شبهات حول تلقي أموال ومواد عينية من محسنين وشركات دون مرورها من المساطر القانونية يثير تلقي مقاطعة عين السبع هبات مالية وعينية خارج التداول داخل المجلس مزيدا من الجدل بهذه المنطقة بتراب البيضاء، إذ اعتبره بعض المستشارين تجاوزا صريحا للقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات. وفي تصريح لـ"الصباح"، أوضح عبد الرحيم صوتي، مستشار بمجلس المقاطعة عن التجمع الوطني للأحرار، أن "قبول الهبات والتبرعات لا يتم إلا بموجب مداولة المجلس والمصادقة عليها، وإدراجها ضمن المساطر المحاسباتية الخاضعة للمراقبة القانونية". وأضاف صوتي أن "تلقي أي تبرعات خارج علم المجلس يشكل خرقا سافرا للقانون وتسييرا انفراديا مرفوضا، وضربا لمبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص". وأشار المستشار ذاته إلى أن ما يسمى بـ"نشاط بصفر درهم" لا وجود له في التشريع المغربي، موضحا أن "كل نشاط تقوم به جماعة ترابية يجب أن يكون مؤطرا قانونا، خاضعا للمراقبة القبلية والبعدية، واضح المصدر والوجهة، ومثبتا في الوثائق المحاسبية والرسمية". وتابع الصوتي أن التصرف في أموال أو تجهيزات متأتية من الخواص دون اتباع المساطر القانونية قد يرتب مسؤوليات إدارية ومالية وقضائية، مضيفا أن "هذه الممارسات تفتح الباب أمام الزبونية وتحويل المؤسسة المنتخبة إلى فضاء خارج الرقابة والمحاسبة، ما يتنافى مع روح الدستور ومبادئ الجهوية المتقدمة". يثار هذا الجدل في وقت تظهر فيه جماعة البيضاء مثالا مضادا، حيث تم استقبال منحة من إحدى المؤسسات بطريقة مؤسساتية واضحة، من خلال لجنة المالية والميزانية، ومصادقة المجلس على المقرر، وإدراج الهبة ضمن المداخيل الرسمية، وفقا للقانون التنظيمي رقم 113.14. ويؤكد القانون التنظيمي أن "رئيس المجلس ملزم بتنفيذ مقررات المجلس ولا يخول له اتخاذ قرارات مالية أو قبول هبات ومنح بشكل انفرادي"، وأن "المداخيل، بما فيها الهبات والمنح، يجب أن تدرج ضمن الميزانية أو في حسابات خصوصية وتصرف وفق الأغراض المخصصة لها". وطالب عبد الرحيم صوتي بفتح تحقيق إداري ومالي حول طبيعة الهبات المستلمة بمقاطعة عين السبع، ومصدرها، وقيمتها، وكيفية التصرف فيها، داعيا السلطات المختصة إلى "تحمل مسؤولياتها القانونية كاملة وحماية المال العام". يوسف الساكت