استمرار الخلافات وبايتاس يؤكد مواصلة تعميق النقاش ووهبي غاضب تقترب الولاية التشريعية والحكومية من الانتهاء خلال أشهر، دون أن يتمكن عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، المثير للجدل، من تحرير مشروع القانون الجنائي، "المعتقل" في ردهات القطاعات الحكومية، منذ سنتين وبضعة أشهر، بسبب استمرار خلافات وزارية حول فصوله، وفق ما أكدته مصادر "الصباح". ويعد وهبي الثواني، الواحدة تلو الأخرى، واضعا يده على قلبه، خوفا من إتلاف نسخة مشروعه الحكومي للقانون الجنائي، المتحرر، والمحتجز في مكان ما، الرامي إلى حماية الحياة الخاصة للمواطنين، وإنهاء إصدار أحكام تعود لفترة الحماية الاستعمارية الفرنسية. وشدد وزير العدل في مشروع القانون الجنائي، على حماية الحياة الخاصة من بوابة محاربة النشر العشوائي، المرتبط بالقانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، سيما مقتضيات المادة الخامسة منه والتي تمت بموجب مقتضيات الفصلين 447.7 و447.2، اللذين يعاقبان على التقاط أو تسجيل، أو بث، أو توزيع الأقوال أو المعلومات الخاصة، دون موافقة أصحابها، وعلى تثبيت أو تسجيل أو توزيع صورة شخص أثناء وجوده في مكان خاص دون موافقته، بالإضافة إلى تجريم الفعل المتمثل في القيام ببث، أو توزيع ادعاءات، أو وقائع كاذبة بغرض المساس بالحياة الخاصة للأشخاص، أو التشهير بهم. ويمكن اعتبار بعض مقتضيات هذا القانون بمثابة مداخل للحد من تنامي ظواهر الاحتيال الإلكتروني المرتكب عبر جميع الوسائل الرقمية، الذي يمس بالحياة الخاصة، وذلك عبر رفع العقوبات. وقرر الوزير، في فصول القانون الجنائي الجديد، التعامل بهدوء مع جريمة الخيانة الزوجية، بالابتعاد عن التشهير الجماهيري بالزوجين أثناء نقلهما إلى مخفر الشرطة، ومنع بث الصور، عبر تسجيل المحاضر في المكان عينه، وتوقيع المتهمين عليها. وانتصر وهبي، للحريات الفردية، عبر تعزيز حماية القضاء للحقوق إذ ميز مثلا بين ملاحقة الأشخاص قضائيا في الفضاء العام إذا قاموا بأفعال مخلة بالأخلاق أو الآداب العامة، وعدم تحريك المتابعات في الفضاء الخاص المغلق ما لم تقع جريمة الإكراه والاغتصاب والاعتداء والتعنيف، وإثبات النسب بالحمض النووي الواجب الاستعانة به أيضا لفك لغز جرائم كثيرة. ودفن الوزير فصولا يعود بعضها إلى عهد الحماية الفرنسية، وتتضمن أداء غرامات بـ "الفرنك" بسبب حرق مسكن مشكل من خيمة، وملاحقات قضائية بالجملة لمواطنين، لمجرد الشك في سلوكهم دون دليل، خاصة من قبل مرتادي الحانات الذين يؤدون الضرائب بقيمة 20 مليار درهم رفقة المدخنين. وتم تشديد العقوبة الجنائية، في حق المجرمين، من حاملي السلاح لحماية المواطنين من الاعتداءات، عبر إجراءات تم تضمينها في المادة 303 مكرر بتوسيع مفهوم حمل السلاح الأبيض. ولأجل توضيح تداعيات تأخير المصادقة على القانون الجنائي، رد مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، على سؤال لـ "الصباح"في ندوة المجلس الحكومي، المنعقدة أخيرا بالرباط، قائلا إن الحكومة منهمكة في إصلاح قوانين كثيرة عمرت طويلا. وقال بايتاس، إن الحكومة اشتغلت على مجموعة من القوانين المعيارية، بينها مشروع القانون الجنائي، مستغربا بإيماءة من رأسه أن يكون وهبي قد اشتكى في هذا الصدد، معددا عشرات مشاريع القوانين التي أعدها الوزير وتمت المصادقة عليها في البرلمان، وأخرى قيد المناقشة. أحمد الأرقام