هدم كاريان البرادعة بالمحمدية يثير قلق السكان

شهد حي البرادعة الصفيحي بالمحمدية، أخيرا، عمليات هدم ما تبقى من بنايات الحي، في مشهد خلف حالة من القلق في صفوف السكان، الذين عبروا عن استيائهم من تزامن عمليات الهدم مع فترة دراسة أطفالهم.
وفي هذا السياق، أكد عبد العاطي اربيعة، عضو مكتب فرع فيدرالية اليسار الديموقراطي بالمحمدية أن كريان البرادعة يعد من أقدم وأكبر الأحياء الصفيحية بالمدينة، حيث كان يضم في وقت سابق حوالي 1500 براكة، تقلص عددها تدريجيا خلال السنوات الأخيرة، قبل أن يتم هدم ما تبقى منها الخميس الماضي.
وقال اربيعة، لـ”الصباح”، إن “الإشعار القبلي للسكان، كان أسبوعا قبل الهدم، مما يبين الطابع الاستعجالي للعملية، وهو ما لم يترك للأسر فرصة للبحث عن بدائل ممكنة، وهو ما يمكن معاينته من خلال حالة الصدمة التي علت وجوه السكان، خصوصا الأطفال والنساء منهم، حين وجدوا أنفسهم أمام الجرافات والسلطات العمومية، علما أنه قد شكلت لجنة للحوار مع السلطة بهدف البحث عن البدائل الممكنة، مع إبداء رغبتهم في إيجاد كل الحلول الواقعية”.
وفيما يخص عملية التعويض، أوضح المتحدث ذاته أن “الكاريان كان يضم حوالي 1500 براكة والتي تقلصت نتيجة للحوار مع السلطة حيث استفاد العديد من السكان، من الحلول المقترحة من الدولة بالرغم من المسار المعقد لذلك، حيث توجب عليهم الحصول عل وصل الاستفادة، ثم يهدمون براكتهم بشكل طوعي، ومن ثم البحث عن الكراء لمدة قبل الاستفادة النهائية”.
وتابع أن “الإشكال المطروح لدى السكان هو المناطق المخصصة للاستفادة، والتي غالبا ما تكون خارج جماعة المحمدية، على غرار جماعة بني يخلف أو الشلالات، إلى جانب إقصاء العديد من المعنيين نتيجة تواجد مجموعة من الأسر المركبة، حيث تعيش أكثر من أسرة في براكة واحدة، وبالتالي لا يستفيد الجميع، علما أن مجموعة من السكان لا يملكون وصل الإحصاء القديم رغم إقامتهم الفعلية لسنوات، فهناك أرامل، ومسنون، وشباب سيجدون أنفسهم في الشارع دون بديل حقيقي”.
ولفت اربيعة إلى أن المشكل الأكبر هو ضرورة المرور عبر الكراء قبل الوصول إلى الاستفادة، وهو ما يضع المعنيين في وضعية هشاشة اجتماعية نظرا لمستواهم المادي المتردي، إذ أن العديد منهم يجد نفسه غير قادر على المساهمة في البقعة أو في تكاليف البناء، مشيرا إلى أن التوقيت الذي تمت فيه هذه العملية أي منتصف السنة الدراسية، سينعكس على نفسية والتحصيل الدراسي للتلميذات والتلاميذ.
وطالب عبد العاطي اربيعة بـ”توفير سكن لائق لكل المواطنات والمواطنين، بالاعتماد على مقاربة مختلفة تأخذ بعين الاعتبار الوضع النفسي والاجتماعي للمعنيات والمعنيين، خصوصا مع وجود مجموعة من الحلول المقترحة، وعلى رأسها وجود عدد من الشقق يمكن استغلالها في إيواء السكان، سيما المئة شقة المنجزة من قبل لاسامير، والتي لا تبعد إلا أمتار من مكان الكاريان، وهي معرضة اليوم للتخريب نتيجة للإهمال الذي تتعرض له، إضافة إلى عشرات الشقق المغلقة بحي النصر”.






