الفيلم توج بعدد من الجوائز يقارب قضايا المنفى والشباب وحلم الحرية دخل فيلم "البحر البعيد" للمخرج سعيد حميش بن العربي، القاعات السينمائية، بعد مسار فني لافت وتتويجه في عدد من المهرجانات. وينتمي "البحر البعيد" إلى صنف الرومانسية الشاعرية، ويقارب قضايا المنفى، والشباب، وحلم الحرية، من خلال سرد يمتد بين تسعينات القرن الماضي وبداية الألفية. ويروي الفيلم قصة نور، شاب في السابعة والعشرين من عمره، يصل سرا إلى مدينة مارسيليا، ليجد نفسه يعيش على هامش المجتمع، متنقلا بين محاولات البقاء، وصداقات عابرة، وليال صاخبة، قبل أن يشكل لقاؤه بـ "سيرج"، الشرطي ذي الكاريزما العالية، وزوجته نوامي، منعطفا حاسما يقلب مسار حياته. وأوضح سعيد حميش بن العربي، في حديث مع "الصباح" أن اختياره للممثل أيوب كريطع لتجسيد دور البطولة جاء بعد بحث طويل عن ممثل قادر على تقديم الشخصية بالطريقة التي كتبت بها، وبما يضمن الانسجام مع باقي الشخصيات. وأضاف في حوار سابق أن كريطع يتمتع بحضور ونظرة خاصة تجمع بين الحزن والفرح، وهو ما كان يبحث عنه منذ مدة طويلة. وبخصوص المزج بين مشاعر الحزن ومظاهر الاحتفال داخل الفيلم، اعتبر المخرج أن معاناة المهاجرين تجربة قاسية يصعب تجاوزها، غير أنهم، في المقابل، يسرقون لحظات من الفرح للهروب من واقعهم، قبل أن يضيف أن "البحر البعيد" يحاول إبراز فكرة مفادها أن الغربة مليئة بالمشاكل، لكن التسلح بالحب يتيح تقبل الوضع وتحمله، وقد يفتح آفاقا جديدة للتعايش والاستمرار. وفي سياق متصل، يشارك في بطولة الفيلم أيوب كريطع، ونسرين الراضي، وآنا موغاليس وغريغوار كولان، في عمل غني بالمشاعر، يستكشف العلاقات الإنسانية المعقدة، والرغبات المتداخلة، والأحلام التي ترفض الخضوع، ضمن معالجة سينمائية تعتمد الحس الشعري. ويعد سعيد حميش بن العربي من الأسماء السينمائية التي اشتغلت بعمق على قضايا الهوية والمنفى والذاكرة، ضمن مقاربة تجمع بين الواقعية والحس التأملي. وبعد فيلمه الأول "العودة إلى بولان" (2016)، عاد بـ"البحر البعيد" وهو الفيلم الطويل الثاني، ليعزز مساره الفني، ويؤكد رغبته في تقديم سينما مختلفة تراهن على الإنسان وتفاصيله الدقيقة. إيمان رضيف