ارتفاع أثمنة حطب التدفئة وعزلة مفروضة بسبب الثلوج ومطالب بتوفير الدعم تعيش مجموعة من القرى والدواوير الجبلية بإقليم إفران وضعا صعبا منذ أسابيع، بسبب التساقطات الثلجية الكثيفة والمتواصلة التي غطت مناطق واسعة من الأطلس المتوسط، متسببة في عزلة شبه تامة لعدد من القرى والمداشر النائية، وسط شكاوى متزايدة من تأخر التدخلات الميدانية لفك الحصار الطبيعي وتقديم المساعدات الأساسية للسكان. إنجاز: حميد بن التهامي (إفران) / تصوير (مصطفى لكلاك) أكد معظم سكان هذه المناطق خاصة منهم الفقراء وأصحاب الدخل المحدود، وجدوا أنفسهم بين عشية وضحاها، محاصرين بين مطرقة الفقر وسندان البرد القارس، بعدما أصبحوا يقاومون الظروف المناخية القاسية بوسائلهم البدائية، المتمثلة في جمع الحطب إن هو وجد، لمواجهة هذه الظروف الطبيعية القاسية التي اجتاحت قراهم، من جهة، والفقر المدقع الذي يتخبطون فيه، من جهة أخرى، ما اضطرهم إلى المكوث داخل أكواخهم الصفيحية المكسوة بالثلوج، يئنون تحت وطأة التهميش والموت البطيء في انتظار الذي يأتي أولايأتي، في ظل غياب أي التفاتة من قبل المسؤولين تجاه هؤلاء المتضررين الذين دفعت الظروف ببعضهم إلى بيع بعض اللوازم المنزلية لشراء وتعبئة قنينات الغاز لتدفئة ضلوعهم المجمدة بفعل الصقيع والبرد القارس المتربصين بهم، فيما أرغم جل الكسابة ورعاة الغنم بالقرى المتضررة، على عدم إخراج مواشيهم إلى المراعي قبل ذوبان الصقيع والثلوج التي غطت المنطقة بعلو تجاوز40 سنتمترا في العديد من النقط الجبلية، ما يؤثر سلبا عليها، ويؤدي إلى ظهور أعراض غالبا ما تنتهي بنفوقها. ارتفاع سعر الحطب ألهبت موجة الصقيع والبرد القارس التي تجتاح حاليا إقليم إفران في ظل انخفاض شديد في درجة الحرارة ، أسعار حطب التدفئة التي سجلت ارتفاعا غير مسبوق، إذ وصل ثمن القنطار الواحد من الحطب إلى حوالي 120 درهما، في حين لم يكن ثمنه يتجاوز 50 درهما إلى 60 في المواسم الماضية. ما دفع أغلب السكان البسطاء، إلى التزود بكميات مهمة من الحطب و"عود التدفئة" من الغابات المجاورة قبل حلول فصل الشتاء بشهور. ويرجع سبب ارتفاع سعر حطب التدفئة، لندرة الحطب، من جهة، واحتكار جهات نافذة تستفيد من رخص استغلال الغابة، من جهة أخرى، على حد تعبير أحد السكان المتضررين ببلدة تيمحضيت ضواحي آزرو، الذي أوضح أن انخفاض درجة الحرارة ألهب فعلا أسعار الحطب ومواد التدفئة، بل مرشح للارتفاع في حال استمرار موجة البرد القارس والتساقطات الثلجية بالمنطقة، إضافة الى أن مصالح المياه والغابات تفرض الحصار التام على المجال الغابوي، وتمنع المواطنين البسطاء، ومعهم الحمالة من اختراق الغابات المحاذية لهم، ما يجعل كلفة الحطب في متناول الأسر الميسورة فقط، موضحا أن أسر بعض المناطق المتضررة بالإقليم، بذلت مجهودات كبيرة لمواجهة هذه الظروف الطبيعية القاسية، مسخرة خلالها كل إمكانياتها البشرية واللوجستيكية لتوفير القليل من احتياجاتها من حطب التدفئة، بما في ذلك تسخير الأطفال والنساء للقيام بهذه المهمة التي أضحت صعبة جدا بالنظر للظرفية الحالية، إذ لا تكفي الكميات التي يتم جمعها طيلة الأسبوع من الأغصان اليابسة إلا لتدفئة يومين على الأكثر، مما يفاقم من معاناة السكان، الذين يصعب عليهم التنقل إلى المركز القروي لاقتناء قنينات الغاز خلال التساقطات الثلجية يضيف المصدر. من جانبه، أبرز أحد المتضررين، أنه يجد نفسه مضطرا في مثل هذه الفترة من السنة لمساعدة أسرته في توفير الحطب، معبرا عن غضبه من ارتفاع سعر حطب التدفئة بفعل المضاربات، مؤكدا أن ثمنه المرتفع، يفوق طاقة شريحة واسعة من سكان المنطقة، مضيفا "حين تنظر إلى الحطب وهو يحترق داخل فرن التدفئة، تأخذك الصدمة وأنت تراقب أموالك تحترق وتتبخر قيمتها مع الدخان"، داعيا السلطات المعنية إلى ضرورة التفكير في حلول عملية وعاجلة لمساعدة السكان المتضررين على تجاوز محنتهم في مواجهة متاعب برد الشتاء القارس. ومن المحتمل أن تعرف أثمان الحطب زيادات ملحوظة خلال الأيام القليلة المقبلة مع اقتراب نفاد المخزون من هذه المادة الحيوية في مواجهة قساوة الظروف المناخية التي تجتاح المنطقة، الأمر الذي يزيد من معاناة الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل على وجه الخصوص، سيما أن شريحة كبيرة منها تعجز عن توفير حطب التدفئة في صراع مرير مع موجة البرد والثلج التي تضرب المنطقة في هذا الفصل الاستثنائي، ما يجعلهم يفكرون في الحطب أكثر مما يفكرون في المواد الغذائية، في ظل غياب مساعدات للأسر المعوزة التي لا تقوى على تدبير كلفة غذائها اليومي فبالأحرى توفير كلفة الحطب قرى جبلية في عزلة تامة حسب المصادر نفسها، فالتأخر المسجل في فتح عدد من المسالك الطرقية الحيوية زاد من تعقيد الوضع، فما بالك بالمسالك القروية غير المعبدة، التي ظلت في عدد من المناطق مغلقة بالكامل، ما أدى إلى عزل قرى جبلية بشكل تام، وحرمان السكان من التنقل نحو المراكز الصحية والأسواق، إضافة إلى صعوبات في التزود بالمواد الغذائية وغاز البوتان والأدوية وحطب التدفئة، فضلا عن التوقفات المتتالية للدراسة. وتحدثت فعاليات محلية عن توجيه نداءات متكررة من قبل السكان المتضررين قصد التدخل العاجل، سواء عبر كاسحات الثلوج أو من خلال قوافل دعم إنساني، غير أن وتيرة الاستجابة، حسب تعبيرهم، لم تكن في مستوى حجم الأزمة، خصوصاً مع استمرار سوء الأحوال الجوية وتهاطل الثلوج بكميات قياسية. وأفاد مصدر مطلع فضل عدم الكشف عن اسمه، بأن السلطات المحلية بالإقليم ومعها المجالس الجماعية القروية بالمناطق المتضررة، لا تعير أي اهتمام لمعاناتهم ، كما هو معتاد في العقود السابقة، عندما كانت الجماعة تتكلف بتوفير الحطب بأثمان رمزية للسكان ودعمهم في مثل هذه الظروف الاستثنائية القاسية، سواء من الأفران الاقتصادية أو حطب التدفئة، موضحا أن العديد من التعاونيات سبق أن تقدمت بطلبات لإحداث مستودعات لحطب التدفئة، لكنها لم تحظ بالقبول من قبل المسؤولين المحليين، مضيفا، أن الأسرة الواحدة متعددة الأفراد، تحتاج إلى حوالي قنطارين من حطب التدفئة كل يوم، وأن من واجب الدولة التدخل الفوري لدعم الفقراء بالمنطقة، وحمايتهم من الأمراض الناجمة عن البرد القارس، الذي قد يعصف بحياتهم في أي لحظة من هذه الفترة الاستثنائية العصيبة، مطالبا بالسماح للسكان بالاستفادة من جمع الحطب اليابس من غابات المنطقة عوض بيعه للمضاربين الغرباء بما يعرف بـ (الشناقة) من قبيل أصحاب الحمامات التقليدية الوافدين من خارج المنطقة. معاناة تلاميذ وأساتذة ظروف صعبة وقاسية يعيشها التلاميذ في المناطق الجبلية، يضاعفها الطقس البارد بسبب انخفاض درجات الحرارة بشكل مهول، الأمر الذي يعمق مأساة هذه الفئة التي تكابد الزمن من أجل تلقي بعض المعارف التعليمية. ولا تقتصر هذه المعاناة على التلاميذ فحسب، وإنما تواجه الأطر التعليمية والتربوية صعوبات جمة في توفير أجواء التدريس، لا سيما أن أغلبيتها لا تتوفر على مسكن وظيفي بهذه المناطق، وهو ما يجعلها هي الأخرى تعاني الأمرين، ظروف السكن، من جهة، والتدريس، من جهة أخرى ، في ظل غياب وسائل التدفئة بالأقسام التي تفتقر إلى أبسط التجهيزات الأساسية التي من شأنها ضمان السير العادي للدرس، الأمر الذي أثار سخط النشطاء، إثر اكتفاء الحكومة بسن بعض الإجراءات "الترقيعية"، عوض اقتراح إجراءات عملية تهدف إلى إدماج المناطق الجبلية في النموذج التنموي المنشود، بعدما ظلت خارجه طيلة سنين وربما عقود. إن مشكل تمدرس التلاميذ يتكرر كل سنة بفعل البنيات التحتية المهترئة، ما يدفع العشرات منهم، إلى الانقطاع عن الدراسة طيلة فترة الطقس البارد، لأن وسائل التدفئة منعدمة، تنضاف إليها وعورة المسالك الجبلية وغياب الملابس اللازمة للتدفئة وغيرها من المشاكل الكثيرة والمعقدة. رغم ذلك، يبقى التمدرس مجرد مشكل مصغر على ما تعانيه المنطقة، لأن الأمر يتعلق بإشكالات في الحقيقة، من قبيل ضعف الخدمات الصحية المقدمة في المستشفى الإقليمي ومعاناة ذوي الاحتياجات الخاصة، كما أن غياب وسائل التدفئة يدفع الناس إلى قطع الأشجار بشكل كبير، في ظل غياب الوعي بالمخاطر البيئية، على حد تعبير أحد الفاعلين الجمعويين بالمنطقة. مطالب بدعم الأسر الفقيرة طالب فاعلون مدنيون محليون بتوفير حطب تدفئة مدعم للأسر الفقيرة وأصحاب الدخل المحدود، خاصة في المناطق الجبلية الباردة، مع مراقبة أسعار حطب التدفئة، والتصدي لكل الممارسات الاحتكارية من قبل بعض المضاربين وضمان توفر الحطب بأسعار معقولة، أو التفكير في تقديم دعم محترم لتوفير وسائل تدفئة أكثر كفاءة وفعالية من حيث التكلفة، من قبيل المدافئ التي تعمل بالطاقة الشمسية أو الغاز المدعم.وفي حال عدم اتخاذ خطوات ملموسة في هذا الشأن ، فإن هذه الأزمة قد تتفاقم وتتحول إلى كارثة اجتماعية تجهل عواقبها، مما يفرض ضرورة التحرك السريع للتخفيف من معاناة السكان، خاصة في ظل الزيادة العامة في تكاليف المعيشة اليومية.. هذا الوضع، أعاد إلى الواجهة النقاش حول مدى جاهزية سلطات إقليم إفران للتعامل مع مثل هذه الظروف المناخية، التي تعد متكررة خلال فصل الشتاء بهذه المناطق الجبلية، وحول نجاعة خطط التدخل الاستباقي، التي وضعتها اللجنة الإقليمية لليقظة، من حيث تعبئة الآليات، وتحديد النقط السوداء، وضمان سرعة فتح الطرق والمسالك المؤدية إلى الدواوير الأكثر هشاشة. وبين استمرار التساقطات وتباطؤ فك العزلة، يبقى سكان القرى والدواوير الجبلية بإقليم إفران، الحلقة الأضعف والمعقدة، في انتظار تدخلات أكثر نجاعة تضمن لهم الحد الأدنى من شروط العيش الكريم خلال فترات الاضطرابات المناخية القاسية. انتعاش السياحة الجبلية أكد عمر جيد، رئيس المجلس الإقليمي لعمالة إفران، "أن إفران عرفت خلال الفترة الأخيرة، حركية سياحية لافتة، بعدما تزامن موسم شتوي استثنائي بتساقطات ثلجية كثيفة مع الأجواء المصاحبة لتنظيم كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب، ما منح المدينة إشعاعا تجاوز حدودها الوطنية إلى القارة الإفريقية، حيث استقبلت إفران "سويسرا المغرب"، آلاف الزوار المغاربة، إلى جانب مشجعين وسياح قدموا من دول عربية وإفريقية لمتابعة المنافسات القارية، قبل أن تشجعهم جولات الاستكشاف على زيارة جهة فاس مكناس، حيث كانت إفران محطة بارزة بفضل مؤهلاتها الطبيعية وتنظيمها العمراني الخاص.. وعلى امتداد المحور الرابط بين إفران وأزرو، رسمت الثلوج مشاهد طبيعية خلابة، جذبت الزوار لتوثيق لحظاتهم وسط الغابات والمرتفعات البيضاء، في مشاهد عكست حجم الإقبال السياحي الذي تشهده المنطقة، إذ أن الحدث الرياضي القاري، مكن من إبراز التنوع المناخي الذي تتميز به المملكة، حيث أعرب عدد من الزوار القادمين من دول لا تعرف الثلوج عن إعجابهم بإمكانية الانتقال السريع من مناطق معتدلة إلى أخرى جبلية باردة"، على حد تعبير المتحدث. وبفضل هذا الزخم السياحي، تواصل إفران تعزيز مكانتها باعتبارها إحدى أبرز الوجهات الشتوية بالمغرب وإفريقيا، منتقلة من صورتها التقليدية "سويسرا المغرب" نحو تموقع جديد كمدينة تجمع بين السياحة الطبيعية والرياضية ذات الإشعاع القاري.