تشكيك وطعن في طريقة إبرام صفقاتها ومراقبة جوانبها التقنية سلطت الأضواء على مسؤول نافذ بإحدى شركات التنمية المحلية بأحد الأقاليم، بعد اتهامه بالتعامل مع شركات ومقاولات بعينها، وهو القادم من الرشيدية يجر وراءه ملفا قضائيا ثقيلا، الأمر الذي يفرض على عامل الإقليم المعروف بنظافة يده، التدخل في أقرب وقت، لوقف "بيضة" هذا المدير في "الطاس"، قبل أن يتمادى في ممارسته التي أزكمت الأنوف. وأقدمت وزارة الداخلية، وهي تنظر إلى 2030، موعد احتضان بلادنا لمباريات كأس العالم، على سحب البساط من تحت أقدام رؤساء المجالس المنتخبة في المدن الكبرى والمحيطة بها، وهي المدن والأقاليم التي تعرف تعزيز بنياتها التحتية، وتخصيص الملايير من أجل إنجازها. وشرعت الوزارة، عبر ولاتها وعمالها في العديد من الأقاليم والمدن، في إقامة شركات للتنمية المحلية، التي ستتولى الإشراف المباشر في شخص الوالي أو العامل، رئيسا لها، على تنزيل المشاريع، ومراقبة طريقة صرف أموالها، والمتابعة التقنية للإنجاز، ومحاسبة المقاولين ومكاتب دراسات. ورحب العديد من المستشارين "الكبار" بهذا القرار، الذي شرعت مجالس كبرى في تفعيله، لكن بعض الأصوات الأخرى من داخل المجالس، وضعت مسافة بينها وبين شركات التنمية المحلية، مبدية تخوفاتها القانونية، منطلقة من التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، الذي سجل ولاحظ محدودية فعالية شركات التنمية المحلية، إذ استطاعت خمس في المائة فقط من هذه الشركات، تحقيق مردودية نسبية على الرأسمال المستثمر، إلى جانب افتقادها للاستقلالية التجارية والمالية، ما جعل بعضها يعاني من المنافسة. واستنادا إلى مصادر من داخل المجلس الأعلى للحسابات، كما جاءت على لسان عضو بارز في أحد المجالس الكبرى بجهة الرباط سلا القنيطرة، فإن تسعين في المائة من شركات التنمية، تم إحداثها في غياب دراسات قبلية متعددة الأبعاد، و دون تقدير واقعي لمختلف المخاطر ذات الصلة، مشيرة إلى أن التركيبة المالية لهذه الشركات تفتقد للتوازن و العقلنة، في ظل ندرة مصادر التمويل العمومي. وعلى مستوى حكامة هذه الشركات، قالت المصادر نفسها، إن الجماعات الترابية لم تستطع مسايرة نظام المساهمة والقيام بأدوارها الإشرافية كصاحبة مشاريع، كما لا يضطلع ممثلوها على النحو المطلوب بالمهام المنوطة بهم في ما يخص تتبع انجازات شركات التنمية، نظير إعداد تقارير دورية من أجل تقديمها لمجالس الجماعات الترابية لتتبع انجاز المشاريع المبرمجة. عبد الله الكوزي