بصم تاريخ الأغنية المغربية بقطع ناجحة يعد المطرب والملحن محمد فويتح من الأسماء البارزة التي بصمت تاريخ الأغنية المغربية، وتمكنت من تخليد نفسها بالعديد من القطع الغنائية الناجحة التي ما زال الكثيرون يتغنون بها ويستنشقون من خلالها عبق الزمن الجميل للأغنية المغربية، التي كانت تستمد قوتها وعناصر جمالها من حرص مبدعيها على البساطة والوضوح والتأصيل في الاختيارات اللحنية. الراحل محمد فويتح كان كذلك أحد الرواد الذين أخذوا على عاتقهم، منذ ظهوره في المشهد الفني خلال نهاية الأربعينات، مهمة تشكيل ملامح واضحة المعالم لأغنية مغربية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، أي أغنية تنطلق من البيئة المغربية وتتمثل إيقاعاتها وأنغامها وتعيد إنتاجها وفق رؤية إبداعية تروم جعل المغاربة وغيرهم يقفون على حجم الخزان الهائل من الأنغام التي تزخر بها بلادنا. رأى صاحب رائعة "آيلي حياني" النور في مدينة فاس سنة 1928، وكتب عليه أن يعيش اليتم مبكرا بعد أن فقد والده وسنه لم يتجاوز العاشرة، فوجد نفسه ملزما بأن يتحمل مسؤوليته في إعالة أسرته في تلك السن المبكرة وهو ما دفعه إلى امتهان العديد من الحرف منها مساعد إسكافي ومساعد نقاش للأواني ثم مساعد مصلح لأجهزة الراديو. هذه المهنة الأخيرة مكنته من اكتشاف روائع الطرب العربي وحفظ العديد منها، التي انضافت إلى ما كان يحفظه من أنغام تراثية مثل الملحون وشذرات من الآلة والتراث العيساوي وغيره. وتمكن فويتح من تعلم آلة العزف على العود مدفوعا بعشقه القوي للموسيقى، وهو الأمر الذي جعله يفكر في اختيار الفن سبيلا للتعبير عن مكنوناته وفي الوقت نفسه كسب رزقه، إذ رحل إلى فرنسا بداية الخمسينات، واشتغل مطربا وعازفا في أحد المطاعم الباريسية حيث أتيحت له فرصة لقاء العديد من نجوم الفن العربي مثل محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش ويوسف وهبي. وبتوجيه من الموسيقار محمد عبد الوهاب اختار فويتح الاشتغال على تطوير الأغنية المغربية بدل تقليد الأنماط المشرقية، وهي المسألة التي حاول تطبيقها في أغنيته الشهيرة "أو مالولو" التي تزامنت مع نفي محمد الخامس سنة 1953، فكانت مفتاح شهرة فويتح الذي مضى في الطريق نفسه مزاوجا الاشتغال على الزجل المغربي وكذلك القصيدة، لتظهر بعد ذلك العديد من روائعه مثل "مللي مشيتي سيدي" التي غناها خلال رجوع الراحل محمد الخامس، ثم أغنية "علاش يا عيوني شفتو عينيه" و"آيلي حياني" و"عنداك تنساني" و"ما بيني وبينو والو". ولم يغفل الراحل فويتح التعامل مع بقية الأصوات المغربية التي بدأت تظهر خلال مرحلة الخمسينات والستينات، إذ لحن بعض القطع للمطرب الراحل المعطي بنقاسم مثل "الله ألحباب" والمطرب عبد الحي الصقلي الذي غني من ألحانه أغنية "لسمر" ثم بهيجة إدريس التي أدت "خايف قلبي لايبوح"، كما اهتم الراحل، في أواخر حياته، بالأصوات الشابة آنذاك، إذ لحن للمطرب عبدو الشريف أغنية وطنية في بداياته. عزيز المجدوب