وصفوا مشروع القانون بالمهزلة واتهموا الوزير بالوقوف وراء حالة الاحتقان "بلاش اللعب بلاش اللعب المحامي صوت الشعب"، "لن نخاف لن نهاب الهجمة التشريعية، إلى الأمام إلى الأمام يا شباب الحرية"، بهذين الشعارين وغيرهما أثث المحامون صباح أمس (الأربعاء)، وقفتهم أمام وزارة العدل، للتعبير عن غضبهم ووصفوا مشروع قانون المهنة الذي هو أمام لجنة العدل والتشريع بأنه مشروع يريد نسف مكتسبات المحامين. وحج مئات المحامين، أغلبهم من الشباب منذ الساعات الأولى إلى العاصمة الإدارية وبالضبط إلى الساحة المقابلة لوزارة العدل، للتعبير عن رفضهم لمشروع القانون، إذ يعتبر المحامون أن هذه الوقفة لا تندرج في إطار مطالب فئوية ضيقة، بل تندرج ضمن معركة أوسع للدفاع عن استقلال مهنة المحاماة وصون كرامتها وضمان حصانتها، باعتبارها ركيزة أساسية لدولة القانون والمؤسسات. فالتحديات المطروحة اليوم، لم تعد تحتمل المعالجات الجزئية أو المتفرقة، بل تستدعي ردا جماعيا يرقى إلى مستوى الرهانات القانونية والمؤسساتية المرتبطة بمكانة الدفاع داخل منظومة العدالة. وعلى امتداد الساعتين ردد المحتجون شعارات رافضة لمشروع القانون ولطريقة تدبير الملف من قبل وزير العدل، الذي لم يف بوعوده السابقة مع جمعية هيآت المحامين في شأن الاتفاق المسبق على النسخة النهائية قبل إحالتها على مجلس الحكومة وبعدها لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، متهمينه بأنه هو من يقف وراء حالة الاحتقان هذه، معتبرين أن مشروع قانون المهنة مشروع انتقامي، وأن مهنة المحاماة خط أحمر. واعتبر المحامون أن هذه المحطة الاحتجاجية تشكل اختبارا حقيقيا لوحدة الجسم المهني وقدرته على الدفاع عن موقعه الدستوري والوظيفي داخل النظام القضائي، داعين إلى أعلى درجات التعبئة واليقظة والانخراط، حفاظا على الدور المركزي الذي تضطلع به المحاماة في ضمان المحاكمة العادلة وتحقيق التوازن داخل المسار القضائي. ويؤكد المحامون الشباب أن مهنة الدفاع ليست مجرد حلقة إجرائية في سير العدالة، بل تشكل أحد أعمدتها الأساسية في حماية الحقوق والحريات وتعزيز الثقة العامة في القضاء. ومن هذا المنطلق، يعتبرون أن أي مساس باستقلالية المحامي أو بمكانته الاعتبارية لا ينعكس فقط على شروط ممارسة المهنة، بل يهدد في العمق توازن المنظومة القضائية برمتها، ويمس بصورة العدالة في وعي المواطنين. وبهذا التصعيد المنظم، يدخل ملف المحاماة مرحلة جديدة من التعبئة، عنوانها توحيد الجهود والانتقال من التنبيه إلى الفعل الميداني، في انتظار ما ستسفر عنه هذه المحطة من تفاعلات على مستوى الحوار المؤسساتي والاستجابة للمطالب التي يراها المحامون جوهرية لمستقبل المهنة ودورها داخل الدولة، إذ أن الخلاف بين المحامين ووزير العدل، دخل إلى المرحلة الرمادية بعد تشبث كل جهة بموقفها، فلا الوزير رجع إلى طاولة الحوار ولا المحامون قرروا التوقف عن التصعيد، وهو الأمر الذي ستكون له تداعيات خطيرة خلال الأيام المقبلة، لأن خط الرجعة لم يعد موجودا في الوقت الحالي لدى الجانبين. كريمة مصلي