مشاريع لإنصاف سكان عمالة عين السبع الحي المحمدي تنتظر تأشير العمدة يحتدم النقاش بين أروقة مجالس البيضاء حول العدالة المجالية بين مقاطعاتها الست عشرة، على وقع تصاعد انتقادات تعتبر أن توزيع المشاريع التنموية والاستثمارات العمومية يشوبه اختلال واضح، ما أسهم في تعميق الإحساس بالتهميش داخل عدد من المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، التي ترى نفسها مقصية من أجندة البرمجة الحضرية وأولويات التنمية بالمدينة. وتصنف عمالة عين السبع الحي المحمدي ضمن العمالات "المغضوب عليها" مجاليا، رغم أنها تضم مقاطعات جماعية ذات رمزية تاريخية واجتماعية، وسعي بعض رؤسائها إلى إعادة تموقعها داخل الخريطة الحضرية للمدينة، عبر الدفع في اتجاه مشاريع بنية تحتية تهدف إلى تقليص الفوارق المجالية، وتحسين شروط العيش، وفك العزلة عن عدد من الأحياء التي ظلت لسنوات تعاني اختناقا عمرانيا وضعفا في الربط الطرقي. هذه مطالب مقاطعة الحي المحمدي في هذا السياق، عقد مجلس مقاطعة الحي المحمدي دورته العادية لشهر يناير 2026، حيث شكلت قضايا التأهيل الحضري، وإحداث ممرات وقناطر وفتح طرق جديدة، محورا مركزيا في النقاش، باعتبارها مدخلا أساسيا لتحقيق العدالة المجالية داخل العاصمة الاقتصادية. ومن بين أبرز الملتمسات التي صادق عليها المجلس، مشروع إحداث ممر تحت أرضي بشارع الحزام الكبير على مستوى مدارة الموحدين في اتجاه ملعب العربي الزاولي، وهو مشروع يحمل بعدا إستراتيجيا، بالنظر إلى حجم الضغط المروري الذي تعرفه هذه النقطة الحيوية، وما تسببه من صعوبات في التنقل اليومي لسائقي السيارات والدراجات والراجلين على حد سواء. كما صادق المجلس على ملتمس إحداث قنطرة للراجلين تربط بين حديقة الطريق السريع الحضري ومنطقة "العنترية 1"، في خطوة تهدف إلى تأمين تنقل المواطنين، خاصة التلاميذ وكبار السن، وتقليص مخاطر حوادث السير، في منطقة تشهد كثافة مرورية مرتفعة، إذ ينظر إلى القنطرة، باعتبارها أكثر من مجرد منشأة إسمنتية، بل حلا عمليا لإعادة وصل فضاءات حضرية فصلتها الطرق السريعة. وتندرج باقي المشاريع المقترحة ضمن رؤية أوسع لفك العزلة عن عدد من الأحياء، عبر نزع ملكية قطع أرضية محاذية للطريق السريع الحضري، بهدف إحداث ملاعب رياضية للقرب، ما يعكس مقاربة تجمع بين البنية التحتية والبعد الاجتماعي، من خلال توفير فضاءات آمنة للشباب، بدل تركهم عرضة للتهميش أو الانحراف. كما صادق المجلس على ملتمسات مرتبطة بالتحفيظ العقاري في إطار مشروع كريان سنطرال، بما يسمح لسكانه بالشروع في مسطرة التحفيظ الفردي، وهي خطوة تعتبر جزءا لا يتجزأ من العدالة المجالية، لأن الاستقرار العقاري يظل شرطا أساسيا لأي تنمية حضرية مستدامة. ولم تقتصر أشغال الدورة على الطرق والقناطر، بل امتدت إلى الجانب الاجتماعي، عبر ملتمس إحداث مركز لمحاربة الإدمان، في اعتراف صريح بأن العدالة المجالية لا تقاس فقط بالإسفلت والأنفاق، بل أيضا بتقريب الخدمات الصحية والاجتماعية من الفئات الهشة، داخل أحياء طالما عانت هشاشة متعددة الأبعاد. إجماع على الملتمسات واللافت للانتباه في أشغال الدورة هو الإجماع الذي طبع تصويت أعضاء المجلس على مختلف الملتمسات، ما يعكس وعيا جماعيا بحجم الخصاص الذي تعرفه المقاطعة، وحاجة الحي المحمدي إلى تدخلات هيكلية تتجاوز الحلول الترقيعية. كما تعكس هذه المصادقات رسالة سياسية واضحة موجهة إلى مجلس جماعة البيضاء، مفادها أن العدالة المجالية لا يمكن أن تظل شعارا، بل يجب أن تترجم إلى مشاريع ملموسة داخل الأحياء الشعبية. كما تكشف أشغال دورة مجلس مقاطعة الحي المحمدي أن معركة العدالة المجالية داخل البيضاء تمر عبر الاستثمار في البنية التحتية، مثل أنفاق تخفف الاختناق، وقناطر تحمي الأرواح، وطرق تعيد وصل ما قطعته عقود من التوسع غير المتوازن. من جهته، قال يوسف الرخيص، رئيس مقاطعة الحي المحمدي، إن الرهان الحقيقي يبقى معلقا على سرعة تنزيل هذه المشاريع، وضمان إدماج الحي المحمدي في دينامية حضرية عادلة، لا تجعل من الموقع الجغرافي قدرا اجتماعيا، مشيرا إلى أنه لا يعقل إقصاء الحي المحمدي من مشاريع تعكس العدالة المجالية، إذ ما زال سوق الجملة للدواجن في مكانه، رغم وعود سابقة من المسؤولين بترحيله، كما أن المجازر القديمة، التي خصص لها غلاف مالي يقدر بحوالي 16 مليار سنتيم، لم يتم الشروع في تهيئتها، ومازالت أزقة درب مولاي الشريف تنتظر قرار الهدم ونقل السكان إلى مناطق أكثر أمانا على أرواحهم، في حين لم تتم برمجة أي مشروع في البقعة الأرضية لـ "كاريان سنطرال" سابقا، رغم الحاجة إلى مستشفى جامعي يخدم المنطقة ومحيطها. كما عدد الرخيص نتائج غياب العدالة المجالية بالمنطقة، مبرزا أن تشييد "الطرامواي" أدى إلى إفلاس عدد من المحلات التجارية، وأن قيسارية "الحي المحمدي"، التي كانت نقطة جذب، أصبحت تعاني حصار سكك "الطرامواي"، في حين مازالت قيسارية "فم الحصن"، التي تستقطب زبناء من مختلف مناطق المغرب، تنتظر تهيئتها والترخيص لها، ناهيك عن المجال الثقافي، حيث يستمر غياب أي مبادرة لإنقاذ سينما السعادة، باعتبارها موروثا ثقافيا. خالد العطاوي