من أبرز رواد الأغنية المغربية وأغنى خزانتها بأزيد من 80 عملا يعد الراحل محمد الغاوي صاحب رائعة "الغربة والعشق الكادي"، من أبرز الأصوات في الساحة الغنائية الوطنية، وأحد ألمع رواد الأغنية المغربية المعاصرة. ساهم الغاوي في إثراء ربيرتوار الأغنية المغربية بالعديد من الأغاني التي تفوق ثمانين عملا، وتتوزع بين العاطفية والوطنية، ومن أشهرها "الغربة والعشق الكادي"، و"احنا مغاربة"، و"حلاوة العشرة" و"ما نقول لا"، كما خاض تجربة أداء جينريك مسلسلات منها مسلسل "راضية" من خلال أغنية "نحرثوا البلاد". ولد الغاوي بسلا في 1956، وبدأ مساره الفني في سن مبكرة، حيث كان يشارك في الحفلات المدرسية خلال المناسبات الوطنية. وكانت أولى خطوات الغاوي في مجال الغناء من خلال التحاقه ببرنامج المواهب، الذي أشرف عليه الفنان عبد النبي الجيراري، ثم انضم إلى فرقة "الجيل الصاعد". وشارك الراحل الغاوي في 1979 في مسابقة "أضواء المدينة"، المنظمة من قبل الإذاعة الوطنية وتوج فيها بجائزة "أفضل صوت"، لتكون بوابته نحو تحقيق مزيد من الشهرة في مساره الفني وتعامله مع ألمع كتاب الكلمات والملحنين. وأطل الغاوي كذلك في مجموعة من الملاحم أبرزها "ملحمة العهد"، المكونة من ثلاثة أجزاء وهي من تأليف الراحل محمد حسن الجندي وتم عرضها في "دار الأوبرا" بالقاهرة. واستطاع الراحل الغاوي، الذي عاصر فنانين كبارا المساهمة بتجربته في أن تكون له بصمة فنية جميلة من خلال تقديمه سلسلة من الحلقات ضمن برنامج "بين البارح واليوم"، الذي يندرج في إطار الإنتاجات التلفزيونية التوثيقية للرواد المغاربة، الذين أسسوا للأغنية المغربية منذ ستينات القرن الماضي، سيما في ظل الحاجة إلى هذه النوعية من البرامج لحفظ الذاكرة الفنية ورد الاعتبار لفنانين قدموا الكثير للمجال. وتوقف تصوير البرنامج بعد رحيل الغاوي، الذي خصص حلقات لفنانين في أنماط موسيقية متعددة، منها الشعبي والعصري والحساني والأمازيغي والملحون والطرب الغرناطي و"الركادة". ولم يكتف الغاوي بالغناء، إذ كانت له تجارب في التمثيل ضمن أعمال درامية، منها مسلسلات "راضية" و"اليد في اليد" و"تستمر الحياة" و"أصوات المدينة". وحط الغاوي الرحال بعدة دول، منها الولايات المتحدة الأمريكية وبلجيكا وفرنسا وإسبانيا للقاء الجالية المغربية والعربية في العديد من التظاهرات والمهرجانات. واستحق الغاوي أن يكون ضمن قائمة الرواد والجيل الذهبي للأغنية المغربية، إلى جانب أسماء أخرى قدمت الكثير، منها محمود الإدريسي والبشير عبده وليلي غفران وعز الدين منتصر. وشكل رحيل الغاوي (67 سنة) صدمة في الوسط الفني، إثر تعرضه لوعكة صحية دخل بسببها قسم العناية المركزة في المستشفى العسكري بالرباط، حيث خضع للعلاج لعدة أسابيع، بعد إصابته بنزيف في المخ. أمينة كندي