خبير مناخ: لا يمكن الجزم بتجاوز المغرب للجفاف رغم الأمطار

أكد محمد سعيد قروق، خبير في المناخ، أنه لا يمكن الحسم في مسألة تجاوز من مرحلة الجفاف، رغم التساقطات المطرية المهمة التي شهدتها عدد من مناطق المملكة خلال الفترة الأخيرة، مشددا على ضرورة التريث ومراقبة تطور الوضع المناخي إلى غاية فصل الصيف.
وكان نزار بركة، وزير التجهيز والماء، قد أكد بمجلس النواب، أن المغرب تجاوز الجفاف، مشيرا إلى أن الفترة الممتدة من فاتح شتنبر إلى 12 يناير الجاري عرفت تسجيل معدل تساقطات بلغ 108 ملم، مقارنة بالموسم الماضي.
وأوضح قروق، في تصريح لـ”الصباح”، أن ما يمكن قوله في الظرف الراهن هو تسجيل عودة للأمطار، وليس نهاية للجفاف، مبرزا أن التغيرات المناخية المتسارعة، المرتبطة بظاهرة الاحترار الأرضي، جعلت الأنماط المناخية أقل استقرارا وأكثر تقلبا.
وأضاف الخبير أن الارتفاع المستمر في درجات الحرارة يضع المناخ العالمي، ومن ضمنه مناخ المغرب، في دورات غير مألوفة، مذكرا بأن فترات الجفاف لم تكن يوما استثناء، بل كانت وما زالت قاعدة، مستحضرا في هذا السياق أن المغرب عرف، منذ ثمانينيات القرن الماضي إلى مطلع الألفية، مرحلة جفاف تميز بارتفاع التبخر وغياب التساقطات، قبل أن تبدأ المياه في العودة تدريجيا ابتداء من سنة 2006 إلى حدود 2016.
وأشار إلى أن دخول البلاد مجددا في مرحلة جفاف سنة 2018، يؤكد أن هذه التحولات المناخية تعد دورية، ولا يمكن اعتبار التساقطات الحالية حدثا استثنائيا، بل جزءا من نمط مناخي يفرض انتظار فصل الصيف، لتقييم الوضع بدقة.
وفي ما يخص امتلاء السدود، شدد قروق على أن ارتفاع منسوب المياه في بعض السدود لا يعني بالضرورة الاكتفاء المائي، مبرزا أن سدودا كبرى، مثل سد المسيرة، لم تمتلئ بشكل كامل، بحكم طبيعة التساقطات في المناطق التي تغذيها، موضحا أن الشمال والغرب شهدا تساقطات مهمة، مما أدى إلى امتلاء السدود بسرعة، في حين ظلت مناطق أخرى، كسوس ووادي أم الربيع، أقل استفادة بسبب ضعف كثافة الأمطار مقارنة بالشمال، والإجهاد الذي عرفته المنطقة.
وأكد الخبير أن القاعدة المناخية في المغرب تقوم على هيمنة الضغوط المرتفعة، غير أن هذه القاعدة كانت تاريخيا مصحوبة بتساقطات مطرية، لافتا إلى أن ما شهده المغرب هذا العام من أمطار قوية ليس سابقة في التاريخ المناخي للمغرب، مستشهدا بشهر دجنبر 1996، الذي عرف تساقطات قياسية تسببت في فيضانات كبيرة، أبرزها فيضانات البيضاء والغرب وعودة وادي بوسكورة للجريان بعد سنوات من الجفاف.
ورغم صعوبة التنبؤ الدقيق بتكرار مثل هذه الوضعيات، أوضح قروق أن مؤشرات مناخية كانت قد رصدت منذ شتنبر الماضي، خاصة المرتبطة باستقرار “النينيا”، التي تعد مرحلة باردة دورية في النظام المناخي العالمي، والتي قد تحمل، في حال استقرارها، أمطار خير للمغرب.
وفي سياق أوسع، أكد الخبير أن العالم يعيش رسميا، منذ سنة 2010، مرحلة الاحترار الأرضي، التي وصفها بـ”المناخ الجديد”، موضحا أن ارتفاع الميزانية الطاقية للأرض يؤدي إلى ارتفاع الحرارة، وبالتالي زيادة التبخر، وهو ما يرفع كمية بخار الماء في الغلاف الجوي. وعند توفر شروط التشبع والتكاثف، يعود هذا البخار إلى الأرض على شكل تساقطات، سواء أ كانت مطرية أو ثلجية.
وأشار قروق إلى أن هذه الظاهرة برزت بوضوح في أوروبا، حيث أصبحت التساقطات الثلجية أكثر كثافة وفي فترات زمنية قصيرة منذ سنة 2006، نتيجة الارتفاع الكبير في بخار الماء بالهواء. أما في المغرب، فأوضح أن البلاد لم تعد تعرف برودة حقيقية كما في السابق، إذ لم تعد الميزانية الطاقية تنخفض إلى مستويات سالبة، حتى خلال أبرد شهور السنة، مثل دجنبر، مبرزا أن البرودة تقتصر اليوم على المرتفعات وعبر التأفقات الهوائية الباردة القطبية، في حين تعود الأمطار والثلوج أساسا إلى تكاثف بخار الماء العالق في الجو.






