الدور التاريخي للتجمع يفرض قراءة موضوعية للتجربة الراهنة أكد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، خلال حفل تقديم كتاب "مسار الإنجازات"، بالمقر المركزي للحزب بالرباط، بحضور أعضاء في قيادة الحزب، أن أي تحليل موضوعي ورصين للوضع الراهن، مع استحضار السياق الدقيق الذي تحملت فيه الحكومة الحالية مسؤوليتها، سيقود إلى خلاصة واضحة، مفادها أن حزب التجمع، الذي تشرف بقيادة هذه التجربة الحكومية، يستحق الإنصاف والتقدير، بالنظر إلى حجم الإكراهات والتحديات التي رافقت تنزيل البرامج والسياسات العمومية. وبنظرة تفاؤلية، واستشرافا للمستقبل، يرى أخنوش أن الدور التاريخي لحزب التجمع الوطني للأحرار، يفرض عليه تثمين المكتسبات وتقديم قراءة موضوعية للتجربة الراهنة، وهو ما جسده كتاب "مسار الإنجازات"، مساهمة حزبية في استشراف بناء المغرب الصاعد. وكشف التجمع الوطني للأحرار، في لقاء إعلامي، عن كتاب "مسار الإنجازات"، وهو إصدار يوثق عملا تواصليا وميدانيا امتد عبر جولات ولقاءات "نقاش الأحرار" المنظمة من ماي إلى دجنبر 2025. وقدم الكتاب على لسان أخنوش، قراءة مركزة لمسار التجربة الحكومية في مرحلة اتسمت بتحديات مركبة، من الضغوط الدولية والتقلبات الاقتصادية إلى انتظارات اجتماعية متزايدة، مع التأكيد على أن قيمة العمل السياسي لا تقاس بعدد المقاعد فقط، بل بقدرة الفعل العمومي على تحويل الثقة الشعبية إلى منجزات ملموسة. كما يبرز أن هذه المقاربة لا تستهدف تقديم حصيلة شاملة أو انتقائية، بل تسعى إلى تقييم موضوعي يثمن ما تحقق ويحدد ما يستوجب الاستكمال، بمنطق الواقعية والنجاعة ووضوح الأولويات. ومن خلال خلاصات النقاشات واللقاءات الميدانية، يركز الإصدار على الرهانات التي عبرت عنها فئات واسعة من المواطنات والمواطنين، وعلى رأسها تعزيز فعالية السياسات العمومية في المجالات الاجتماعية، مع التشديد على أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة الأوراش الكبرى بروح المسؤولية نفسها. وبذلك، يقدم كتاب "مسار الإنجازات" نفسه، وثيقة سياسية وتواصلية تجمع بين توثيق المسار وتقييم التجربة واستشراف الآفاق، في لحظة يراهن فيها الحزب على تحويل تراكم النقاش الميداني إلى أرضية عمل وبرامج تستجيب لانتظارات المواطنين. من جهته، أكد مصطفى بايتاس، أن الحزب يستعرض هذه المبادرة الفكرية لإغناء رصيد الباحثين والدارسين، والتي ستمكن المواطنين أيضا من فهم كيفية تأطير الأحزاب ودورها في التدبير السياسي، مشيرا إلى أن الكتاب لا يكتفي بعرض قراءة قطاعية أو تجربة متقطعة، بل يعد منفذا عميقا لدراسة مرحلة سياسية مهمة، وتحليل أدوات الحزب وخطابه وإنتاجه للأوراق السياسية، وهو ما تجسد عمليا من خلال قيادة الحزب للحكومة. ونبه بايتاس، إلى أن هذا العمل ليس تقييما للحصيلة الحكومية، بل قراءة للنسق السياسي، وعمل الحزب عامة والحكومة على وجه الخصوص، بشكل عميق، بعيدا عن ردود الأفعال العابرة. موضحا أن الكتاب جاء نتيجة جولات تشاركية واسعة، شارك فيها 32 ألف شخص ينتمون إلى مختلف الفئات الاجتماعية، من داخل الحزب وخارجه، ضمن 12 جولة جهوية. كما أنه يشمل خلاصات 77 جماعة محلية يترأسها الحزب، إضافة إلى مخرجات مبادرة "إنصات" التي عبر فيها 15 ألف مواطن عن انتظاراتهم المتعلقة خصوصا بالتعليم، والصحة، والشغل، والعدالة المجالية، مؤكدا أن هذه التوقعات لا تختلف عن تلك التي توصل بها الحزب في مرحلة "مسار المدن". عبد الله الكوزي