أخبار 24/24

بعد سنوات من الفوضى.. هدم مخيم “الحجرة الكحلة” يمهد الطريق لتطوير كورنيش دار بوعزة

باشرت السلطات المحلية، يومي 15 و16 من الشهر الجاري، عملية هدم مخيم “الحجرة الكحلة”، في إطار جهود متواصلة لمحاربة العشوائية والفوضى العمرانية، وضمان احترام القانون على طول الساحل. وتأتي هذه العملية انسجاما مع الاستراتيجية الوطنية لإعادة الاعتبار للمجال الساحلي، وضمان أمن وسلامة المواطنين، خصوصا في المناطق المهددة بالانجراف وارتفاع مستوى البحار.

من مخيم موسمي إلى بؤرة أنشطة غير قانونية

تحول مخيم “الحجرة الكحلة” خلال السنوات الأخيرة من مجرد فضاء موسمي لمقطورات “كرافان” إلى تجمع دائم، أصبح بحسب المعطيات الرسمية نقطة سوداء لمظاهر الانحراف والاستغلال غير المشروع. وتفيد المصادر أن المخيم استغل كنقطة انطلاق للهجرة غير النظامية، وأحيانا للتهريب الدولي للمخدرات، وهو ما تجلى في عملية ضبط 26 كيلوغراما من مخدر الشيرا بتاريخ 15 أبريل 2025، كانت مخبأة داخل خزانات المياه بالمخيم.

حقائق ميدانية تكشف المغالطات

تؤكد السلطات أن نسبة القاطنين الدائمين لا تتجاوز 30 في المائة من مجموع الكابونهات البالغ عددها 372، فيما كان عدد كبير من الوحدات فارغا أو مستغلا بشكل غير قانوني للكراء بالليلة، ممارسات تؤثر على النظام العام وتسيء لصورة المنطقة.

مسار قانوني طويل قبل الهدم

يرجع الملف إلى عقود مضت، حيث كان المخيم في الأصل موسميا باسم “الحجرة الكحلة طماريس 2″، قبل تحويله إلى مخيم دائم دون أي سند قانوني، وشيدت فيه بنايات عشوائية على نحو 7 هكتارات من ملك الدولة الغابوي وتحت إدارة الملك العام البحري.

رغم انتهاء ترخيص الاحتلال المؤقت الصادر لجماعة دار بوعزة سنة 1988، استمرت بعض الجهات في البناء واستغلال المخيم، ما دفع السلطات لاحقا إلى سحب عدادات الماء والكهرباء، وإرسال مراسلات لإخلاء المكان، مع صدور أحكام قضائية نهائية بين 2012 و2024 تؤكد عدم قانونية الوضعية.

من يستفيد من الفوضى؟ العشوائية كغطاء للريع

وراء خطاب “الحقوق المكتسبة” الذي يروج أحيانا للعشوائية، يظل سؤال جوهري غائبا: من يجني المكاسب الحقيقية من استمرار هذه الوضعيات غير القانونية؟

المعطيات تشير إلى أن الفوضى لم تكن صدفة أو عشوائية بحتة، بل شكلت نظاما خفيا للريع، استفادت منه قلة قليلة، بينما دفع الجميع ثمنه. ففي غياب الرقابة القانونية، أصبح الملك العام سلعة مستغلة للكراء غير المشروع، مولدة أرباحا بلا حساب ولا مراقبة، ومعززة لاقتصاد موازٍ قائم على الغموض واللاشرعية.

كما أوجد هذا الوضع شبكة من الوسطاء والمضاربين، لا يقيمون فعليا في المكان، لكنهم يستثمرون في إبقاء الوضعية على حالها، انتظارا لتسوية أو تعويض محتمل. والأخطر، أن استمرار هذا النمط يغذي مصلحة مباشرة في عرقلة أي تدخل رسمي، عبر تمييع الإجراءات القانونية ورفع شعارات اجتماعية تستغل أحيانا كغطاء لمصالح ضيقة. هكذا، تصبح الفوضى مشروعا رابحا للبعض وخسارة صافية للساكنة، وللاستثمار، ولصورة المجال الساحلي.

إعادة تأهيل الساحل وتعزيز التنمية المحلية

من هنا، تأتي عملية الهدم كخطوة ضرورية لإعادة ترتيب الملك العام الساحلي، وتهيأة المنطقة لإنجاز كورنيش بمعايير دولية، يشكل متنفسا للساكنة ومرفقا سياحيا واعدا. وتؤكد المصادر أن المطالبات بتعويضات لا سند قانوني لها، في وقت لم يدفع فيه المستغلون واجبات الاحتلال لفترات طويلة.

ويرى المتتبعون أن هذه الخطوة الحاسمة تمثل لبنة أساسية في تطوير جماعة دار بوعزة، وتعزيز جاذبيتها السياحية والاقتصادية، وتهيأة المجال لمشاريع عمرانية وتنموية تخدم الساكنة وتضمن استدامة الساحل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.