهذه ليست ملكيات خاصة بل أراض للدولة، تعد احتياطيا لمشاريع مستقبلية. لقد وضعت السلطات حدا لوضعية غير قانونية عمرت طويلا في مكان، سيخصص وفق معلومات دقيقة حصلت عليها "الصباح" لإنجاز كورنيش بمعايير دولية، ليكون متنفسا حقيقيا لسكان الإقليم خاصة، والوافدين من مختلف مدن المملكة بصفة عامة، ما يدعم التنمية المحلية ويعزز جاذبية جماعة دار بوعزة التي باتت اليوم وجهة سياحية وطنية ودولية بامتياز، سيما أن المخيم كان يحتل مكانا إستراتيجيا، من شأن تهيئته فسح المجال لمشاريع سياحية وعمرانية مهمة، تعود بالنفع على المنطقة.